• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : إسلام الشيعة = المعضلة السعودية الكبرى! تعليقاً على محاولة النقيدان. .

إسلام الشيعة = المعضلة السعودية الكبرى! تعليقاً على محاولة النقيدان.



إسلام الشيعة = المعضلة السعودية الكبرى!
تعليقاً على محاولة النقيدان.



منصور النقيدان:
هذا سبب عدم ترحم العلماء على شهداء القديح والدمام ! وهو سبب عدم الاعتراف بإسلامهم!
لمطالعة موضوع "الاعتراف من أبي حنيفة إلى تفجير الدمام" للاستاذ "منصور النقيدان" على هذا اللرابط «««


إسلام الشيعة = المعضلة السعودية الكبرى!
تعليقاً على محاولة النقيدان.
كل الشيعة والسنة يستغربون عدم صدور فتوى واضحة بإسلام الشيعة حتى الآن؛ مع أن الفتوى بإسلام الشيعة  أمر ميسور في الشريعة، مادام أن الإسلام يبني على الظاهر؛ وأوله النطق بالشهادتين؛ وترك الحكم  على القلوب لله. الفتوى بإسلام الشيعة حق يطالب به الشيعة والسواد الأعظم من المفكرين والكتاب وأهل الرأي، وهو اعتقاد السواد الأعظم من السعوديين، فلماذا تأخر؟
الفتوى بإسلام الشيعة أو الصوفية أو السلفية ليس معناه الفتوى بصحة الإسلام؛ وإنما يعني الحكم بالظاهر وإعطاء الحقوق؛ والله يتولى السرائر. وقد كتبنا كثيراً:
أن النبي صلوات الله عليه حكم بإسلام المنافقين ظاهراً؛ وحكم بإسلام صاحب أسامة؛ مع أنه نطق بالشهادة خوفاً؛ فلماذا المزايدة؟
استغربت - بعد التفجيرين -  كثرة مطالبة الشيعة بالاعتراف بهم مسلمين! يظهر أنهم يعانون اجتماعياً من كثرة تكفير العامة لهم ولأبنائهم في المدارس؛ لم أكن أظن أن هذا المطلب له صدارة عند الأخوة الشيعة؛ كنت أظن مطالبهم تتخلص في أمور أخرى؛ من حرية التعبير والدروس وبناء مساجد وتوفر كتبهم الخ؛ لم أكن أظن أن هذا المطلب له صدارة عند الأخوة الشيعة.
يجب تطمين العلماء الكرام بأن الحكم بإسلام الشيعة ليس معنى ذلك الحكم بإسلامهم في الباطن، فالباطن عند الله سواء سواء؛ إسلامنا أو إسلامهم؛ ويجب تطمينهم بأن الحكم بإسلامهم ليس معناه الحكم بنجاتهم من النار؛ فمثلهم مثلنا، لا نحكم على أحد بجنة ولا نار؛ إنما الحكم بإسلامهم في الظاهر.
الفتوى بإسلام الشيعة أوالسنة أوالإباضية ..الخ؛ إنما في الظاهر؛ وللدنيا فقط؛ أما يوم القيامة فالله أعلم بمن اتقى، وهو أعلم بالمهتدين. وهذا الحكم بالظاهر شرعي؛ لأن الإسلام مراتب؛ أدنى الإسلام هو النطق بالشهادتين؛ ولو كذباً؛ كما في حال المنافقين؛ فلا حرج من إصدار الفتوى.
قبول النبي إسلام المنافقين – الظاهري - وكذلك إسلام الأعراب والطلقاء – الظاهري - هو تعليم لنا بأن نترك (الحكم الباطن) لله؛ حتى لو علمناه.
النبي صلوات الله عليه قاد مجتمعه بالحد الأدنى من المشتركات، وليس ببواطن الأمور؛ الحد الأدنى هو الانضمام للجماعة؛ والنطق بالشهادتين؛ فقط؛ فقط.
ولكن كيف أتت هذه المعضلة؟
أتت - كما ذكر الأخ منصور النقيدان - من تطور الخصومة بين أهل الحديث ومخالفيهم؛ حتى كفروا أبا حنيفة؛ وتراكمت الفتاوى.
تراكمت الفتاوى - فتاوى أهل الحديث - في تكفير أهل الرأي والمعتزلة والشيعة والجهمية  الخ؛ تراكم الفتاوى شكل مذهباً عقائدياً؛ جعلوه مذهب السلف!
هذا التراكم لم يقم أحد بنقده داخلياً؛ وإنما قامت السلطات بالقفز عليه فقط؛ فاعترفوا مثلاً بإسلام الأحناف؛ وولوهم القضاء؛ وبقي الداء في التراث! كل التراث - تراث أهل الحديث العقائدي المنسوب زوراً  إلى (كل السلف)؛ والذي فيه (تكفير أبي حنيفة) لم يتم مراجعته؛ فاستفحل حتى شكل أزمة وظن؛ مع أن الجميع يعترف ويقول :
المراجعة والنقد الذاتي ليس عيباً؛ وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا الله ورسوله..
كلام جميل! نريد الأفعال.
