New Page 14

 
     

New Page 14

 
     
 


الشيخ حسن فرحان المالكي » الأخبار » كتابات » تغريدات


هل تعلمون لماذا لعن الله الكاذبين؟!

 


                هل تعلمون لماذا لعن الله الكاذبين؟!

هل تعلمون لماذا لعن الله الكاذبين؟ لأن الكذب هو من يحوس الناس ويدخلهم في سفك الدماء والعداوات والفساد في الأرض؛ الكذب عماد الفساد كله؛ وكذب الخاصة أضر من كذب العامة؛ كذب العامة ينهش بها من الدنيا لقمة أو مدحة؛ ولكن؛ كذب الخاصة يستمر ينهش في  الدماء  والأموال إلى آخر الدهر.
الآن؛ تفرجوا على وضع المسلمين كله؛ من الدماء للجهل للتخلف للفساد للظلم ..الخ؛ هذا كله مبني على الكذب؛ وكذب الخاصة منه؛ لأن العامة يتابعون فقط..
الحروب؛ والدمار؛ والجوع؛ والجهل و.. الخ؛ التي أشقت بني آدم؛ ابحثوا عن أسبابها، ستجدون الكذب أهم تلك الأسباب؛ والكذب قد ينقله الصادق المغفل المفتون؛ فالذي يقول: أنت كاذب! قد يكون هو الكاذب؛ ولكن لا يعلم؛ لأنه لم يدرس الأمر من أوله؛ إنما يأخذ النتائج الكاذبة ويكذب بها الصدق والصادقين.
حوسة.
لو أن الفرد يحاول أن يتأكد من كل معلوماته واحدة واحدة؛ ثم تصدق نيته ويستعين بالله، فلن يخذله الله. لكن؛ أغلب الكاذبين وناقليه لا يراجعون أبداً.
لن يعرف (سبيل المؤمنين) ليتبعه؛ إلا من عرف (سبيل المجرمين) ليجتنبه؛ ولن تعرف (سبيل المجرمين) إلا من تفصيل الآيات (لتستبين سبيل المجرمين)!
أجهل الناس المجرم؛ الذي يتلو (سبيل المؤْمنين) ويجعلهم جماعته؛ ويتلو (سبيل المجرمين) ويجعلهم خصومه؛ ولا يعتقد هذا وهذا من القرآن، وإنما من هواه؛ الصادق يعود ليعرف من القرآن المعنى الحق لكليهما؛ (سبيل المجرمين) و (سبيل المؤمنين)؛ والتكبر عن هذا الرضوخ للقرآن (إجرام معرفي).
سنعود للقرآن - بعد قليل - لنعرف ماذكره عن سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين؛ ولكن قبل ذلك، لابد من رفع لبس مشهور، بأن الإجرام لا يكون إلا مادياً ! بمعنى؛ أن أكثر الناس؛ ربما، لا يفهم من كلمة (مجرم) إلا مرتكب الجرائم المادية؛ من قتل ونحوه؛ كلا؛ فالإجرام (المعرفي) و(النفسي) هو الأصل؛ فاسمع؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف:40]
فالتكذيب والاستكبار جرائم غير مادية.
وقال تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12)} [الحجر]
فالاستهزاء بالحق جريمة أيضاً؛ أو من صفات المجرمين.
إذاً؛ فالاستكبار والتكذيب بالحق والاستهزاء به أمور نفسية ثقافية وليست مادية من قتل ونحوه؛ بل القرآن يجعل أكبر المجرمين هم أصحاب (ثقافة الغرور)؛ بدليل الاقتران بين آيتين؛ الأولى : {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31)} [الفرقان]؛ {كَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [ألأنعام]!
