New Page 14

 
     

New Page 14

 
     
 


الشيخ حسن فرحان المالكي » الأخبار » كتابات » تغريدات


بلاؤنا في ماذا؟

 

تغريدات لفضيلة الشيخ "حسن بن فرحان المالكي"

تاريخ التغريدات "ابريل 2012"

 

جمعها "محمد كيال العكاوي"


أعني لماذا الشعوب العربية والإسلامية متخلفة؟!..

 لماذا كلما زاد المسلم تدينا زاد تخلفا؟!.. وكلما ابتعد عن الدين صار أكثر عقلا؟!

هل بلاؤنا في الدين نفسه؟..

 كل..

 إذن فهل بلاؤنا في المتدين نفسه؟ أو في المسلمين؟

 الجواب نعم.. لكن كيف؟.. كيف يصبح المتدين متخلفا؟!

إذن كيف يصبح المتدين أكثر تخلفا وأنشف إنسانية وأكذب قولا؟

كيف والدين على الضد من ذلك يأمر بالمعرفة وحياة الضمير والعدل؟

إذن لابد من تحليل هذه الظاهرة المركبة وهي:

1- الدين يأمر بمكارم الأخلاق

2- المتدينون من أسوأ الناس أخلاقا فما أسباب التناقض؟

في الجواب على هذا الإشكال فريقان، فريق يقول: (الدين هو السبب) فيخرج من الإسلام، وفريق يقول المسلمون هم السبب ويفشل في تحديد مكمن هذا الفشل أو مصدره ومنبعه وإسبابه، إذ يعيد الأمر للاستعمار مثلا وينسى أن التخلف وسوء الأخلاق موجود قبل الاستعمار، وهذا الذي يعيد أسباب تخلفنا إلى الاستعمار مثلا هو نفسه من قيادات هذا التخلف، لأنه يكذب والكذب أسوأ الأخلاق، وهو جالب التخلف ، إذن لابد من جواب صادق، ومعظم المجيبين جهلة إو متخلفون أو كذبة، فهم يشتكون من مرض هم مصدره، فما الجواب الأقرب للصحة؟.. سنحاول الجواب.

أسباب البلاء

 أولا: البلاء تقصد به كل السوء الذي يعم المسلمين من جهل وتخلف وكذب وخيانة وتعصب وغبطة بالجهل وتزكية للنفس وكبر.. الخ

ثانيا: عندما نعترف بالظاهرة يجب أن نكون صادقين في التحليل والاستنتاج ولا نعيد البلاء لأسباب متوهمة، فهذه مشاركة في البلاء نفسه!

ثالثا: البلاء ليس له عامل واحد، بل اشتركت عدة عوامل في مسخ المسلمين وتجفيف كل مكارم الأخلاق من نفوسهم، حتى أن الشخص يبقى إنسانا حتى يسلم!

وهذه الأسباب لها سبب جامع، وهو أن من عقوبة الله لنا أننا عندما ننسخ لنا (ديناً ) من الإسلام متوافقا مع أمراضنا يكون أسوأ من (لادين)!.. فالدين المفترى على الله يكون أسوأ من لا دين، لأن الذنب الأعظم ليس الشرك وإنما الكذب علئ الله (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا)!.. وما دمنا لا نعترف بهذه الحقيقة القرآنية فسنبقى نتخبط في معرفة السبب الذي يجعل العامل اميناً حتى يسلم ويصبح خائنا سارقاً!! كان الله يقول لنا: ما دام أنكم استنسختم نسخة مزيفة من الدين ثم نسبتموها إليّ كذبا وزورا فسأذيقكم مرارة فعلكم هذا حتى تعترفوا بالحقيقة!

كأن الله يقول لنا: أنتم ارتضيتم أن تشركوا بي وتسمون شرككم إسلاما، وتكفرون وتسمونه إيمانا، فذوقوا نتيجة فعلكم ونسختكم المزورة!.. إذن فنحن مدعوون جميعا لاكتشاف النسخة الصحيحة للدين، ولن تكون هذه النسخة إلا في كتاب الله بلا تفسير ولا أحاديث ولا سلف ولا علما.. لماذا؟

لأن هذه التفاسير والأحاديث والفتاوى هي مستقاة من النسخة المزورة التي يعاقبنا الله بها كل يوم! فكيف نأتي بالدين الخالص لنكشفه بالمزور؟

صحيح أن المهمة كبيرة جدا وعسيرة، وصحيح أن النسخة المزورة لها حماتها وتراثها وسلفها وطغاتها ومفتوها ودعاتها.. الخ، لكن الأجر على قدر المشقة!، ولذلك لا تظنون أن الحصول على الجنة سهل!، فهذا كلام النسخة المزورة! أما النسخة الصحيحة فتقول (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم؛ مستهم البأساء والضراء وزلزلوا) وأنت بالخيار.. الراحة مع المزورة بعدها عقاب أو المشقة.. مع الأصلية بعدها ثواب!

