• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : لولا وقوع الظلم على الناس لما ذموا الظلم! .

لولا وقوع الظلم على الناس لما ذموا الظلم!



            لولا وقوع الظلم على الناس لما ذموا الظلم!



هذا المجتمع لا يرحم؛ أين القنوات عن اللقاءات مع هذا الرائد من رواد التعليم؟! لم أشاهد له لقاءً في حياتي؛ مع أنه كان مدير تعليم هذا الجيل كله؛ والإعلام تبع للمجتمع؛ يهمل الرواد ويشغلنا بكلام الصغار وتسطيح المعرفة؛ يترك من يستحق أن نسمعه؛ ويحشو عقول الناس بهذا التيه الدي ترون!



من فائدة الكذب عليك أن تعرف قبح الكذب - وربما كذبك - على الآخرين! وقديماً قيل: العاقل من اتعظ بغيره؛ واليوم نقول: العاقل من اتعظ بنفسه!
لولا وقوع الظلم على الناس لما ذموا الظلم؛ الناس لا يتعلمون إلا بالحس؛ ثم هذا الحس يبني الحقوق؛ أما الظالم فلا يستقبح الظلم؛ لأنه لم يحس به بعد.
ما نقرأه من ذم الظالمين القدماء للظلم القديم؛ ليس فيه بركة؛ لأنهم لا يذمون كل الظلم؛ فهو يحبون ظلم غيرهم؛ إنما يذمون ما وقع عليهم منه فقط!
التيار السلفي مثلاً؛ يذمون الظلم؛ ويشعرون به إذا وقع على أحمد وابن تيمية؛ لكنهم لا يشعرون بالظلم إذا وقع على الحسين مثلا! لذلك لا نجد بركة.
لا تأتي بركة ذمك للظلم والكذب وسائر القبائح حتى يكون ذلك لله؛ وليس لأجل لمن تحب فقط؛ تبرأ من القبائح بوصفها قبائح؛ ولله وليس للمذهب؛ بهذا تنج؛ ولذلك الذامون للظلم  تكتشف انتقائيتهم مع أول اختبار؛ يذمون قتل النساء والأطفال في مكان ويباركونه في مكان؛ اذاً؛ ذمهم للظلم ليس جاداً؛ وليس لله؛ ولذلك؛ لم ينتج المسلمون (حقوق الإنسان)؛ وإنما انتجها غيرهم؛ والسبب: أن المسلمين - في الغالب - ليسوا جادين؛ ولا يتورعون في الانقلاب على أي مبدأ؛ لذلك لم يجعل الله في انتاج المسلمين بركة؛ لأنهم غير جادين في ذم القبائح؛ من ظلم أو كذب الخ؛ هم ضدها فقط اذا صدرت من غيرهم؛ لذلك لا يباركهم الله.
الله يريد الدين كله لله؛ والمسلمون يريدون الدين مشتركاً؛ بينهم وبين الله؛ ولا يعرفون أن هذا الفعل هو المحادة لله ولرسوله؛ أي يضعون لهما حدوداً؛ ومن وضع لله حدوداً؛ كان حقاً على الله أن يهينه؛ ويسلبه البصيرة؛ ويلبسه لباس الخوف والجوع والعمى؛ بعد الإملاء والإمهال؛ وهو ما نحن فيه قطعاً.
لا تستغربوا من تخلف المسلمين؛ فهم يجنون على أنفسهم وعلى أولادهم وأحفادهم عندما وضعوا لله حدوداً؛ بحيث منعوا تقييم كتابه لسادتهم وكبرائهم؛ هل نستطيع – مثلاً - ذم من ارتكب أضعاف ما ارتكبته داعش من (أسلافنا)؟!
كل ما تفعله داعش قد فعله أسلافنا؛ بل وأكثر؛ ونحن ندرس أبناءنا أنهم القدوة! هل نحن فعلاً ضد الدكتاتورية والاستبداد؟ هل ضدها مطلقاً؟ أم أننا ضدها فقط في حالة كونها منعها لنا من الاستبداد؟
أول الإصلاح الصدق في الجواب!

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1229
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 08 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 06 / 23