فالآية الثانية في سورة (الأنعام) تفسر (المجرمين) في الفرقان؛ أي؛ بأن المجرمين هم (صناع ثقافة الغرور)، التي تنتج فيما بعد أصحاب الجريمة المادية؛ فلا يظن أحد أن المجرم هو القاتل فقط؛ كلا؛ القاتل فرع يسير من فروع (ثقافة الغرور)؛ فالإجرام مبدؤه الأول ومنبعه الأصيل ثقافة غرور؛ ثم لها ما بعدها.
إذاً؛ فإذا أنت لم تعرف (سبيل المجرمين) من القرآن، لن تكون من (سبيل المؤمنين) الذين أمر الله باتباع سبيلهم؛ ليس الأمر فوضى ولا بالهوى والتشهي..
والآن؛  قد تستطيع أن تعرف هل متبع لسبيل المؤمنين أو لسبيل المجرمين، بقدر فرحتك بهذا التفصيل القرآني أو بغضك له؛ فتش عن قلبك الان وجدد نفسك ! والآن يمكن أن نستطيع معرفة (سبيل المجرمين)  من القرآن، لنعرفه أولاً ثم نجتنبه؛ ومعرفة (سبيل المؤمنين) من القرآن لنعرفه أولاً ثم نتبعه؛ والمهم في هذا الأمر؛ ألا يكون مزاجياً مذهبياً أو حزبياً أو سياسياً؛ بل معرفة قرآنية نسلم بها ونستفيد منها ونخضع أنفسنا لها..
من هو مستعد؟
ماذا ذكر القرآن عن (سبيل المؤمنين)؛ من هم هؤلاء في الآية نفسها، وفي السياق نفسه؛ هل هم كل المؤمنين (الطيب منهم والخبيث) أم الطيب فقط؟
اسمع؛ قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]
انتبهوا؛ السورة مدنية، بل في وسط القرآني المدني؛ ماذا ترون؟
الآية تفيد أن (بعضهم) يشاقق الرسول، ماذا يعني؟ يشاقق = انشقاق = تمرد = معصية الرسول = نفاق؛ وليسوا  من الكفار الأصليين ولا اليهود.. يعني ماذا؟ يعني أن (سبيل المؤمنين) المأمور باتباعه في الآية؛ ليس كل من ورد عليه اسم (الإيمان العام)؛ وإنما من صح فيه الاسم الخاص = حقيقة الإيمان.
مفاجأة!
هؤلاء المشاقون لهم مشكلة (مع الرسول) نفسه؛ فهم داخل إطار (الذين آمنوا)؛ أي من الفئة الخبيثة.. انتبهوا جيداً.
سأذكر الدليل على أنهم ليسوا كفاراً؛ الكفار يوم بدر ذكر الله أنهم مشاقون (لله والرسول)؛ وليس الرسول فقط! فقال {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...}[الأنفال: 13]؛ إذاً (سبيل المؤمنين) الذين أمر الله باتباع سبيلهم، ليس كل المؤمنين (الخبيث منهم والطيب)؛ كلا؛ هذا أجرام معرفي؛ فانتبهوا له؛ بل هو أدقه وأخفاه.
إذاً؛ فالأدلة على هذا الإجرام المعرفي الجقيق والماكر هو الآية نفسها  - بعد الاقترانات القرآنية الموضحة السابقة – أولاً؛ ثانياً : سياق الآية؛ فسياق الآية يدل على أن هناك مأموراً، وهذا المأمور باتباع سبيل المؤمنين، هم نوع عام من المؤمنين إيماناً عاماً؛ مع بوادر انشقاق وتمرد ومعصية؛ ثالثاً: سياق الآية التي قبلها التي تدل على وجود مشاورات ومناجيات بين هذه الفئات المنشقة؛  لذلك بدأت بــ {لا خَيْرَ في كثيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ}! فالله ينقل واقعاً عند هؤلاء (المشاقين للرسول) فقط؛ فهم (أصحاب نجوى)؛ لم يقل (لا خير في كثير من النجوى)؛ لا؛ (لا خير في كثير من نجواهم) هم؛ فالنجوى كانت قائمة؛ ولا خير في أكثرها، إلا أن قليلاً من تلك النجوى، كانت موضوعاتها صالحة؛ أثنى الله عليها؛ أما الكثير فلا؛ كانت مشاقة للرسول!