أصحاب النسخة المزورة أماتوا فينا الروح وكل شئ حضاري وإنساني وعقلي ومعرفي، وجعلوا من ينبش عن النسخة الأصلية ضالا يجب البراءة منه!

أما تفصيل كيف تم استنساخ هذه النسخة المزورة فهذا يحتاج لبحث كل العوامل النفسية والتاريخية والمعرفية الخ ونسبة كل عامل من الإثم!.. فلو نفصل الجانب المعرفي فقط لوجدنا له تمددات سياسية ونفسية ومذهبية.. الخ، فلو أخذنا من المعرفي مايسمى علم الحديث فقط، لوجدنا التمددات نفسها - والحاكم لهذا الانحراف كله والمقترح لفصول هذه النسخة المزورة هو الشيطان بذاته، ثم يأتي تحته المنفذون، له من ساسة وعلماء والناس لهم تبع - فلو فصلنا علم الحديث مثلا، لوجدنا تراكمات من الجهل المغلف بالتدين ووجدنا معظمه شرعاً مناقضا للقرآن الكريم، فالقرإن له خط والحديث له خط!

فكيف نعرف الحديث الصحيح من الضعيف والمكذوب؟ هنا يجب ألا نرجع لأهل الحديث والمصطلح وعلم الرجال لأنهم ضحايا النسخة المزورة رغم عبادتهم، وإنما نرجع للقرآن أولاً لنعرف الأحاديث المتفقة مع الثقافة القرآنية والمضادة لها، وبهذا لا نتحمل في ذمتنا رد ما صح ولا نشر المكذوب، فما يسمى علم المصطلح (مصطلح الحديث) هو علم مذهبي وليس علماً معرفيا علميا؛ فهو في الجملة ينصر المذهب لا الدين؛ ولا يعرف هذا هؤلا الحمقى إن الحديث والرواية هي أبرز أسلحة الشيطان وأتباعه في صناعة دين آخر له من الإسلام ألفاظه ومن الشرك حقائقه ومعانيه، وهنا إبداع أبليس!.. لذلك يسارع الشيطان بتحريض أتباعه من الحمقى ضد كل من يهدد نسخته المزورة!.. فيرددون كالبيغاوات: هذا ينكر السنة.. هذا مبتدع.. هذا زنديق.. الخ

وعندما تقول لهم نحن لا ننكر السنة إذا صحت، وإنما ننكرها إذا كانت مكذوبة لايصدقونك، لأنهم ثمرة إبليسية تكره القرآن والعقل معاً! بل كل نور، وهم لا يعرفون ماذا صح وماذا لم يصح، فإذا صحح مغفلوهم حديثا باطلا قالوا بصحته، وإذا رد مغفلوهم حديثا صحيحا قالوا بضعفه!.. والنتيجة أن أبليس لذكائه ولخبرته الطويلة قد جند هؤلاء المتدينين للتغطية على الدين الحق! إلا من رحم ربك، هم يظنون إبليس أحمق مثلهم!، وهاهو أبليس ينجح، فلا تجد في السوق كتابا يشرح طريقته في التزيين والوسوسة والعداوة حتى يفهمه الناس!، لذلك إبليس وعمل إبليس غير مفهوم!

بينما الكتب في التحذير ممن يحذر من إبليس بالعشرات!

ولذلك لو فتحت عقول هؤلاء الحمقى وقلوبهم لن تجد الله ولا رسوله! ستجدها ممتلئة بأحاديث أبي هريرة وحب معاوية وبغض الشيعة فقط!.. وهنا عندما أقول (أحاديث أبي هريرة) لا أعني تكذيبه ولا تصديقه؛ وإنما أعني يجب تحييد أحاديثه حتى نمتلك ثقافة قرآنية تمكننا من تمييز هذه الأحاديث الوفيرة، بغض النظر ما إذا كان المسئول عنها أم هو برئ منها أم يتحمل بعضها ويتحمل شيوخه وتلامذته البعض الآخر.

وهؤلاء الحمقى مستعجلون جدا  فسيسارعون ويقولون (أنت تتهم شيوخه؟ وهل كان له شيخ غير النبي ص) ؟؟ انت تتهم النبي آذن!

