• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : أهمية تحقيق الألفاظ! .

أهمية تحقيق الألفاظ!



                            أهمية تحقيق الألفاظ!



الهداية سهلة صعّبها الشياطين..
طهر قلبك من بغض البشر؛ أحب لهم الخير والأمن والتعاون على البر والتقوى؛ ولا تطع أهل الشحناء؛ تجد الله مباشرة.

لمطالعة  "الفاظ قرانيه: المهاجرين، الانصار والاتباع" على هذا اللرابط «««



معظم الألفاظ المتداولة  الكبرى غير محررة؛ ألفاظ مذهبية بمعاني مذهبية تقليدية تاريخية؛ خذوا على سبيل المثال (العقيدة)؛ العقيدة  مثلاً:
لفظة محدثة، ليست شرعية، وإنما اخترعها المعتزلة ثم أخذتها المذاهب من المعتزلة، وتوهجروا اللفظ الشرعي (الإيمان) وهذه أول بدعة؛ فأسهم هذا اللفظ (العقيدة)  في المفاخرة والتكابر والتكافر، مع أنه لفظ محدث مبتدع ليس له أصل في كتاب الله ولا سنة رسوله.
والبدعة الثانية في موضوع (العقيدة) أن موضوعاتها غير موضوعات الإيمان في القرآن الكريم، فموضوعاتها خصومية مذهبية؛ وتمتليء بالتكفير والتبديع. ثم اللفظ الشرعي (الإيمان) يعلم التواضع، فلا يستطيع أحد أن يقول (إيماني أفضل من إيمانك) ؛ بل يعترف الجميع بضعف إيمانهم، وأما العقيدة ففخر؛ وموضوعات كتب العقائد موضوعات تفصيلية مذهبية؛ ليس فيها موضوعات (الإيمان) في القرآن؛ سواء التي أتت في أول سورة المؤمنون أو في الأنفال أو غيرها.
تعالوا معي لخصال الإيمان وصفات المؤمنين في القرآن، لنقارنها مع خصال العقيدة وصفات أهل العقائد في كتبهم العقائدية؛ ثم انظروا كم هو الفرق؟!
قال تعالى :
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} [سورة المؤمنون]
والسؤال: من الذي سيقول أنا أكثر خشوعاً؟ فأوصل خصلة من خصال الإيمان والمؤمنين هو الخشوع في الصلاة، وهذا ممكن للسني والشيعي والإباضي والصوفي والزيدي ... الخ؛ فهي خصلة عامة للجميع. وعلى هذا فلا يستطيع مذهب أن يقول : أتباعي أكثر خشوعاً، ولا يستطيع فرد أن يقول أنا أخشع في صلاتي، أليس كذلك؟
ألم أقل لكم ألفاظ القرآن نور؛ وبالتأكيد هنا أن الخاشعين في الصلاة من كل مذهب؛ كما أن الذين لا يخشعون من كل مذهب؛ فالقرآن يجمع بألفاظه وخصاله؛ عكس المذهب فهو يفرق ويخاصم.
الخلصة الثانية من خصال الإيمان والمؤمنين:
{ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(3)}[سورة المؤمنون]
وهذا أيضاً للجميع؛ متاح لجميع المذاهب والأفراد؛ يستطيع الفرد منا سواء كان مستقلاً عن المذاهب - أو إلى أي مذهب انتمى - أن يتجنب مجاراة السفهاء فيما لا فائدة فيه، فهم شغوفون باللغو والهذر؛ واللغو هو الكلام المرذول الذي لا فائدة منه، كالأمور الشخصية، والجدل والعصبية؛ وما أشبه ذلك، وأرى الصوفية أكثر الناس تحقيقاً لهذه الخصلة؛ ومن هذا الباب؛ فقولنا (اللغة) خطأ، والواجب أن نقول ( اللسان) لأن باب ( ل غ و) في القرن الكريم، كله في معنى الكلام المرذول، بعكس اللسان؛ والآيات كثيرة في ذم اللغو (لا تسمع فيها لاغية) (لا يسمعون فيها لغواً ولا كذابا)؛ فاللغو مقترن بالكذب والإثم، وأما اللسان فممدوح.
ومن هذا الباب نقدر على ابن منظور  في اختيار عنوان(لسان العرب) بدلاً (لغة العرب)؛ لأن اللسان هو الممدوح في القرآن؛ (بلسان عربي مبين).. الخ
الخصلة الثانية من خصال الإيمان والمؤمنين:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ(4)}[سورة المؤمنون]
وهذا أيضاً عام؛ في كل مذهب، بغض النظر عن تعريف الزكاة؛ فالزكاة - بالمعنى القرآني - أشمل من المال (قد أفلح من زكاها)؛ وأما الزكاة بالمفهوم الشعبي فاسمها القرآني (الصدقات =إنما الصدقات للفقراء..).
الخصلة الرابعة من خصال الإيمان والمؤمنين:
({وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(5) }[سورة المؤمنون]
وهذه أيضاً عامة لكل المذاهب والأفراد.
الخصلة الخامسة من خصال الإيمان والمؤمنين:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ(8)}[سورة المؤمنون]
والأمانة والخيانة في أتباع كل المذاهب؛ والعهد هنا سواء عهد الإسلام - في قطعياته ومشتركانه الكبرى -  أو العهود التفصيلية، كل هذه متاحة للجميع من كل المذاهب. هذه هي المشتركات.
الخصلة السادسة:
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)}[سورة المؤمنون]
أيضاً هذه خصلة لجميع المذاهب ومنسوبيها؛ وإنما الصلاة بغايتها (الذكر)؛ فالآية الكريمة (وأقم الصلاة لذكري) وسيلة وغاية؛ والذكر هو تذكر الله؛ أمر في غاية الأهمية! فالصلاة وسيلة إلى الذكر الذي لا يكاد لا يعرفه أحد!
بمعنى؛ أن الذكر (وهو تذكر الله = أي أن يكون الله في قلبك)؛ فهذا هو الغاية من الصلاة؛ وهو أهم من الصلاة  نفسها؛ والغايات القرآنية مجهولة للأسف؛ ومن تذكر الله لن يقتل ولن يظلم ..الخ، وإنما نطيع على قدر هذا الذكر والتذكر، ولذلك؛ الصلاة بغايتها تؤدي وظيفتها (تنهى عن الفحشاء والمنكر)؛ أما الصلاة بلا غايتها (الذكر)؛ فهي كالجسد بلا رأس، ولذلك نجد المصلين الذين لا يعرفون الغاية من الصلاة، هم أكثر ظلماً من الذين يتركونها.
ست خصال فقط! ومن طبقها - من أي مذهب كان - من الفرقة الناجية؛ لقوله : {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)}[سورة المؤمنون]
هذه هي الفرقة الناجية في القرآن الكريم؛ وليس من حق المذاهب تفصيل الناجين على ثيابهم المذهبية؛ الفرقة الناجية في القرآن واضحة جداً، كما ترون.
والغريب أن كتب العقائد تجنبت خصال الإيمان في القرآن - كهذه الخصال - فلم تذكرها في خصال العقيدة! مما يدل على أنفصال تام للعقيدة عن الإيمان.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1235
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 29