New Page 14

 
     

New Page 14

 
     
 


الشيخ حسن فرحان المالكي » الأخبار » كتابات » تغريدات


لماذا الاهتمام بالتاريخ؟! -الجزء الأوّل -

 


                    لماذا الاهتمام بالتاريخ؟!

                        -الجزء الأوّل -

لمطالعة "متفرقات في العقيدة والقرآن والقراءات!"على هذا اللرابط «««
س: لماذا تهتم بالتاريخ؟
ج: لست وحدي؛ كل العقلاء والباحثين يهتمون بالتاريخ؛ لأن له أكبر الأثر على الناتج الثقافي، ثم هذا الثقافي ينتج السلوك.
س: لا نرى هذا الأثر للتاريخ، إنما الأثر للدين والسياسة ..الخ؛ أين التاريخ؟
ج: لا أقول بأن التاريخ هو العامل الوحيد، ثم هو موجود في كل ما ذكرته.

س: تعني أن التاريخ موجود في الدين والسياسة؟
ج: نعم، فالناس يقودهم التاريخ أكثر مما يقودهم الدين؛ لكنهم يتوهمون أن الدين هو الذي يقودهم.
س: هل من أمثلة؟
ج: انظر إلى ابتسامة المسلم إذا وجد غير مسلم؛ ولو كان عدواً؛ وتقطيبه إذا وجد مسلماً مخالفاً له؛ ولو كان مسالماً؛ هذا دين أم تاريخ؟
س: أنت تريد بعض المسلمين أو كلهم!
ج: أكيد بعضهم، لكن هذا البعض له صولة وتأثير كبير؛ وهو ألأكثر مسكونية بالتاريخ المتوهم؛ يسيره التاريخ لا الدين.
س: تحكم  على رؤيتهم (للتاريخ) بأنها متوهمة، لماذا لا تكون أنت؟
ج: عرفت ذلك من إعراضهم عن التاريخ الصحيح وحبهم للتاريخ المتوهم الذي يصنع سلوكهم.
س: ولماذا لا يكون عندهم (التاريخ الصحيح) وأنت عندك ( التاريخ المتوهم)؟
ج: اضرب أمثلة وسترى، ثم احكم بعد ذلك.
س: أي أمثلة تريدها؟
ج: اختر انت.
س: لا أذكر مثالاً.
ج: انظر ألى اختلافي مع هذا الفريق في التاريخ، في ماذا؟
س: في معاوية؟
ج: معاوية فرع يسير من الاختلاف؛ مختلفون في المقدمات.
س: كيف في المقدمات؟
ج: اسمح لي أسأل ، فإني أرى التاريخ مؤثر فيك أيضاً؛ لماذا تقول خلافي معهم في معاوية؟
س: هو المثال الأبرز في الخلاف بينكم.
ج: كلا؛ مختلفون في مقدمات قبل معاوية؛ مثلاً؛ القرآن ثم السنة؛ وعندهم العكس؛ ثم التفصيل في الجيل الأول؛ وعندهم كلهم عدول؛ ثم تأتي الفروع كمعاوية.
س: توقف هنا؛ هم لا يقولون : السنة ثم القرآن...؟!
ج: لا أقصد الكلام، فالكلام سهل؛ أقصد الواقع؛ مع أن بعض منظريهم يقول (السنة قاضية على الكتاب).
س: من هو؟
ج: دعنا من الأسماء الآن؛ مازلت أصحح نظرتك لي بأن اختلافي معهم في معاوية؛ وأجبتك بأن الاختلاف كبير وفي مقدمات؛ معاوية فرع بسيط.
س: تعني الخلاف في الصحابة جملة؟
ج: أيضاً هذا فرع من الاختلاف في تقديم القرآن على المرويات أو العكس؛ الخلاف الأساسي في (النظرة للقرآن الكريم).
س: فصّل، كيف أنتم مختلفون في القرآن؟
ج: مختلفون من حيث تفعيل (المعرفة القرآنية)؛ معارفهم ليست منه في الغالب؛ معارفهم من تراث بشري هو الفاعل فيهم.
س: هذا تجاوز في النقد، وهم قد يتهمونك بالشيء ذاته؟
ج: لنربط بين الموضوعين، التاريخ والقرآن؛ فأنت سألتني في البداية عن التاريخ ولماذا أنا مهتم به.
س: صحيح.