ولا يعرف هؤلاء الحمقى أن أبا هريرة أخذ الكثير عن كعب الأحبار وعن معاوية وأمثالهم، وأن الله قد وصف من هم أفضل منه بأنهم سماعون للمنافقين!.. فعندما يقول الله (وفيكم سماعون لهم) أي في الصحابة سماعون للمنافقين، والمنافقون قد يحدثونهم بأحاديث وقد يصدقونهم ويبثونها، فكيف نعرف صحة هذه الأحاديث من عدمها إن لم يكن عندنا معيار متفق على أنه حق مطلق، وهو القرآن الكريم، علينا تحديد الثقافة القرآنية أولا قبل أن نصحح ونضعف، فمعظم هذه الأحاديث صدتنا عن كتاب الله وأضمرت المعرفة؛ وجففت الضمائر؛ وشوشت على ثقافة القرآن؛ وحرفت الإسلام عن مساره المعرفي.

إذن على الحمقى ألا يستعجلوا ولا يظنون أننا نجهل الحديث وكيفية تدوينه وكيفية تصحيحه وتضعيفه، فنحن نعرف هذه الأمور اكثر منهم، وهم يحذرون من رد الأحاديث التي معظمها مضاد لثقافة القرآن؛ ويقعون في رد القرآن عمليا، وإن تشدقوا باتباعه كعادتهم في قول ما لا يعلمون! (إذن يحتاج الجميع آلى الهدوء، ولا ريب أن رد حديث بآية أفضل وأكثر علمية من رد مئة آيات بحديث صححه بعض مغفليهم! هم محاربون للقرآن عمليا) بل هم في الواقع مخادعون في الدفاع عن السنة، فهم يحاربون السنة الصحيحة إذا تعارضت مع المذهب، كحديث الغدير أو المنزلة أو الفئة الباغية.. الخ

الخلاصة أنهم دحرجونا من محكم القرآن لمتشابهه، ثم من القرآن إلى الحديث بشكل عام، ثم من الحديث إلى فهم سلفهم! فالخلاصة أن دينهم هو المذهب!.. ولهم شغب كبير جدا، يلهثون في كل قناة وعلى كل منبر وفي كل محاضرة! لا يقفون مع أنفسهم ولو ساعة تأمل ابدا؛ هم مهتدون ومابقي إلا الدعوة !

يجب عليهم أن يوقفوا الدعوة فورا حتى يعرفون إ(لى ماذا يدعون)؟.. وسيكتشفون أنهم يدعون للشرك لا للدين، فالتمذهب شرك (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً) اعيدوا قراءة الآية وستعرفون هل هؤلاء يدعون لله أم لأنفسهم! (أحسب الذين يعلمون السيئات أن يسبقونا)؟

فهؤلاء يظنون أنهم قد سبقوا الله! وحددوا الصح والغلط، ووزعوا الناس في الجنة والنار؛ وما بقي على الله إلا أن يوقع على حماقاتهم! كلا والله!

الموقف من الحديث:

 الناس في الحديث طرفان ووسط، قسم ينكر الحديث كله وينكر السنة، وقسم يقبل بلا عقل ولا نقد إلا نقد مذهبهم ومتوسطون!

بما أن السلطات عبر التاريخ روضت الناس بالحديث المفترى، ووثقت الكذابين وكذبت الصادقين، واستطاعت عزل القرآن بالحديث، فالواجب التأني هوالحذر في قبول الحديث، وأن يكون الحكم على المتن قبل الحكم على الإسناد، فالحكم على الإسناد فقط دون تمحيص المتن عمل الجهلة.. كما أن منكري الحديث والسنة أيضا عمل جاهل، فالنبي ص أعظم شخصية عند المسلمين، ولابد أن يثبت عنه أقوال وأفعال؛ وإلا فهذا إلغاء لوجوده!

فما هو الحل إذن؟!

 الحل سبق شرحه من امتلاك الثقافة القرآنية أولا، فمثلا: ماهي شروط التوبة في القرآن؟ وما هي شروطها في الحديث؟

شروط التوبة في القرآن شرطان هما: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً) [سورة النساء الايه 17] أما في الحديث فأنتم تعرفون!.. إذ أن السلطات ومحدثوها قاموا بالتخفيف على المسلمين ونشروا ثقافة تجعل أمر التوبة سهل جدا وممتد إلى ما قبل الغرغرة (لاحتضار) وبلا حساب!.. مع أن الله قد صرح أيضا بأن توبة الغرغرة غير مقبولة (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن)!!

