• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : المنحرفون عن الإمام علي أقسام! .

المنحرفون عن الإمام علي أقسام!


المنحرفون عن الإمام علي أقسام!


رجل تلعنه دولة تسعين سنة؛ وتبغضه أخرى ستمائة سنة؛ لا تظن أنه لن يستقر في أذهان الناس آراء سائدة تنقصه حقه، وإن كان من اصلح الناس. هذا طبيعي؛ ولذلك على الباحث الصادق؛ من هؤلاء؛ أن يأخذ هذا في الحسبان؛ كما عليه أن يأخذ في باله أن شيعته قد تغلبهم العاطفة.

لمطالعة موضوع "اللعن.. بين المشروع والممنوع " على هذا اللرابط «««

لمطالعة موضوع "لا تلعن من تريد،  العن من لعنه الله! " على هذا اللرابط «««





المنحرفون عن الإمام علي أقسام؛ ليس كل منحرف عن الإمام علي يكون صاحب هوى بالضرورة، فما هي تلك الأسباب في انحرافهم عنه؟ وما جوابها؟
إذا استثنينا النواصب والمتأثرين بهم وبآثاراهم وتراثهم؛ فهل هناك منحرفون عن الإمام علي وهم صادقون يحبون الإنصاف؟
الجواب: نعم.
السؤال كيف؟
الجواب: مثلما هناك ملحدون صادقون في إلحادهم - لسبب معرفي مثلاً - أو منكرون للنبوة صادقون في بحثهم؛ فمن الطبيعي أن يكون هناك منحرفون صادقون. وأعني بالصدق هنا ليس إصابة المعلومة الصحيحة؛ وإنما صدق في البحث؛ فالملحد ليس عندي صادقاً في المعلومة؛ وإنما في النية والقصد والجدية. فهناك منحرفون عن الإمام علي أجدهم صادقين في نيتهم وبحثهم. بمعنى؛ لم ينحرفوا نتيجة عصبية أو مذهبية أو تقليد.. كلا. هم جادون؛ ومع ذلك ينحرفون. وهذا له أسباب؛ ولعل أبرزها السبب المعرفي.
أعني؛ أنهم - بدون قصد وبدون سوء نية - قد استقرت فيهم معلومات سائدة عامة خاطئة يظنونها مسلمات. ولعلي مستقبلاً افتح نماذج من هذه الآراء؛ التي لا يعرف أصحابها أنها نتيجة تشويه تاريخي طويل؛ ولكن هذا التشويه أخذ يذبل شيئاً فشسئاً مع الزمن.
رجل تلعنه دولة تسعين سنة؛ وتبغضه أخرى ستمائة سنة؛ لا تظن أنه لن يستقر في أذهان الناس آراء سائدة تنقصه حقه، وإن كان من اصلح الناس. هذا طبيعي؛ ولذلك على الباحث الصادق؛ من هؤلاء؛ أن يأخذ هذا في الحسبان؛ كما عليه أن يأخذ في باله أن شيعته قد تغلبهم العاطفة؛ ويبالغون  في مدحه كردة فعل؛ لذلك فالباحث قد يجد صعوبة بين آراء سائدة قد استقرت من الأثر السياسي؛ وآراء مضادة كردة فعل صدقت فيه ما ليس صحيحاً؛ وهذا يخفى على أكثر هؤلاء.
أعني؛ أن هؤلاء الباحثين الصادقين قد يراقبون الغلو الشيعي ولا يراقبون الأثر السياسي وما تحته؛ من فقه وتاريخ .. فيؤمنون بآراء سائدة عنه. فمثلاً؛ قد يرون أن اقتطاعه فريقاً من المسلمين يحبونه حباً شديداً لأنه اضطهد وقتل ولعن.. يظنون الأمر هكذا؛ مظلومية فقط! كردة فعل لظلم سابق؛ وينسون أن غيره؛ كابن الزبير مثلاً؛ قد قتل ولعن وصلب منكساً؛ وكانت مدة خلافته أطول ( 9 سنوات)؛ وبلاده أكثر امتداداً، ولم يظهر مذهب ينتمي إليه.
