• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : أدب السؤال! .

أدب السؤال!



للسؤال أدابه؛ وللجواب آدابه؛ ومعظم الإعراض الذي يطلبه القرآن يتعلق بالأشخاص من سفهاء ومنافقين وجاهلين وعبدة دنيا .. وليس بالمعلومة نفسها؛ وإذا لم يسلم مجتمع النبي نفسه من وجود سفهاء ومخادعين ومنافقين وجاهلين  ومتربصين.. الخ؛ فلن يخلو منها أي مجتمع آخر؛ لذلك أنت في فسحة شرعية مريحة.



ليس كل سؤال يلزمك أن تجيب عليه؛ سواءً كان دينياً او اجتماعياً أو سياسيا.. الخ؛ وخاصة إذا كان السائل لا يريد الجواب؛ فللسؤال أداب.
كنت قبل سنوات أجيب كل سائل على ما أعرفه؛ وكنت أظن أن المحظور فقط هو أن تجيب على ما لا تعلم؛ فالجواب يكون لمن يستحقه فقط؛ للصادق في السؤال فقط.
من آداب السؤال:
١- الصدق في السؤال نفسه؛ وليس الاختبار أو السخرية أو العبث.. الخ.
٢- أن يكون بخلق وأدب.
٣- أن يقصد به زيادة علم لا زيادة الجهل.
ليس كل الأسئلة يجيب عنها؛ حتى الأنبياء أنفسهم؛ كانوا يعرضون عن السفهاء والجاهلين؛ فإذا وجدت أن السائل سفيهاً أو معانداً.. الخ؛ فلا يلزمك الجواب؛ وأحياناً تشعر أن السائل أحمق؛ فلا تجبه!
مرة سألني أحدهم في مناسبة عن رأيي في الصحابة؛ هكذا! لم يفصِّل؛ والسؤال يستبطن اتهاماً مسبقاً؛ فأعرضت عنه؛ أيضاً بعضهم قد يسألك مكايدة وخبثاً وخسة فقط؛ فيقول مثلاً: ما رأيك في فلان؛ ويريد الوقيعة فقط!
قد أمر الله رسوله بالإعراض عن كثير من الفئات الاجتماعية في العصر النبوي نفسه؛ مثل الجاهلين وأهل اللغو وأتباع الدنيا:


( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)
[ألقصص]
وأمر الله رسوله بالإعراض عن الذين يتولون عن (ذكر الله؛ وهو تذكر الله) ولا يريدون إلا الحياة الدنيا فقط:

(فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)
  [ألنجم]
اذاً للسؤال أدابه؛ وللجواب آدابه؛ ومعظم الإعراض الذي يطلبه القرآن يتعلق بالأشخاص من سفهاء ومنافقين وجاهلين وعبدة دنيا .. وليس بالمعلومة نفسها؛ وإذا لم يسلم مجتمع النبي نفسه من وجود سفهاء ومخادعين ومنافقين وجاهلين  ومتربصين.. الخ؛ فلن يخلو منها أي مجتمع آخر؛ لذلك أنت في فسحة شرعية مريحة؛ ثم قد يبتليك الله بقوم لا يفيد فيهم جواب؛ فإن أجبتهم بما يحبون قالوا تقية وكذب! وإن أجبتهم بما يكرهون قالوا كافر مبتدع.. الخ؛ فما فائدة جوابك؟
القضية اذاً أعمق من سؤال وجواب؛ القضية أخلاقية بالدرجة الأولى؛ ولو كانت الإجابات الصحيحة مفيدة لكل أحد لكان في إجابات الله ورسوله هادية للجميع؛ ونحن نعلم من القرآن الكريم أن أكثر أقوام الأنبياء كفروا ولم يصدقوا إجابات الله ولا إجابات أنبياءه؛ وما آمن معهم إلا قليل؛ فالقضية أخلاقية.
ومعنى أن القضية أخلاقية أي لا علاقة لها بالمعلومات؛ إنما لها علاقة بالقلوب؛ فالقلوب إذا عميت تعمى الأبصار وتصم الآذان؛ وتبكم الألسنة؛ وقد قرأت لبعض أهل التدبر أنه لا يدخل النار إلا أهل القلوب المريضة القاسية؛ وهذا يشهد له القرآن؛ اقرأ الناجي هنا من؟

(يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91)
[ألشعراء]
لو أن عند المسلمين مادة تعليمية أو مقرر مدرسي بعنوان (القلب السليم) مع استخراج مواد حياته وعوامل مماته من القرآن لكان المسلمون بألف خير.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1080
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 03 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 13