New Page 14

 
     

New Page 14

 
     
 


الشيخ حسن فرحان المالكي » الأخبار » مقالات الاخرين


متى سينصف الشيخ حسن فرحان المالكي؟

 

بدر شبيب الشبيب
حين يكون الإنسان بين خيارين: إما أن يلغي عقله ويرفض كل ما وصل إليه من نتائج من خلال بحوثه ودراساته إرضاء ومسايرة للواقع السائد، أو أن يحترم عقله ويقبل كل التبعات التي تبدأ بالاتهامات الكاذبة ومحاولات التسقيط، ولا تنتهي بقطع الرزق؛ فماذا يفعل؟

لقد وجد الشيخ حسن فرحان المالكي نفسه بين هذين الخيارين، فاختار بشجاعة أن يساير عقله لا الواقع، واختار أن يصدع برأيه رغم طلب بعض أصدقائه منه التأجيل والتلطيف والتهذيب والحذف، كما ذكر في إحدى مقابلاته، لأنه يرى أن الأمة بحاجة إلى أكبر قدر من الحقائق التي لا تقبل التأجيل.

ومن هنا بدأت قضيته، حيث لم يرضَ أصحاب الرأي الواحد الذين يعتقدون أنهم يمسكون بناصية الحقيقة بخروجه عن نصهم، وبدؤوا رحلة الثأر والانتقام من مروقه آملين أن يعود صاغرا إلى جادة صوابهم.

كان بإمكانهم أن يدخلوا معه في حوار تقارع فيه الحجة الحجة، بناء على قاعدة ( قل هاتوا برهانكم )، وقد أعلن الرجل غير مرة أنه مستعد للحوار مع خصومه، كل في مجال اختصاصه، مع التاريخي في التاريخ ومع المحدث في الحديث ومع العقدي في العقائد، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، حين قبل بأن يكون خصمه في موضوع ما حكما في موضوع آخر، شريطة أن يجيبوا على كل أسئلته في الموضوع المختلف فيه، وأن يتم نشر الإجابات.

وكان بإمكانهم محاكمة أفكاره وآرائه التي بثها في كتبه ومقالاته محاكمة علنية حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولكنهم لم يفعلوا ذلك، فقد اختاروا طريقا التفافيا لا يمت للفكر بصلة. ذهبوا إلى دفتر الدوام الرسمي وهناك اكتشفوا فجأة أهمية تطبيق القوانين ومراعاة الأنظمة في حق هذا المتغيب عن عمله غيابا غير قانوني لأكثر من أسبوعين، كأنهم لا يعلمون عن مئات الحالات التي يغمض فيها النظام عينه عن متغيبين لفترات أطول وأطول.

وهكذا فصلوه من الوظيفة ليستريحوا من عناء مناقشته وجداله، فليس أسهل من استخدام الإنسان سلطاته ليقمع الرأي الآخر.

وبرغم حكم ديوان المظالم له بعد سبع سنوات بالعودة إلى عمله بناء على أن غيابه كان بسبب تكليفه بمهمة رسمية، إلا أنه لم يعد، حيث تم نقض الحكم، كأن سبع سنوات عجاف مرت على فصله تحتاج إلى سبع أخرى – لا سمح الله – ليأتي عام فيه يغاث المالكي.

كل ذنب المالكي أنه جهر برأي مخالف، ولم يقبل إلا ما يمليه عليه علمه وضميره، فكان عليه أن يتحمل الأذى والتهم المتناقضة والفصل من الوظيفة.

لا أدري كم سنة سنحتاج حتى نكتشف أن الرأي المخالف ضرورة وجودية، إذ من خلاله نكتشف صحة أو سقم ما نعتنقه من آراء.

في العام 1527 م حصل الرهبان الأسبان على إذن من رئيس محاكم التفتيش بفحص كتب إيراسموس، وبعد الفحص والتدقيق اتهموه بالزندقة وأن كتبه تحتوي على التشكيك بالعقائد. ثم احتاج الأمر إلى قرنين ليكتب فيما بعد وبالتحديد في عام 1713 م أحد علماء الكاثوليك كتابا عنوانه: ثناء على إيراسموس وتبرير له.

وللعلم فإن إيراسموس يعد اليوم زعيم النهضة الأوروبية، أنصفه عصر التنوير الذي قدر أهمية الرأي الآخر.
سؤال بريء: متى سينصف الشيخ حسن فرحان المالكي؟


               

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: عايش الجزائري(زائر)
 مراسلة موقع رسالة خاصة
المظلومون مواكب عبر التاريخ [بتاريخ : الإثنين 12-11-2012 12:37 صباحا ]

الجواب على سؤالك البريء هو :
    عندما ينصف الذين ظُلموا قبل الشيخ حسن المالكي بقرون خمسة عشر
فما أكثر الذين هضمهم القومُ حقهم !
وكمثال متى أنصف ابن المقفع ، ولسان الدين الخطيب وغيرهما كثير قبلهما وبعدهما إلى زمن الشيخ حسن المالكي حفظه الله.


-------------------------------------

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *



 

     


أخبار الاعتقال والإفراج عن الشيخ الباحث حسن بن فرحان المالكي كما يرويها فضيلته..

برنامج لا ريب فيه

رسائل للشباب
 
     
 
     

 
     

المتواجدون حالياً :13

عدد الزيارات : 6200918

عدد الزيارات اليوم : 1033


 

 

الرئيسية | إتصل بنا

Powered by . arabportal جميع الحقوق محفوظة 2012© الشيخ حسن فرحان المالكي ب