نعم؛ ظهرت الزبيرية في أشعار وأشخاص؛ لكن لم تظهر زبيرية بعقائد ونظريات في الإدارة والمال والمعرفة ... الخ.
إذاً؛ فالمظلومية ليست سبباً هنا.
المقتولون ظلماً كثير جداً، خلفاء وفقهاء وثوار ..الخ؛ لم تظهر لهم مذاهب ولا أحزاب ولا تيارات؛ ربما تظهر في وقت ثم تختفي؛ إذاً نبحث عن أخرى.
بنو أمية قتلوا ابن الزبير؛ وكان خليفة؛ فلم يقم له مذهب يلهج باسمه؛ وقتلوا حجر بن عدي وعمرو بن الحمق؛ ولم يظهر لهم مذهب؛ وقتلوا أهل الحرة.. الخ.
حتى لو ظهر لذلك المقتول - ظلماً - متعصبون له، لا يستطيعون تشكيل مذهب معرفي فلسفي عاطفي، له هذا الوزن في المسلمين؛ ويتميز عن الجميع. فبحث هذه الظاهرة (العلوية) يجب أن تكون أعمق وأشمل من بحث أي ظاهرة مظلومية؛ لابد من العلم بالشخص نفسه وأثره وتاريخه؛ وما بثه من سير ومعارف.
أيضاً؛ ليس كل مقتول ظلماً تتفق عليه المذاهب ويتحاشون ذمه؛ بل حتى من يبغضه يدعي محبته؛ كانت تصرح ببغضه الدول؛ وأصبح يستحي من بغضه الأفراد. حتى من يتجرأ اليوم؛ من الأفراد؛ ويصرح ببغضه لا يستطيع إلا باسم مستعار؛ وسبحان الله!
كـأن الله يعلمنا قدرته في هذا الرجل؛ كيف يبيد بغض الأمم. رجل لم يكن أحد يجرؤ على ذكره بخير في القرن الأول إلا سراً؛ ثم دار الزمان؛ حتى أصبح لا أحد يصرح ببغضه إلا سراً أو تلميحاً؛ كيف تحطم كل هذا؟
كان سعيد بن جبير لا يستطيع؛ في درسه بالمسجد الحرام؛ أن يصرح بأن علياً كان صاحب راية النبي يوم بدر!
هذا فقط!
وقال لسائله : إنك لرخي البال!
وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يقنع عمر بن عبد العزيز سراً بترك لعن علي (أيام ولايته على المدينة): بأن علياً قد شهد بدراً!
وكان الزهري لا يجرؤ على ذكر علي في سيرته مطلقاً؛ حتى كتابته  الصلح يوم الحديبية؛ إنما صرح بها لبعض خاصته وقال : لو سألت هؤلاء لقالوا عثمان!
ويقصد الزهري بهؤلاء - أي بني أمية - وقد جاء صريحاً في كلام الزهري؛ انظر إلى هذه الفضائل الظاهرة - وبعضها بسيط  - لم يكن يجرؤ على قولها أحد!
نعم يقولونها سراً؛ ولبعض من يثقون فيه؛ ولا ينشرونها خشية الانتقام السلطوي وربا المجتمعي؛ ولم يكن هذا الحصار في حق فضائل  أحد غير الإمام علي.
الخلاصة في هذه المقدمة - أو مقدمة المقدمة فقط - أنه على الباحث إن أراد تصحيح صورته الذهنية عن الإمام علي أن يستصحب هذه الظروف القديمة؛ لأن للمعرفة قوة، ولذلك قد يلجأ من يضعف أمامها إلى الالتفاف عليها؛ إما بتشويه أو مزاحمتها بفضائل لآخرين؛ أو وضع مثالب في كل اتجاه.. الخ

وصيتي:
لا تثق في كل معلوماتك؛ قد يكون أكثرها استجابة لرأي عام في زمن ما؛ اعتبر بحاضرك.

لنا تواصل لاحقا

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1158
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 06 / 6