ج: أليسوا يقولون: التاريخ ما فيه فائدة، فقد مات الناس وشبعوا موتاً، وأن الماضي انتهى وخلاص ..الخ.
س: نعم؛ هذا يرددونه وأتفق معهم.
ج: تتفق معهم في ماذا؟
س: أتفق معهم بأن التاريخ أمر انتهى ومضى، ولا داعي لنبشه وإعادة الأحقاد والعداوات .. ولن يسألنا الله عنهم.
ج: حسناً؛ اسمع.
ج: هل تسمح لي أن أتحول إلى سائل وأنت إلى مجيب في هذه المسألة فقط؟
س: لا مشكلة.
ج: حسناً، هل ترى أن التاريخ كله لا فائدة منه أم بعضه؟
س: كله.
ج: ألا يتضمن القرآن لقصص الأمم وأنبيائهم وسيرة النبي في كثير من الأمور؟
س: !!!!
ج: لا مشكلة أن ترجع وتقول: بعض التاريخ مهم دون بعض؛ ما رأيك؟
س: نعم؛ ما دونه القرآن من التاريخ فهو حق، ولكن؛ قد آمنا به وانتهى، ما الفائدة اليوم؟
ج: وما الفائدة أيام النبي؟ فهي أمم سبقت وخلاص؛ ما الفرق؟
س: أنا لا أرى فائدة اليوم حتى في قصص الأمم السابقة
ج: يعني أنك لا ترى في (ثلث القرآن ) أي فائدة؟ أرأيت كيف كان الافتراق بيننا في القرآن؟
س: أنا أقر به كعبرة ودرس؛ لكن اليوم عرفنا الدرس وخلاص!
ج: تعال لنتفق، بأن رؤيتك للتاريخ هي رؤيتهم، ثم تفاجأت بأن القرآن يتحدث عن أموات قد ماتوا.
س: لكنك تتوسع.
ج: دعك من تقييمي الآن؛ قد أتوسع وأخطيء وأصيب، هذا موضوع آخر؛ لكن يهمني الآن أن نتفق أن القرآن لم يهمل التاريخ؛ رؤيته غير رؤيتكم.
س: نحن لا ننكر ما أورده القرآن من قصص الأنبياء واللأمم وما فيها من العبر والدروس ..الخ.
ج: سأثبت بأنكم لم تأخذوا من تلك القصص درساً واحداً.
س: كيف؟
ج: سيأتي بأن أمراض الأمم التي عاندت الأنبياء مازلت في كثير من المسلمين؛ واستقواء بالكثرة؛ وسخرية بالناصح؛ وإعراضاً عن الحق؛ لم تستفيدوا؛ أنتم تزعمون أن التاريخ ما فيه فائدة؛ ثم تكتشفون أن أكثر من ثلث القرآن تاريخ؛ ثم ترضخون مجبرين بالاعتراف النظري فقط مع الإعراض عن العبرة.
س: هذه اتهامات كبيرة.
ج: اعطني عيباً كان في الأمم التي أرسل إليها الأنبياء ثم نجوتم منه؟
س: سبحان الله، هم كفروا ونحن مؤمنون؟
ج: لم تفهم سؤالي.
س: فهّمني؟
ج: أنت تقول: هم كفروا ونحن آمنا؟ السؤال الأول: لماذا كفروا؟ السؤال الثاني: كيف عرفتم أنكم مؤمنون؟ مؤمنون بالكتاب كله أم بعضه؟ أم ..
س: نحن آمنا بالله ورسله واليوم الآخر وهم كفروا؛ كيف تقارننا بهم؟
ج: أخي؛ لكل إيمان حقيقة؛ هل أعرض عليك الآن آيات من القرآن وأنظر هل تؤمن بها؟
س: طبعاً، ولماذا لا أؤمن بها؟
ج: سيمنعك التاريخ المتوهم من الإيمان بها؛ وستعلم بعدها أثر التاريخ فينا، فقد يدفعنا للإيمان وقد يدفعنا لكفر.
س: تقصد أن التاريخ الذي في رأسي سيمنعني من الإيمان بعض الآيات الكريمة؟
ج: نعم؛ لكن؛ قد تتظاهر بأنك مؤمن بها  وتحاول معارضتها بأحاديث وروايات.
س: لن أفعل، وإنما أظن أنك أنت لو يتم عرض بعض الآيات عليك ستردها بأحاديث ومرويات.
ج: أنا مستعد تمام الاستعداد للإيمان والتسليم التام  بكل آية.
س: يعني ستقبل حتى آيات الثناء على كل الصحابة؟
ج: بدأنا في الغلط ...كلمة الصحابة ليست في القرآن؛ هي من آثار التاريخ! المتوهم.
