• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : أين آفة الطائفية؟ .

أين آفة الطائفية؟



                          أين آفة الطائفية ؟!



نحتاج لترشيد الطائفية لا القضاء عليها؛ فلتكن هناك طوائف؛ ولكن مع توظيف المشتركات وتناسي الاختلافات؛ الا ما تعلق منها بالحقوق فقط؛ فهذه خطيرة.

كلمة طائفة في الأصل ليست مذمومة مطلقاً؛ هي لفظة محايدة؛ يمكنك أن تقول طائفة من العقلاء؛ وطائفة من الحمقى؛ وهكذا؛ وقد وردت كلمة طائفة في القرآن الكريم في حق صالحين وفاسدين؛ فليست المشكلة في اللفظة؛ ولا حتى في الاختيار المذهبي؛ إنما المشكلة في مواطن أخرى.
آفات الطائفية تكمن في:
- بغض الآخر والحقد عليه.
- تزكية الذات وتكبرها وغروها.

وهاتان نتيجتان للجهلين:
- الجهل بالآخر.
- الجهل بالذات.
الطائفية اذاً ليست مذمومة كمذهب أو مدرسة؛ او حزب...  ما دام هذا المنتسب منتسباً فقط؛ لا يجعل من الطائفة تزكية ولا مفخرة جاهلية جافة جاهلة؛ الطوائف كالقبائل والمناطق؛ فالذي ينتسب إلى قبيلة أو منطقة ولا يتفاخر بهما على الآخرين فهذا أمر طبيعي؛ أما إذا تفاخر وأبغض الاخر فهذا مريض؛ فآفة الطائفية تكمن في الطائفي المتفاخر المتكبر الكاذب الجاهل الذي لا يعرف نفسه ولا غيره؛ إنما هكذا كالببغاء؛ يسمع ويردد ويستحضر البغضاء.
نحتاج لترشيد الطائفية لا القضاء عليها؛ فلتكن هناك طوائف؛ ولكن مع توظيف المشتركات وتناسي الاختلافات؛ الا ما تعلق منها بالحقوق فقط؛ فهذه خطيرة.
ايضاً نعيد مثال القبائل والمناطق؛ فالمنتسب إلى القبيلة؛ اذا؛ لم يصاحب انتسابه هجاء للقبيلة الاخرى؛ واستباحة لدماء أبنائها؛ فهذا طبيعي جداً؛ ولكن إذا كان انتساب ابن القبيلة لقبيلته مصحوباً بأفكار تنتهك حقوق القبائل الأخرى؛ فهذا انتساب مرضي يجب كشفه ومواجهته بالعلم والحزم.
وتستطيع معرفة الطائفي المذموم من الطائفي العادي المنتسب فقط؛ إذ تجد المذموم لا يقبل حواراً ولا مشتركات ولا قرآناً ولا عقلاً ولا أخلاقاً؛ الطائفي المذموم يختار أن يبقى سباباً شتاماً محرضاً في قناة أو منبر؛  دون جرأة على حوار جاد ولا مناظرة عادلة؛ فهو مشغول بمرضه ويعيش عليه!
الطائفي المذموم غالباً يغلب عليه الحمق والبلادة والخوف والشك (يحسبون كل صيحة عليهم)؛ كالمنافقين تماماً؛ وهم نتيجة نفاقية (كما كتبنا سابقا).
الطائفي المذموم ؛ هو مولود مثلك سليماً من الطائفية المذمومة؛ ولكن تم تغذينه وحقنه بالآفة الطائفية في البيت والمدرسة؛ فهو ضحية مجانية؛ وعلاج الآفات الطائفية الموجودة في الطائفيين المذمومين سهل جداً؛ عن طريق النص والعقل خاصة؛ لكن هذا العلاج غير متوفر لرغبة المرضى بالمرض؛ إذا كان المريض راغباً بالمرض ومحباً له ومدمناً عليه؛ فلا تستغرب أن يرفض العلاج؛ وأن يرمي بالعلاجات في صندوق الزبالة؛ فهذا مرض اختياري خالص.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1211
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 08 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 3