• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : النفاق الياباني والنفاق التايواني! .

النفاق الياباني والنفاق التايواني!



                النفاق الياباني والنفاق التايواني!



كبر إبليس كان على من هو أعلى منه؛ تكبر على أمر الله؛ ولو أنه تكبر على آدم بمعزل عن أمر الله لكان من الكبر البسيط؛ فافهموا هذا جيداً.

النفاق (الياباني الأصيل) هو النفاق المتدين بالجرائم؛ وهذا النفاق مجهول، لا يعرفه ألصق الناس به! أما النفاق التايواني البسيط فيعرفه أهله، وهو نفاق بسيط، لا يتدين بالمعاصي ولا الجرائم؛ وإنما يكتفي بالسلبية فقط/ أي التوقف عن الخير.
النفاق الأصلي (الياباني) هو ذلك النفاق الذي يجمع بين الكذب على الله والتدين بالجرائم؛ مع اليقين الكاذب بأنه على صراط مستقيم! النفاق الأصلي ذكره الله عن أصحابه أنهم
(لا يشعرون) ؛ ( لا يعلمون) ؛ ( لا يفقهون) ؛ (يظنون أنهم مهتدون) ؛ (يحسبون أنهم يحسنون صنعاً)..الخ
هذا هو؛ هذا النوع من النفاق لا يعرفه المسلمون - رغم كثافته في القرآن وصفاً وتنبيهاً وتحذيراً - إنما يعرف المسلمون ذلك النفاق البسيط (إبطان الكفر)!
النفاق البسيط يعرف صاحبه أنه لا يؤمن.. أما النفاق المركب فلا يعلم صاحبه أنه منافق، وهذا يجعله أكثر مصداقية وأثراً وتوسعاً من البسيط. المسلمون الذين لا يعرفون إلا نوعاً واحداً من النفاق، هم نتيجة النفاق الأصلي المركب، وليسوا نتيجة النفاق البسيط الذي لا أثر له ولا تأثير.
لماذا يارب تعذب المنافقين وهم :
◄لا يعلمون.
◄لا يشعرون.
◄لا يفقهمون.. الخ
هذا سيأتي الجواب عليه؛ ولكن؛ اعرفوا هذا النفاق أولاً؛ وهو أضر النفاق.
من آثار ثقافة النفاق الضار أنهم جعلونا نجهل مستويات النفاق وطبقاته؛ حصرونها في تعريف واحد قليل أصحابه، ضعيف أثره، لا يتعبد بجريمة ولا ذنب؛ النفاق البسيط (إظهار الإسلام وإبطان الكفر) لا يتعبد أصحابه بالذنوب،
لأنهم لا يؤمنون بالنبوة أصلاً؛ فلا يتعبدون بشيء. إنما يريدون السلامة؛ أما النفاق الذي كثف الله التحذير منه، ووصفه ووصف أصحابه، فكلا! هم متدينون،  ولا يعرفون أنهم منافقون أو مفسدون أو سفهاء.. فمن هم هؤلاء؟
المنافقون الأصليون الذين حذر منهم القرآن،  لهم منطق وأبهة خادعة؛ ولهم أثر من أيام النبوة؛ (وإن يقولون تسمع لقولهم) ؛ ( وفيكم سماعون لهم)!
بمعنى؛ لهم مصداقية وظاهر تدين وصلاح؛ولكنهم منافقون؛ وفي قلوبهم مرض.
كيف حل هذه المعادلة؟
بمعنى؛ كيف أنه منافق ولا يشعر أنه منافق؟
أولاً:
يجب أن نعرف أن الشيطان - لمكره وتلبيسه - قاد أولياءه  لذم الكفر البسيط؛ والظلم البسيط؛ والشرك البسيط؛ والنفاق البسيط؛ والكبر البسيط الخ
مثال:
الكبر مثلاً؛ ماذا يخطر على بالنا لما نسمع (ذم الكبر)؟ ماذا نفهم عندما نسمع مثلاً، حديث (لا يدخل الجنة من فيه مثقال ذرة من كبر)؟
الذي يطرأ على بالنا أن المكتبر هو الذي يتكبر على من هو أقل منه شأناً أو مالاً أو مكانة..الخ؛ كتكبر الغني على الفقير؛ والعالم على الجاهل.. الخ.
هذا الكبر الذي في أذهاننا هو (الكبر البسيط)؛ وقد يدخل صاحبه الجنة لأعمال أخرى؛ أما الكبر الياباني الأصلي المهجور المجهول فهو نوع آخر؛ سيأتي.
الكبر الضار المركب الأصلي المحذر منه قرآناً، هو ذلك التكبر على من هو أعلى منك؛ وليس على من هو أدنى منك. مثل كبر إبليس؛ كيف؟
كبر إبليس كان على من هو أعلى منه؛ تكبر على أمر الله؛ ولو أنه تكبر على آدم بمعزل عن أمر الله لكان من الكبر البسيط؛ فافهموا هذا جيداً. فالعالم أو الفقيه أو الداعية الذي يتكبر على شرع الله؛ ويرى أن مذهبه أو حزبه أكبر من شرع الله مثلاً؛ فهذا هو الكبر الأصلي الإبليسي المجهول.

