• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : معنى (السلف) في القرآن الكريم! - الجزء الرابع. .

معنى (السلف) في القرآن الكريم! - الجزء الرابع.


نكرر: الوصف للفعل فقط؛ أعني لا أقصد بوصف الفعل بأنه سلفي أن السلفية يفعلونه؛ نعوذ بالله من هذا؛ وإنما ننسب الفعل للماضي؛ بأنه فعل سلف قبل نزول النص؛ وهذا واضح؛ ونعتذر من التكرار الممل لهذا الايضاح؛ لأن الخصوم يلجؤون للقص واللزق ويفترون علينا؛
وسيضل عنهم ما كانوا يفترون يوم (تبلوا مل نفس ما أسلفت).


للعوده الى موضوع : من هم السلف؟ (الجزء ألأوّل)"

للعوده الى الجزء الثاني (ما معيار الصلاح في السلف ( الصالح)؟" هنا."


لمطالعة ما هو الصلاح في القرآن ! - الجزء الثالث- هنا.



وردت لفظة ( سلف) في القرآن ثمان مرات؛ سبع منها مذمومة؛ وواحدة ممدوحة؛ وورد معناها عشرات المرات في عدة صيغ، وسنورد المواضع الثمانية التي وردت فيها كلمة (سلف) صريحة؛ ثم نورد بعض معانيها التي كانت في قوالب لفظية أخرى، كالآباء والمتبوعين.. الخ.
الموضع الأول: في سورة المائدة (عفا الله عما سلف)، ولا ريب أن الذنب المعفو عنه مذموم
ويخطيء من يقتدي بذلك الفعل السلفي:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (95) [ألمائده]

وعندما أقول ذلك الفعل السلفي أقصد الوصف لا النسبة؛ أعني لا أقصد إلا وصف الفعل بأنه سلفي؛ وليس المقصود نسبته إلى السلفية؛ فليُعلم هذا.
الموضع الثاني من سورة الأنفال؛ وفيه ( يغفر لهم ما قد سلف)؛ ولا ريب أن هذا الفعل المغفور كان ذنباً لا يجوز الاقتداء به:
(لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) [ألأنفال]

الموضع الثالث في سورة يونس (هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت)؛ أي تختبر ما أسلفت من خير أو شر؛ فالفعل السلفي فيه هذا وهذا:
(هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) [يونس]

والملاحظ في هذه الآية أنها عامة لهذه الأمة وغيرها (كل نفس)؛ وأن الافتراء والكذب هو أخطر تلك الأعمال السلفية؛ فلذلك يضل عنهم ولا يجدونه؛ وفي الآية دعوة للحذر من الكذب؛ لأنه يؤسس أمماً تتدين  بالمعاصي افتراء على الله ويحسبون أنهم مهتدون!

راجع مقال (هل تعبد الله أم تعبد نفسك)؟

هل أنت تعبد الله؟!"


الموضع الرابع في الزخرف؛ عن فرعون وقومه (فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين)؛ وهذه الآية عجيبة جداً؛ وفيها أسرار عظيمة!
(فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ (56) ۞ [ألزخرف]

ولا ريب أنك كباحث تستطيع معرفة (الآخرين) بعد استيفاء سلوك فرعون؛ وهل هناك فرعون لهذه الأمة مثلاً؟ وهل تم اتخاذه سلفاً.. الخ؛ فالآية كاشفة.
صحيح أن كل أمة فيها فراعين كفرعون والنمرود؛ وأن هذه الأمة فيها فراعين كالحجاج وأشباهه؛ لكن الآية تشير إلى مؤسس الفرعنة عند الآخرين! فمن هم؟
من هؤلاء (الآخرين) المذكورون في الآية؟
لماذا لم يقل (فجعلناهم سلفاً ومثلاً لآخرين)؟
لماذا قال (للآخرين) بالتعريف؟!
وكيف لنا أن نعرفهم؟
ففرعون وقومه سلف مذموم؛ سار على نهجهم سلف آخرون؛ وهم مثلهم في السلوك الفرعوني
كأن الله يقول لم أذكر قصة فرعون عبثاً؛ هناك سلوك ومنهج وطريق؛ كأن الله يقول لنا ادرسوا خصال فرعون وقومه وسلوكهم؛ واحذروا أن يكون هو وقومه سلفكم؛ واحذروا أن تكونه مٓثٓلهم.
لاحظ: (سلفاً ومثلاً) معاً!
الموضع الخامس في سورة البقرة؛ وهو خاص بالربا (فله ما سلف)؛ فالربا هو ذلك الفعل السلفي المحرم؛ فهو مذموم ليس للاقتداء:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) [ألبقره]

الموضع السادس في النساء؛ (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف)؛ فهو فعل سلفي مذموم!
(وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) [ألنساء]

نكرر: الوصف للفعل فقط؛ أعني لا أقصد بوصف الفعل بأنه سلفي أن السلفية يفعلونه؛ نعوذ بالله من هذا؛ وإنما ننسب الفعل للماضي؛ بأنه فعل سلف قبل نزول النص؛ وهذا واضح؛ ونعتذر من التكرار الممل لهذا الايضاح؛ لأن الخصوم يلجؤون للقص واللزق ويفترون علينا؛
وسيضل عنهم ما كانوا يفترون يوم (تبلوا مل نفس ما أسلفت).
الموضع السابع: (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف)
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23) [ألنساء]

الموضع الثامن والأخير في الحاقة؛ وهو الموضع الوحيد الممدوح؛ (كلوا وأشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية):
(كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) [ألحاقه]

والخلاصة في اللفظ نفسه (سلف) أنه ورد في القرآن الكريم ثمان مرات؛ فيها ست مذمومة بالصريح؛ وواحدة ممدوحة بالصريح؛ وآية يونس شاملة لهذا وهذا؛ وكلها وردت في حق أفعال لا أشخاص؛ وكلها أفعال لا أسماء؛ إلا آية الزخرف فهي في حق أشخاص = فرعون وقومه؛ وهي اسم لا فعل أيضاً؛ وهذا يحتاج لتدبر.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1048
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 03 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 5