رابعاً: والآية التي قبل {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ }!
إلى هذا الحد!
سادساً: سياق الآية مع ما بعدها التي هي : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... الآية} [النساء: 116]
هذا من الشرك المعمى علينا! فطاعة السادة والكبراء والتناجي بالانشقاق عن الرسول هو نوع من الشرك؛ كان قائماً على قدم وساق، حتى همت طائفة منهم أن يضلوا الرسول نفسه!
عجيب!
وعلى هذا؛ فإذا استبان لك (سبيل المؤمنين) بأنهم أؤلئك الخلص السامعين المطيعين، فستعرف (سبيل المجرمين)؛ وهم أضدادهم = صناع ثقافة الغرور بالتناجي؛ وعلى هذا؛ فالمسلمون قد يكونون واقعين في خديعة شيطانية كبرى من (ثقافة الغرور) التي صنعها (منشقون) عن رسول الله، من (شياطين الجن الإنس) ! وهذه الثقافة (ثقافة الغرور) هي الجريمة الثقافية النفسية التي سيحرص الشيطان  على ترسيخها وتوسيعها وحمايتها لتنتج شقاء هذا الإنسان وخسرانه..
انتهبوا.
كل هذا استنطاق للقرآن فقط؛ لا رواية ولا حديث الآن، ولا تخصيص ولا شيء؛ لنؤمن بالقرآن أولاً، وبلا شروط، لنبني البنية الأساسية الصلبة؛ وليس الآن وقت الذهاب للأحاديث والمرويات؛ كلا كلا؛ ما زال في القرآن حشد كبير من الآيات تبين ( سبيل المجرمين) بوضوح تام؛ لنستوفها أولاً؛ فالله يقول {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } [الأنعام: 55]؛ الله هو الذي وعد وهو الذي فصل.
ماذا بقي ؟
بقي علينا - إن كنا مؤمنين - أن نبحث عن هذا (التفصيل) الذي سيكشف لنا (سبيل المجرمين)؛ نعم، سبيل = طريق = مذهب = ثقافة؛ لا يكتفون بالتشويش فقط؛ ولعل أول اكتشاف اكتشفه المتابعون الآن أن الجريمة ليست مادية فقط؛ وإنما ثقافية ونفسية، ثم هذه بالتالي تقود للجرائم المادية؛ فمن الأخطر؟
الأخطر هي الجريمة الثقافية المعرفية، لأنها تنتج الجريمة عبر الأزمنة؛ بينما الجريمة المادية كالقتل المجرد،  تنتهي بصلح أو دية أو قصاص..
كلما قرأتَ القرآن بلا تكبر وبلا أفكار مسبقة، قد تجد أن ما كنت تظنه ( صفوة العلم) من إنتاج (ثقافة الغرور)، تلك الثقافة الإجرامية عبر القرون؛ لا يغرنك ثقة الثقافة الإجرامية بنفسها؛ فقد همت طائفة منهم أن (يضلوا النبي نفسه)؛ ثقة مفرطة  لدرجة أنهم يدعون النبي إليها؛ قديمة جداً وعجيبة! ولا تقل أن الأمر مشوش وغير واضح؛ فإنه على قدر صفاء قلبك تصفو لك الحقيقة؛ الغبش من قلبك؛ من (شركك) مع الله غيره؛ تخلص من الشرك ترى الأمور واضحة.
لا تعظم الأشخاص؛ سواء من الكبراء أو الأحبار أو الرهبان أو الأنداد ..الخ؛ لا يكون تعظيمك لهم  فوق تعظيم الله ورسوله وكتابه؛ فتحرم نفسك من العلم.