وعلى هذا؛ فمن وجد الله يأمره بالصدق ذا جيداً. لكن مذهبه مثلاً يأمره بالكذب، فيطيع المذهب ويعصي الله؛ فهذا النوع من الكبر هو الذي نجهله ونقع فيه بكثرة؛ والسبب أن الشيطان قد أشغلنا بالتحذير من الكبر البسيط؛ والكفر البسيط؛ والشرك البسيط - وهي محرمات بلاشك - لكنه بها أنسانا عما هو أعظم منها.
نعود للنفاق الياباني؛ هو ذلك النفاق الأصلي الذي يشعر صاحبه أنه من المهتدين؛ ولا يشعر أبداً أنه من المنافقين؛ وتستطيع معرفته من نتائجه فقط.
بمعنى؛ إذا رأيت المتدين قد أنتج كذباً وكبراً وفحشاً وتزكية ذات وبخس الناس أشياءهم وعداوات وبغضاء الخ؛ فاعلم أنه من أصجاب النفاق الأصلي.
وإذا رأيت الملحد أو الفاسق يتظاهر بالدين خوفاً أو مجاملة؛
فاعلم أنه من اصحاب النفاق البسيط الذي لا ينتج أثراً في الخارج؛ من أكاذيب ومآسي.
إذا أردت أن تعرف النفاق، فامسح ذاكرتك من أي فكرة مسبقة عن النفاق والمنافقين أولاً؛ ثم اجمع مادة النفاق والمنافقين من القرآن؛ وستعرف النفاق.
النفاق المركب الأصلي مفسد للمعرفة؛ متعالٍ عن البرهان؛ مشحون بالعداوة والبغضاء؛ لا يلتفت لأوامر الله ولا نواهيه؛ خائف، يحسب كل صيحة عليه؛ أما النفاق البسيط ، فمنكفيء على نفسه؛ لا يتبدى، ولا يتصدر؛ خامل مقموع؛ شاك؛ يبحث عن السلامة والتمتع بالملذات؛ ليس له همة المفسد ولا دقة الناظر.
إذا وجدتم من أتباع الثقافة النفاقية الأصلية إماماً خاشعاً بكاءً
ففتشوا عن سبب بكائه؛ وستجدون أنه يبكي لأن الله لم يمكنه من المعصية أكثر!
بمعنى؛ إذا وجدت بكاءً منافقاً، وبحثت عن سبب بكائه، فلن تجده بكى لأنه ارتكب معصية؛ وإنما لأنه لم يتمكن من معصية! وهذا معنى الضلال البعيد! فالموبقات - عند النفاق الأصلي - هي طاعات كبرى، لكن لا يشعرون؛ فالتضليل الشيطاني يجعله يبكي خشية من الله؛ لأنه لم يعص الله بما فيه الكفاية!
بهذا التضليل الشيطاني يسير كثير من المسلمين - من أتباع النفاق الأصلي - نحو الهلاك وإفساد دنياهم ودينهم، ويتعبدون بالمعاصي ولا يفقهون.
النفاق الأصلي هو فخر الصناعة الشيطانية؛ لأن الأبعد عن الله يظن أنه الأقرب! فله مصداقية؛ وبالنفاق الأصلي يقلب الشيطان الإسلام رأساً على عقب!

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1250
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 09 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 22