• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : الإبادة الثقافية لا تقل سوءاً عن الإبادة البشرية! .

الإبادة الثقافية لا تقل سوءاً عن الإبادة البشرية!



الإبادات الثقافية تقضي على أصحاب الأفكار لا الأفكار؛ قضت على المعتزلة لا الاعتزال؛ على الفلاسفة لا الفلسفة؛الخ؛ وإنما تؤدي الإبادة لعودة بطيئة.


الإبادة الثقافية لا تقل سوءاً عن الإبادة البشرية؛ ولا يرى صاحب هذه إلا صاحب تلك؛ والإبادتان معاندتان لسنة الله في التنوع والاختلاف ثم الابتلاء.
لا ابتلاء في الأفكار إلا بحرية اختيار؛ ولا اضطهاد للأفكار إلا باضطهاد أصحابها؛ والمنشغل بحماية جسده يتخلى عن تطوير فكره؛ فيكون التخلف ثم العمى؛ أصحاب الإبادات الثقافية - من قديم - لا ينتظرون إذن الله لهذه الإبادة؛ ولا يثقون بحكمة الله في إذنه للأفكار المتضادة بالوجود والتدافع السلمي؛ التدافع السلمي للأفكار - بالبرهان والمجادلة بالتي هي أحسن - كان كفيلاً بسعادة الإنسان لو لم يستعجل دعاة الإبادات الثقافية بإجهاضها؛ الإبادات الثقافية تقضي على أصحاب الأفكار لا الأفكار؛ قضت على المعتزلة لا الاعتزال؛ على الفلاسفة لا الفلسفة؛الخ؛ وإنما تؤدي الإبادة لعودة بطيئة.
الإبادات الثقافية عميقة الضرر عقيمة الأثر؛ إنجازاتها في الهدم بلا بديل؛ والجرم بلا دليل؛ والعجلة في غير هدى؛ والنظر في كل قريب مع تناسي المآلات.
الإبادات الثقافية وأصحابها كالجاهليين؛ لا يبحثون عن صدق المعلومة؛ وإنما ينظرون مدى صلاحيتها لهم؛ والمعلومة الصادقة لله؛ وما كان له يأبى الضراعة؛ لا ينجح أصحاب الإبادات الثقافية في إبادة ثقافة؛ وإنما قد يتسببون في تشويهها؛ ثم يبتليهم الله بهذا التشويه؛ فيقبلون منها لاحقاً ما رفضوه سابقاً.
الضغط على معلومة إما أن يؤدي للقضم من حق؛ أو دفعها للزيادة في باطل؛ ثم لا تستوي المعرفة إلا بعودة ذلك الحق المنقوص وزوال ذلك الباطل الزائد! فتكون النتيجة الدوران في حلقة مفرغة استحقاقاً للعمى؛ وحتمية للعجلة؛ وعقوبة للدفع بالصدر؛ فلو أحسنوا إحكام البدايات لاستثمر الناس ثمار النهايات.
كل هذه الإبادات الثقافية لم يجن منها المسلمون إلا تشوه المعلومات؛ وتراكم الأوهام وشلل العقل والضمير؛ فلا المبيد نجح ولا المُباد نهض! علة الإبادات الثقافية خفي جداً؛ لا يشعرون به؛ ويتلخص في عدم الإيمان الصادق باليوم الآخر؛ فيريدون الفصل قبل الفصل؛ والحساب قبل يوم الحساب! كأنهم غير واثقين ولا مطمئنين من أن الله بصير بالعباد؛ وأنه سيفصل بين الناس بالحق؛ كأنهم يستعجلون الحكم والعقوبة؛ حتى يسهلوا الحساب على الله!
ومن هنا عظّم الله الإيمان باليوم الآخر؛ وصرف فيه من الآيات؛ بل جعله غاية (لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون)؛ فالإيمان باليوم الآخر عاصم عن هذا التسرع.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1107
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 04 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 24