• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات وكتابات .
                    • الموضوع : البيئة الشعبية للحوار بين المذاهب .

البيئة الشعبية للحوار بين المذاهب


الحوار بين المذاهب سيمر بصعوبات بالغة لأن التخريب العقلي والنفسي والمعرفي قد بلغ بالناس مبلغاً عظيماً. لابد لنجاح الحوار من بيئة شعبية حاضنة وهذه البيئة تعرضت للتهشيم فهي بيئة متكلسة لا تفهم الخطاب أصلاً, البيئة الشعبية لا يهمها المعرفة ولا الإيجابيات والعلم والهدى ولا الجنة والنار يهمها أن تروي غليلها من هجاء الآخرين ومدح الذات فقط!

هذه البيئة المسخ يصعب إصلاحها م ادام قادتها الشرعيين منهمكون في التحريض والتعميم ونشر الجهل والتعصب تحت عناوين العلم والعدالة. هذه البيئات المذهبية ترتاح جدا مع الهجاء والهجاء كما تعلمون مجرد شعر والشعر مذموم بصفاته الغالبة عليه من الكذب لا بأوزانه وتفعيلاته.

كانت السلطات في العصر الأموي والعباسي تشجع ثقافة الهجاء بين القبائل لعلمها بأن النفوس الفارغة تشتهي ذلك وتُسكر به عن المعرفة الصحيحة, وعندما قلّ الشعراء استلم الفقهاء راية الهجاء نثراً فعاشوا مرتاحين جداً على هذا الهجاء ودونوه في كتبهم العقدية والرجالية وتلذذوا بتعليمه.

الهجاء يعطي أصحابه اغتباطاً وراحة يكفي أنه يُشعر الجاهل بأنه أعلم الناس!وينسي الجائع جوعه وصاحب الهوان هوانه الجميع يرتاحون ! وهذه الراحة وهذا الاغتباط هو علاج مؤقت لمرض داخلي ولا ينبغي أن يستمر ومتى ما كان المريض عاقلاً بحث عن علاج ولو كان شاقاً.

معالجة البيئة الحاضرة من أمراضها الأبدية المزمنة من ولى اولويات, أي حوار جاد قادم لأن الناس هم المقصودون بهذا الحوار, هم هدف الحوار.

البيئة الشعبية للمسلمين مريضة تلحظ هذا المرض في هذا التشاتم والتعالم والثقة الكبيرة بالأوهام الوراثية... شعوب مريضة تحب الهجاء فقط!

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=119
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 09 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 16