فبالله عليكم، هل هناك تناقض بين الثقافتين أم لا؟ وهل نحن على ثقافة القرآن في هذه المسألة – كمثال - أم على ثقافة الحديث السلطاني؟ ..كان هذا مثال.

والذي يحارب من يريد تصحيح المفاهيم هو صاد عن سبيل الله، فراجعوا عقوبة الذين (يصدون عن سبيل الله) في القرآن! علما بأن الحديث خلا من هذا!

إذن فليست المسألة إنكار سنة لأن ما يخالف القرآن ويختط خطا معاندا له لايسمى سنة؛ وإنما يسمئ (كذب على رسول الله) لكن تلبيسهم كثيف جدا..

نحن الذين يحاولون ذب الكذب عن رسول الله وإيقاف ضرب القرآن بالحديث قليل مستضعفون في الأرض نخاف أن يتخطفنا الناس؛ بينما الكذبة على رسول الله أقوياء جدا، فعندهم الدول والوزارات والقنوات والامتداد التاريخي والتراث الغني.. الخ، لذلك يجب نصرة الضعيف الصادق، فالكاذب في كثرة بلا برهان، والصادق في قلة مع برهان، فيبتلي الله هؤلاء المتفرجين؛ هل يقفون مع الصدق ومشقته أم مع الكذب وثروته العاجلة!

والإمثلة في مضادة الحديث في مجمله للقرآن الكريم كثيرة جدا، قد نستعرض أكثرها في وقت لاحق لكن احفظوا أولا بأول فهؤلاء كثرة، فلا تغتروا بكثرتهم الجاهلة الخبيثة، فهذه من سنن الله في التمحيص (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث)!

لا يدفعوكم لضرب القرآن بالحديث، امتلكوا الثقافة القرآنية، فهم لا يعرفونها وورطوهم بها؛ ولا ترحموا حماقاتهم، فإنهم يعاندون الله ورسوله، يحادون الله بهجر كتابه وتأويله، ويحادون رسوله بنشر الكذب عليه وتصحيح أسانيده، لذلك عاقبهم الله بالغضب والكبت والكراهية والشك والجهل!

وأختم بالآية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ) [ المجادله الايه 5]

 تدبروها الآن..

في الآية السابقة.. لماذا قرن محادة الله ورسوله - (وهو العناد) مأخوذ من (الحد) - كأنهم بعنادهم يجعلون لله ورسوله حدودا! فلا يدخلون لمناطق نفوذهم! إذ يبقون الله ورسوله خارج حدود هواهم ومصالحهم ومذاهبهم! فهؤلاء وعدهم الله بالكبت! وهو مانراه في سلوكيات القوم ونفسياتهم!!

ثم انظر كيف قال الله في الآية نفسها (وقد أنزلنا آيات بينات)، وهؤلاء المحادون يرونها آيات غامضة! لا تفيد معنى! ثم ختم الله الآية بما يفيد أن هذا نوع من الكفر، لأن هؤلاء يصرون على غموض الآيات وعدم فائدتها، والله يقول أن القرآن مبين وميسر! فهذا كفر وعناد؛ سببه الكبر، لذلك كانت العقوبة أن العذاب مهين؛ فهذا يتناسب مع تكبرهم عن كتاب الله؛ فمن ترفع عن كتاب الله بصنم أو مذهب أو شيخ فحق على الله أن يهينه.. لذلك نصيحتي لنفسي ولمن يرى أنه طالب علم؛ أن ينطلق من القرآن نازلا إلى غيره، فهذه هي الطريق الطبيعية؛ فكل ما له أصل في القرآن فعرض عليه.

 وهؤلاء الذين فرقوا بين الله ورسله ليتخذوا بين ذلك سبيلا، هم الخاضعون لما ورثوه من أحاديث وعقائد ومذاهب تصد عن الكتاب، والواجب أن نبدأ بتصحيح الألفاظ المذهبية بحيث نخضعها للقرآن، فضلا عن الجمل والأفكار والعقائد! فلفظ مثل (الحديث) نجد أن هؤلاء يطلقون كلمة (الحديث) على الأقوال والأفعال المنسوبة للنبي ص؛ وهذا إطلاق خاطئ، وإن سرنا عليه معهم زمنا؛ وإلا فهو إطلاق خاطئ.