س: المقصود المعنى لا اللفظ ..
ج: ولماذا اخترت لفظة من خارج القرآن؟ هل اختياركم للألفاظ الدالة على المعنى أصح من اختيار الله؟
س: كلا، وإنما..
ج: وإنما اللفظة (تاريخية) لا قرآنية.
س: كلمة الصحابة أتت في أحاديث.
ج: إذا وصلنا للحديث سنرى هل صحت أم لا؛ لنبقَ في القرآن والتاريخ.
س: يعني أنك تنكر الأحاديث؟
ج: قلت لك، لنبدأ بالقرآن؛ أنا عندي القرآن أولاً؛ ومن كلامك تبين لك أن الأمر عندكم (الأحاديث أولاً)؛ وهذا ما قصدته قبل.
س: عندنا لا فرق بين القرآن والحديث ، كله وحي.
ج: كلامي عن الترتيب؛ القرآن أولاً، ألفاظه ومعانيه، وعلى هذا فليست هناك كلمة (الصحابة في القرآن).
س: يعني ماذا؟
ج: يعني لا تقول بأن الله أثنى على (الصحابة) أو (عدل الصحابة)؛ انطق البدائل القرآنية (المتبعون لنبي/ المهاجرون/ الأنصار ..الخ).
س: وهل هناك فرق؟
ج: سترى فرقاً كبيراً؛ لكن يهمني الآن أن نتعلم احترام الألفاظ التي اختارها الله أولاً؛ ثم نعرف معانيها من القرآن؛ ثم نأتي للسنة.
س: ولكنك تنطق كلمة (الصحابة) كثيراً، ولك كتاب عنوانه (الصحابة والصحابة)؟
ج: هذا صحيح، أني استخدم اللفظ حسب الشائع، ليفهم الناس ولأحلله.
س: وهل يجوز لك تجنب الألفاظ القرآنية؟ لماذا لم تقل (الاتّباع والمتبعون)؟
ج: لو فعلت لما أمكنني نقد المذمومين نصاً وشرعاً؛ المتبعون هم الفضلاء.
س: تقصد بأن (المتبعين) للنبي هم غير الصحابة؟
ج: الصحابة لفظ تاريخي واسع يشمل كل الأطياف، ولذلك فنحن نستخدم ثناء الله على البعض فنعممه مذهبيةً.
س: وهل هذا تاريخ؟
ج: نعم؛ هذا فعل تاريخي لا ديني، اللفظة و التعميم معاً؛ القرآن يفصل ولا يعمم؛ التاريخ  المتوهم صناعة السياسة، يرفض تفصيل القرآن.
س: هل تعني أن التاريخ أوسع مما كنت أتصوره؟
ج: نعم؛ ربما نصف عقائدك تاريخ ونصف فقهك تاريخ وأنت تظنه ديناً؛ أرأيت إلى أي حد يهمني الوعي بالتاريخ؟
س: أراك تبالغ؛ عقيدتي الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر والملائكة والقضاء والقدر خيره وشره؛ وفقهي صلاة وصوم وزكاة وحج الخ؛ أين التاريخ في هذا؟
ج: لو فصلنا لأخبرت بما دخل في (التصور عن الله) من آثار أهل الكتاب - أصدقاء السلطة - وما في تشويه (سنن الله)؛ وما رووه من (العبثية) تعالى الله؛ ولأخبرت عن آثار السطة - وهي لب التاريخ - وما علمته من تشويه لسيرة رسول الله وشخصه؛ وتجاه أهل بيته وأتباعه؛ وكثير من التشويش في كل ما ذكرتموه.
س: ما هي؟
ج: نفس العجلة! اهداء؛ مازلنا في البداية؛ أي (التاريخ مهم أم لا؟ وهل الوعي التاريخي المتوهم ينتج معرفة متوهمة ثم سلوكاً خاطئاً أم لا).
س: عرفنا أهمية التاريخ لننطلق لآثاره.
ج: كلا. لابد من تأصيل قرآني للوعي صحيح؛ وضرر الوعي المتوهم؛ ولنرى؛ هل المتوهم هو من ينتج الأحقاد أم الصحيح؟ يعني؛ أن معرفة أثر التاريخ سيطول؟
ج: لو عرفنا التاريخ ووعينا العبر منه كما يريد الله  لكنا أكثر الأمم بعداً عن التفرق والتخلف.


