• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : سلسلة "حوار القادة والأتباع في القرآن الكريم (ألجزء الثالث) { جُنْدٌ مُحْضَرُونَ }" .

سلسلة "حوار القادة والأتباع في القرآن الكريم (ألجزء الثالث) { جُنْدٌ مُحْضَرُونَ }"



  سلسلة "حوار القادة والأتباع في القرآن الكريم (ألجزء الثالث)"
                              { جُنْدٌ مُحْضَرُونَ }



المجادلات يوم القيامة ليست بين الأحجار وعابديها؛ وإنما بين القادة والأتباع، والقادة هم الذين سيكونون عليهم ضداً كما هو واضح في حواراتهم؛ الصنم لا يوصف بالمكر حتى يقول المستضعفون بل مكر الليل والنهار؛ ولا يوصف بالظلم ولا بالقوة؛ الصنم حجر مسكين لا يعلم شيئاً ولا ذنب له؛ هو ضحية؛ فليس هناك داعٍ لرفع مستوى الغضب والحنق ضد حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يتألم ولا يحس؛ هذا ضعف في العقل!


لمطالعة  "سلسلة "حوار القادة والأتباع في القرآن الكريم (ألجزء الأوّل)" {ألمقدِّمة}" على هذا اللرابط «««


لمطالعة  "حوار القادة والأتباع في القرآن الكريم (ألجزء الثاني) { مفتاح الأنداد }" على هذا اللرابط «««