الحديث هو القرآن ففي الثقافة القرآنية يكون الحديث هو القرآن نفسه.. كما في قوله (ذرني ومن يكذب بهذا الحديث) و( فبأي حديث بعده يؤمنون)، وكذلك قوله (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم)، فالحديث في الثقافة القرآنية هو القرآن نفسه!

أما ما يسمونه (الحديث والسنة) فالواجب أن نعود للثقافة القرآنية، لنبحث عن اسم شرعي له بدلا من الإطلاقات المذهبية، ويمكن تسميته (البيان).. لقوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم) فمهمة الرسول هو البيان، وحديثه هو البيان، أما الحديث فهو القرآن، وهكذا..

إذن فهؤلاء الذين يتكلمون بألفاظ يظنونها شرعية، وهي ألفاظ مذهبية؛ لأن اللفظ إذا خرج من معناه القرآني إلى المعنى المذهبي فقد أصبح مذهبيا، ومعظم الألفاظ، بل كل الألفاظ، التي يخاصم بها الحمقى خصومهم، هي ألفاظ مذهبية، لخروجها من المعنى القرآني إلى المعنى المذهبي، كالعقيدة والصحابة والحديث والسنة والمنهج! والبدعة والضلالة والهداية.. الخ،  كل الألفاظ أخرجوها من المعنى القرآني إلى المعنى المذهبي الضيق الخصومي، وهذا خطير جدا، لأن هذا يعني أنك تريد أن تستحوذ على شرع الله لنفسك ومذهبك وخصوماتك وجشعك وحماقتك.. الخ، وهذا قد يكون أبلغ من الشرك، لأن المشرك لم يسرق الألفاظ القرآنية ليحتج بها على شركه وكفره وصممه وعماه وبكمه.. الخ، بينما هؤلاء الحمقى يسرقونها ويكذبون بها على الله، لذلك نصيحتي لمن ذهب معهم إلى هذا الحد، أن يلحق نفسه وأن يسارع بالتوبة، أما هؤلاء الجهابذة فلا أمل في توبتهم، فقد طبع الله على قلوبهم، ولو يأتيهم الأنبياء والملائكة لن يتخلوا أبدا عن تعصبهم ومذاهبهم ورموزهم وشتمهم الناس وكراهيتهم.. الخ، فالتوبة لها شرطان لن يتحققا فيهم:

اما الشرط الاول، فقد زين لهم الشيطان عقائدهم وتعصباتهم وهجرهم للقرآن والعقل والإنصاف ولا سبيل إلى توبتهم لأنهم قطعوا أشواطا من الكذب المتعمد والتضليل.

 

والشرط الثاني ان هؤلاء يتكبرون على القرآن نفسه وعلى النبي ص، ولا يأخذون من القرإن والسنة إلا ما يظنون أنه يشهد لحماقاتهم وتعصبهم وكذبهم ومصالحهم، فهؤلاء لا أوجه لهم النصيحة أصلا، وسيستمرون على عقائدهم المحادة لله والرسول المتشبثة بالبدع المذهبية حتى آخر رمق، فليسوا محلا للنصيحة أصلا.


               

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
الكاتب: إنسان أبحث عن الحق(زائر)
 مراسلة موقع رسالة خاصة
شكر وتقدير [بتاريخ : الإثنين 14-04-2014 02:53 مساء ]


جزاك الله خير على الموضوع العظيم والمهم.


-------------------------------------

الكاتب: ابو مشخص(زائر)
 مراسلة موقع رسالة خاصة
ما المقصود بالذكر [بتاريخ : الأحد 24-08-2014 06:52 مساء ]

يا شيخ ما تفسير الاية (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم) هل المقصود هنا بالذكر هو السنة النبوية ام القرآن

ارجو الاجابة


-------------------------------------

الكاتب: ابو مشخص(زائر)
 مراسلة موقع رسالة خاصة
ما المقصود بالذكر [بتاريخ : الأحد 24-08-2014 06:55 مساء ]

يا شيخ ما تفسير الاية (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم) هل المقصود هنا بالذكر هو السنة النبوية ام القرآن

ارجو الاجابة


-------------------------------------

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *



 

     


أخبار الاعتقال والإفراج عن الشيخ الباحث حسن بن فرحان المالكي كما يرويها فضيلته..

برنامج لا ريب فيه

رسائل للشباب
 
     
 
     

 
     

المتواجدون حالياً :16

عدد الزيارات : 6075784

عدد الزيارات اليوم : 3578


 

 

الرئيسية | إتصل بنا

Powered by . arabportal جميع الحقوق محفوظة 2012© الشيخ حسن فرحان المالكي ب