• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : هل رفض الحديث أخطر أو قبوله؟! .

هل رفض الحديث أخطر أو قبوله؟!



                    هل رفض الحديث أخطر أو قبوله؟!



على الأقل توقفوا عن التهور في قبول أحاديث (الارجاء/ الجبر/ التشبيه/ بدء الخلق/  الخ)؛ والتوقف ليس رفضاً؛ وإنما تورع عن قبول ما يحتمل الكذب؛ تذكروا سؤال الآخرة (ألم تكن آياتي تتلى عليكم)؛ فالحجة والفوز في الموقف من الآيات؛ وتذكروا (وضلّ عنهم ما كانوا يفترون)؛ فقد تكون أحاديث!

سألني بعض الأصدقاء قائلاً: لو رفضنا حديثاً ثم تبين لنا يوم القيامة أنه صحيح؟ فما الحل؟! وهل نحن آثمون؟
الجواب الذي عندي: بحسب الرافض أولاً ثم بحسب الحديث؛ فإذا كان الرافض يرفضه عن عصبية وهوى؛ لا عن علم؛ فهو آثم؛ وإن رفضه عن علم يراه؛ فليس آثماً؛ فالواجب على رافض الحديث أن يفتش عن نفسه أولاً. ثم بحسب الحديث؛ فليس كل الأحاديث في مستوى واحد؛ لا من حيث المتن ولا الإسناد ولا القرائن؛ والغريب أن الناس لا يسألون السؤال الآخر؛ وهو: لو صححنا حديثاً وقبلناه؛ ثم تبين لنا يوم القيامة أنه موضوع مكذوب على النبي! فما الحل؟!
وجواب السؤالين واحد؛ وهو: هل ترفض أو تقبل نتيجة هوى وعصبية؛ أو وفق منهج مبني على العصبية؟ أم كان رفضك وقبولك علمياً معرفياً بعيداً عن الهوى؟
تذكر؛ أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها؛ فلن تكون عقوبته واحدة لمن رد حديثاً صحيحاً؛ ولا لمن قبل حديثاً مكذوباً؛ فالله بصير بالعباد ونياتهم.
بمعنى؛ حساب الله للناس لا يشبه تصحيح أوراق الاختبارات ووضع الدرجات؛ وإنما يعرف ظروف هذا الرافض وهذا القابل؛ ويعلم من بذل وسعه ومن لم يبذل؛ ثم التوسع في قبول الأحاديث أخطر بكثير من التوسع في رفضها؛ لسببين:
١- الرافض يبقى عنده القرآن؛ وهو النور.
٢- التحذير من الكذب على النبي متواتر.
وقضية الحديث قضية فكرية كبرى؛ لا يمكن الالمام بها في تغريدات أو بحث؛ ولكن من حيث الجملة نقول:  قللوا من الحديث وأكثروا من القرآن تفلحوا؛ القرآن نور؛ وفيه العلم والهدى والبينات؛ فلا تسعوا في آياته معاجزين تقولون: (ليس في القرآن كذا ولا كذا) فالهدى فوق هذه (الكذا والكذا)؛ استوفوا المعرفة القرآنية عن الموضوعات التي تريدون؛ ثم اطلبوا من الله الهداية في معرفة ما يسير في معناها من الحديث؛ فالقرآن نور كاشف؛ ليس هناك معركة بين القرآن والحديث؛ وإنما هناك نور أقوى وأعلى؛ هو من يكشف النور الأدنى؛ ولا عكس؛ لا تكشف نور الشمس بما هو دونها..
رتب عقلك.