لمطالعة "لماذا الاهتمام بالتاريخ؟! -الجزء الثاني-" على هذا اللرابط «««

مواضيع أخرى:
لمطالعة "لماذا تستغربون اكل لحوم البشر !!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "خلاصات أموية"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "حقائق التاريخ | الارهاب في تاريخ الامة الاسلامية-ق1؟؟"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "محاولة إعادة عقول الناس إلى جماجمهم وقلوبهم إلى صدورهم" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "ذكاء الشيطان في استغلال (موضوع الصحابة) لحرب العقل والإيمان والمعرفة.‏" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "إختارهم الله لكنهم عبدوا العجل!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أسئلة بلا إجابات في موضوع الصحابة!"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أسرار لا يفهمها الدعاة (4) غياب فلسفة الحق والحقيقة" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "حوار شائق للباحثين عن الحقيقة التاريخية" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لن يصلح هذه الأُمة ما أفسد أولها !"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "الزيف كان كبيراً في المسلسل الأخير( الحسن والحسين )"على هذا اللرابط «««


               

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: ابو مازن /غزة الفلسطينية(زائر)
 مراسلة موقع رسالة خاصة
الحوار الجديد [بتاريخ : الإثنين 13-02-2017 09:26 صباحا ]

ليبارك اللة في مسعاك ياشيخ .المهم النوايا الصادقة المؤمنة وانت كذلك ان شاء اللة لايصال الهداية والمعرفة للناس الذين طغت قلوبهم وابتعدوا عن دين اللة .طريقتكم الجديد رائعة وكأنك في حوار على احدى القنوات الفضائية المدسوسة والتي تؤمن بتاريخ بني امية الى حد النخاع .ان اسلوب الحوار الجديد احدى الطرق المستحدثة في منهجية الشيخ المالكي وهدفها ايصال الفهم والمعرفة لدين اللة من القران والسنة المحمدية الصحيحة الى من اغوى الشيطان قلوب وعقول اغلب الناس .جزاك اللة خير الجزاء.


-------------------------------------

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *



 

     


أخبار الاعتقال والإفراج عن الشيخ الباحث حسن بن فرحان المالكي كما يرويها فضيلته..

برنامج لا ريب فيه

رسائل للشباب
 
     
 
     

 
     

المتواجدون حالياً :19

عدد الزيارات : 6362385

عدد الزيارات اليوم : 108


 

 

الرئيسية | إتصل بنا

Powered by . arabportal جميع الحقوق محفوظة 2012© الشيخ حسن فرحان المالكي ب