مواضيع أخرى:
لمطالعة "ما كتبه الرومان عن تاريخ العرب والمسلمين... هل هم أصدق أم نحن؟!"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "من يبقى يترضى عن المجرمين" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "هل إخراج بعض الطيبين من حيّز الطيّب إلى الخبيث أخطر أم إدخال بعض الخبيثين إلى الطيّب؟!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أركان الإسلام من القرآن الكريم ثمانية أركان!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "متى يأمرك (الشيطان) بالورع وتقوى الله؟" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "كيف تعرف الأقرب للحقيقة؟؟ الناس في حيرة"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أخطر ما يواجه الثقافة الإسلامية!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "متى يأمرك (الشيطان) بالورع وتقوى الله؟" على هذا اللرابط «««


               

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: أبوعرفان/ديترويت /امريكا(زائر)
 مراسلة موقع رسالة خاصة
الذين شاقوا الرسول [بتاريخ : الإثنين 09-01-2017 05:14 مساء ]

تحية من متابعيك من مدينة ديترويت الامريكية: ماذا تريد ايها الشيخ المدافع عن الرسول والقرأن ان توصل الرسالة .الرسالة واضحة لمن يريد ان يمحص مابين اسطور الايات التي ذكرتها وهي واضحة للمستبصرين في دينهم .نعم الذين شاقوا واخفوا ما في قلوبهم معرفيين كشفهم اللة سبحانة وتعالى بعد استشهاد نبينا مباشرة ,بل كشفوا عن حقدهم وكأنهم لديهم ثارات مع النبي واهل بيتة بل مع بني هاشم عموما .نبينا كان على معرفة بذلكواللة الهمة بل جبريل علية السلام اخبرة بما سيجري بعد استشهادة ,وكان باستطاعة نبينا ان يقلب عاليها على سافلها على رؤوس هؤولاء الشرذمة لكن عظمة وخلق نبينا منعت ذلك ,وهي فتنة امتحن بها اللة قلوب المؤمنيين الصادقين لرسولة واهل بيتة الاطهار وطلب منهم الصبر والثبات والتضحية .نعم بأأهل البيت الاطهار والصحابة المؤمنيين النجباء ومن تمسك بمنهجهم هم بهم وحدهم لازال الاسلام والدين بخير ان شاء اللة ولاتعني اللة ورسولة الكثرة من عدد اعدائهم  الذين شاقوا اللة ورسولة في حياتة وبعد استشهادة والى يومنا هذا تنحر الاضاحي تلوا الضحية يوميا قربانا للة تعالى وحشى رب العز ان يقبل ان تنحر لة دماء عبيدة من تلك الشجرة التي اصلها ثابت وفرعها ممدود بين السماء والارض انها شجرة محمد وال محمد محمية ومصانة ومطرزة بدماء عشاق رسول اللة واهلة بيتة ومنهج الدين المحمدي الاصيل الصادق انهم قدووتنا قدموا انفسهم قرابين من اجل الرسالة السماوية المحمدية  فيكفينا شرف ان نقتدي بهم وبمنهجهم ونسير معهم على نفس الطريق ونزداد ايمانا والحق ظاهر بفضل الخيريين من ابناء هذة الامة ومن صفوتهم شيخنا حسن بن فرحان المالكي  جزاءة اللة ورسولة خير الجزاء انة تكليف شرعي لايحيد عنة ابدا ولو علقت رقبتة بين السماء والارض يبقى نفسة الطيب لأبن الطيب يقول لبيك يارسول .


-------------------------------------

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *



 

     


أخبار الاعتقال والإفراج عن الشيخ الباحث حسن بن فرحان المالكي كما يرويها فضيلته..

برنامج لا ريب فيه

رسائل للشباب
 
     
 
     

 
     

المتواجدون حالياً :20

عدد الزيارات : 6329722

عدد الزيارات اليوم : 100


 

 

الرئيسية | إتصل بنا

Powered by . arabportal جميع الحقوق محفوظة 2012© الشيخ حسن فرحان المالكي ب