عندما تلقي محاضرة؛ أو تخطب في موضوع ما؛ فالواجب عليك استيفاء ما ذكره القرآن عن الموضوع قبل النظر إلى الحديث والأثر؛ ثم لا بأس بعد ذلك؛ وبشرط؛ وذلك الشرط هو: ألا تأخذ من الحديث ما ترى أنه يعارض تلك المعرفة المستوفاة من القرآن الكريم؛ لأنه أحياناً تخرج المعرفة الحديثية عن القرآن؛ ولا أريد ذكر الأمثلة؛ لكن من حيث الجملة هذه نصيحة: تجنبوا مجموعات من الأحاديث؛ كأحاديث الإرجاء والتشبيه وما يخدش العدل الإلهي الخ؛ وهي كثيرة؛ وكذلك تجنبوا مجموعات أخرى؛ كأكثر أحاديث المناقب والمثالب والشخصنة والعنصريات والفتوح وغزو البحر؛ والتي تنتهك الحقوق الخ؛ وكذلك معظم أحاديث الترغيب والترهيب (وهي من أحاديث الإرجاء والتخدير التي طمأنت الظالمين والمفسدين)؛ وكذلك أحاديث الجبر والعبث الخ؛  على الأقل توقفوا عن التهور في قبول أحاديث (الارجاء/ الجبر/ التشبيه/ بدء الخلق/  الخ)؛ والتوقف ليس رفضاً؛ وإنما تورع عن قبول ما يحتمل الكذب؛ تذكروا سؤال الآخرة (ألم تكن آياتي تتلى عليكم)؛ فالحجة والفوز في الموقف من الآيات؛ وتذكروا (وضلّ عنهم ما كانوا يفترون)؛ فقد تكون أحاديث!
التهور في قبول الحديث؛ رغم تحذير النبي من الكذب عليه؛ هو أخطر من التوقف فيها مع بقاء نور القرآن معك؛ ففي القرآن وما يشبهه الكفاية؛ والواقع يشهد بأن من تهور في قبول كثرة الحديث هجر القرآن؛ واستخف بالتدبر؛ وساءت أخلاقه؛ وضعف عقله؛ وتوسعت ظنونه؛ وحملك على أضيق طريق الخ؛ كما أن الواقع يشهد بأن من توسع في قبول الحديث أهمل المتواتر منه؛ وربما عانده بمظنونات الأحاديث وعواطف المتزهدة؛ فالنتيجة لا قرآن ولا سنة.
والواقع يشهد أيضاً؛ بأن التوسع في الحديث هو الذي يوقع البغضاء والشقاق بين المسلمين؛ ويجعلهم يستحلون كبائر ما حرم الله بمثل هذه الأحاديث؛ والواقع يشهد بأن المتهورين في قبول الحديث؛ من أبعد الناس عن إدارك الآثار السياسية والمذهبية والعرقية والبلدانية والنفسية للتصحيح والتضعيف؛ ولو لم يكن من صفات المتهورين في قبول الحديث إلا النفور من المشتركات والقطعيات وغايات القرآن؛ مع تكثيفهم الاقبال على الصغائر؛ لكفى بذلك ذماً؛ هذه مؤلفاتهم في الصغائر؛ من آداب الطعام واللباس واللحية والغناء الخ؛ مع إهمالهم التأليف في العدل والعقل والتفكر والعدل الإلهي والتنزيه الخ؛ بل هذه مؤلفاتهم وخطبهم في فضائل البغاة والظالمين ودعاة النار - أحاديث يؤمنون بها في ذلك - مع ندرتها في فضائل من يحبهم الله ورسوله [باعترافهم]؛ وهذه إنما أتتهم من التوسع في المظنون من الحديث (في الذم والمدح)؛ حتى هجروا المقطوع والمتواتر منه في (الذم والمدح)؛ فالعمى عمى؛ رتّب عقلك.
فالحل؛ تصحيح النية والبدء من جديد؛ بالترتيب من القرآن؛ محكماته وواضحاته؛ ثم متواتر الحديث؛ ثم الانتقاء من المظنون ما يشبه ما سبق؛ قرآناً وسنة.
علم بلا نية صادقة ولا عقل منظم؛ سيزيد من ضعف أعالي الدين؛ ويزيد من رفعة أسافل المذاهب؛ حتى يكون أسفل المذهب أعلى من قمة الدين والعقل.
والخلاصة
قبل قبولك الحديث أو رفضه؛ أبحث أولاً عن قلبك وعقلك؛ إن أصلحتهما اعطاك الله جائزة مجاهدتك لنفسك؛ وأراك نور المعرفة والعلم والهدى.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1194
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 07 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 26