لأن هذا الموضوع من الموضوعات الميتة ثقافياً واجتماعياً رغم كثافته القرآنية، كان لابد لنا من الكلام عنه؛ والغريب أن الألفاظ المعبرة عن القادة المضلين في القرآن كثيرة جداً! (شفعاء/ شركاء/ أنداد/  أوثان/ متبَعون/ ... بل حتى آلهة)؛ ولكن ماذا حصل؟
الذي حصل أن الشيطان - عبر أوليائه - طمأننا،بأن هذا كله مجرد هجاء قرآني لكفار قريش عبدة الأصنام، وأما نحن فلنطمئن، ليس مثلنا أحد في الدنيا!
الشيطان حريص ألا تدرك هذه التحذيرات القرآنية، وأن تكتفي بالتعجب من كفار قريش فقط، وكيف أنهم عبدوا هذه الأحجار التي لا تضر ولا تنفع! الشيطان أنساك بأن عبادة قريش للأصنام إنما أتى بعد اتباع القادة والزعماء، فالقادة هم المعبودون قبل الأصنام، ولولاهم ما عُبد صنم قط. عبادة الصنم هي نتيجة لعبادة الزعماء والقادة من قبل؛ فأكثر ما حذر الله منه هو اتباع قادة الرأي العام والسادة والكبراء والمستكبرين، فهي الأصل.. تعالوا للآلهة والأوثان مثلاً؛ لا يشك مسلم أن المراد بهما الأحجار، ولا يحتمل - ولو مجرد احتمال -  أن الآلهة قد تكون من البشر، الزعماء، القادة الخ؛ السؤال:
من الذي أقنع المسلم بأن الآلهة – مثلاً - محصورة في الأصنام؟ وكذلك الأوثان؟ وكذلك الشركاء؟ الخ
لماذا لا يعرف المسلم حقيقة هذه الألفاظ؟
سنضرب أمثلة؛ وسترون كم نحن مغيبون عن القرآن، مطمئنون بأننا لا نعبد إلا الله، مع أن لكل قول حقيقة، فليس الإيمان بالتحلي ولا التمني.
خذوا كلمة (إله) (آلهة) في القرآن الكريم؛ ثم انظروا؛ هل يريد الله بها الأصنام فقط؟ أم كل متبوع يضلك عن سبيل الله؛ من حجر أو شجر أو بشر ؟
{وَاتَّخذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيكونوا لهمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيكْفُرونَ بعبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا(82)) [مريم]
هنا الآلهة المتخذة من دون الله ستكون ضدك يوم القيامة! يعني ماذا؟ يعني ستتحاور معك كالأنداد (القادة)؛ يعني ماذا؟ يعني أن الآلهة هنا بشر. وغالباً عبدة الأصنام لا يتخذونها لتكون لهم عزاً؛ وإنما عادة إذ يعبدها الغني والفقير؛ إنما اتخاذ السادة والكبراء هو الذي يعطيهم عزاً؛ فافهموا.
ثم المجادلات يوم القيامة ليست بين الأحجار وعابديها؛ وإنما بين القادة والأتباع، والقادة هم الذين سيكونون عليهم ضداً كما هو واضح في حواراتهم؛ الصنم لا يوصف بالمكر حتى يقول المستضعفون بل مكر الليل والنهار؛ ولا يوصف بالظلم ولا بالقوة؛ الصنم حجر مسكين لا يعلم شيئاً ولا ذنب له؛ هو ضحية؛ فليس هناك داعٍ لرفع مستوى الغضب والحنق ضد حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يتألم ولا يحس؛ هذا ضعف في العقل؛ الآمر بعبادة الصنم هو المعبود حقيقة. والذي يأمرك بعبادة الصنم لن يأمرك بعبادته إلا وقد أمرك بعبادة السادة والكبراء والرأي العام والعادة والعرف... هناك عشرات المعبودين قبل! ومن مكر الشيطان أنه يبقيك غاضباً على آخر معبود فقط؛ وينسيك المعبودات الأولى، من المطاعين والطواغيت والأنداد وما ألفينا علينا آباءنا الخ..
لذلك؛ نرى كيف يقوم العابدون للأنداد بالغضب على التماثيل التي لا تُعبد أصلاً؛ فيحطمون الآثار بغضب؛ وينسون المعبودين الذين أمروهم بالفساد!
جنون.
صحيح، نحن لا ننكر أن الكفار اتخذوا ألأصنام آلهة؛ لكن ليس كل (الآلهة) في القرآن معناها الأصنام فقط؛ هذا الجانب لا ينبه عليه أحد للأسف.
{ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99)} [الأنبياء: 98، 99]
إذاً؛ فهذه الآلهة هنا بشر؛ معبودون من دون الله؛ والعبادة معنى واسع أيضاً؛ ومن الآية نعلم أن المحبين للأنبياء والصالحين ليسوا مقصودين؛ لأن الأنبياء والصالحين لن يكونوا حصب  جهنم؛ وإنما الضالمون وأتباعهم؛ فانتبهوا.
الشيطان أراد قلب المعادلة؛ يحمي حب الظالمين واتباعهم بالتحذير من حب الأنبياء والمرسلين؛ وأنهم محبيهم مشركون وفي جهنم؛ كلا؛ هذا مكر شيطاني فقط؛ فالله يقول لعباد هؤلاء القادة - عبادة طاعة وتسليم وحب - : (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها)؛  يستحيل أن يكون هؤلاء أنبياء؛ وإنما ظالمون أهل مكر؛ وكذلك قوله تعالى:
(وَاتَّخذُوا مِنْ دونِ اللَّهِ آلهَةً لَعلّهُم يُنْصَرُونَ (74) لَا يستطيعُونَ نصْرَهُمْ وهمْ لهمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) } [يس]
وهذا ظاهر أنها في اتخاذ البشر بعضهم آلهة لعلهم ينصرون؛ ويبتغون عندهم العزة؛ وهكذا..
ثم يخبر الله أن الأتباع للقادة جند محضرون؛ يدافعون عنهم؛ أو أن المراد أن القادة سيكونون جنداً محضرون للمجادلة معهم يوم القيامة؛ يوبخونهم بأنكم كنتم مجرمين؛ وكنتم ضالين..الخ؛ والمعنيان متحققان. فالأتباع جند يخاصمون عن آلهتهم من البشر، ويريدون أن يتعززوا وينتصروا بهم؛ والقادة جند يخاصمون أتباعهم يوم القيامة؛ ويوبخونهم ويتبرؤون منهم.
إذاً؛ فالآلهة في القرآن معنى واسع؛ وليست ألأصنام فقط؛ فالمتبوعين من المستكبرين آلهة؛ والهوى آلهة؛ والأصنام آلهة؛ الخ؛ فلا تغفلوا عن شمول المعنى.



لمطالعة  "سلسلة "حوار القادة والأتباع في القرآن الكريم (ألجزء الرابع) { الذنوب بأسماء مزخرفة }" على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1242
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 09 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 3