المعضلة أن هذا التراث العقائدي؛ الذي فيه تكفير أبي حنيفة والشيعة والصوفية؛ قد طبع في العقود الأخيرة وتوسع وتضخم؛ وأصبح من عوائق الوحدة. كتبنا عن هذا التراث قبل عقد ونصف؛  ومن ذلك كتابي ( قراءة في كتب العقائد) وكنت كنصر بن سيار: أرى أن تحت الرماد وميض نار! وأتت النيران!
مراجعة التراث السلفي أهم من مراجعة غيره؛ لأنه يشكل حالة ثقافية قد تحرم فئات كثيرة من الشعب؛ كالشيعة والصوفية؛ من أبسط حق؛ وهو اعتبارهم مسلمين؛ بل هذه الحالة الثقافية المغالية هي من تنتج ردات فعل للأطراف الأخرى؛ ثم يتم استغلالهم لردود الأفعال تلك؛ واستثمارها في تثبيت الغلو. وهكذا.
وأخيراً؛ أتفق مع الأخ النقيدان؛ أن الحل في قرار سياسي بإلزام الجهات العلمية والتعليمية والإرشادية بالاعتراف بإسلام كل فئات الشعب؛ بلا مثنوية.
السياسي قادر على فهم الأمور أكثر من الفقيه؛ فهو يخالط الجميع؛ ويفهم الجميع؛ والواجب عليه أن يقود الحالة العلمية بما يؤكد الوحدة الوطنية.
الخلاصة أن المعضلة السعودية ليست معضلة إسلامية؛ فقد حكم النبي بالظاهر؛ هي معضلة مذهبية فقط؛ وإذا تعارض تطبيق المذهب مع تطبيق النبي؛ من نقدم؟
عجزنا أن يفهم الغلاة أن الحكم الدنيوي غير الأخروي؛ ولو كانوا في عهد النبي لما أطاعوه ولقالوا : لابد أن يتغير المنافقون حتى لا نقتلهم!
وأنا أعتذر أشد الاعتذار من الأخوة الشيعة والصوفية عندما أذكر المنافقين كمثال؛ لا أقصد أنهم منافقون؛ حاشا وكلا؛ لكنه من باب التنزل مع الغلاة؛ نحن في وضع غير طبيعي؛ فقد ابتلينا جميعاً بغلاة لا يرون لك حقاً في الحياة؛ ويزايدون على النبي نفسه؛ فنحاول أن نفهمهم المسألة؛ ولو ساءت الأمثلة.
أنا أعرف أن الأخوة المؤمنين؛ من الشيعة والصوفية؛ لا يحبون أن نضرب  لهم مثالاً بالمنافقين، ولو من باب التنزل والمحاججة؛ لكن التنزل منهج قرآني؛ انظروا قوله تعالى
{(قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ)}   [سبأ: 25]
فهذا التعليم للتنزل أبلغ؛ والتنزل من علامات الإيمان؛ وفيه تجاوز الجاهل إلى المطلب النهائي الذي يغفل عنه؛ وفي القرآن النماذج كثيرة منه؛ وهو من المجادلة بالتي هي أحسن؛ وهذه ثلاث تنزلات في نسق:
{(۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)} [سورة سأ]
قد يجادل البعض بأن الفتوى بإسلام فئة غير مسبوق ولا علمي؛ لكن لن يجادل في أن المطالبة: بتصريح من العلماء والدعاة بالإقرار بإسلامهم صواب. وهذا الإقرار؛ بإسلام الشيعة والصوفية؛ له حاضنة قرآنية؛ فكل آية فيها (يا أيها الذين آمنوا) تشمل المنافقين حكماًُ؛ وسيرة النبي معهم حاضنة أيضاً.
الإسلام يسر؛ والغلو حرج:
(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)   [سورة الحج]
قولوا مسلمين يرتفع الحرج والإحراج. أما الحوار في العمق (حقيقة الإسلام والكفر والشرك والنفاق)  فهذا له وقته وظروفه ومؤسساته؛ ولا تظنوا أن الشيعة والصوفية سيعجزون في الدفاع.
المشكلة أن الغلو لا يأخذ بالظاهر ولا بالباطن؛ لا يتعامل بالظاهر من إعلان  الإسلام؛ ولا يقبل بالحوار في حقيقة الإسلام؛ تركنا كالحدائق المعلقة؛ كل الشيعة والصوفية وغالبية السنة يتمنون الحوار الهاديء العلمي الموضوعي؛ لكن من الذي يمنعه؟
يمنعه الذين لا يعترفون بالظاهر. فماذا نفعل؟
الغلاة مهرجون فقط؛ بيدهم كثير من المفاصل؛ ويريدونك أن تعترف علناً بأنك مشرك، ثم تعترف بأنك أسلمت على أيديهم؛ وبس! هذا هو حب العلو في الأرض.
نذكرهم بقوله تعالى:
(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)   [سورة القصص]
والذكرى ستنفع المؤمنين فقط.
اللهم اجمع قلوب المسلمين على حبك؛ وأعنهم على حب الخير لأنفسهم ولإخوانهم؛ وأعنهم على شرور أنفسهم وشياطينهم الذين يزينون لهم الخطل والزلل.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1163
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 12 / 18