• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : بداية الانحراف الأول عن الإسلام الأول ..متى كان؟! { الجزء العاشر } .

بداية الانحراف الأول عن الإسلام الأول ..متى كان؟! { الجزء العاشر }



      بداية الانحراف الأول عن الإسلام الأول ..متى كان؟! 

                          { الجزء العاشر }



هذا إخبار صريح من الله نفسه؛ وليس في صحيح البخاري ولا سيرة ابن إسحاق ولا كتب سنة ولا شيعة، بل إخبار من اصدق القائلين وعلام الغيوب؛ بأن أكثر قريش لن يؤمنوا؛ وأنه قد حق عليهم القول، سواء أنذرهم النبي أو لم ينذرهم.. لأنهم قد استنفذوا سبل الهداية وفسحة الإمهال.

لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الأوّل}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {الجزء الثاني}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الثالث}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {الجزء الرابع}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الخامس}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {الجزء السادس}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول ..متى كان؟! {الجزء السابع}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {الجزء الثامن}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول ..متى كان؟! {الجزء التاسع}" على هذا اللرابط «««

الغريب أننا نذم أكثرية قريش بما لم يذم الله به تلك الأكثرية؛ فمثلاً؛ الصفة المستقرة في عقولنا عن قريش أن أكثرهم (يعبدون الأصنام)؛ وهذا حق، ولكن الله لم يذم أكثريتهم بهذه الخصلة!
بمعنى؛ لم يقل الله (وأكثرهم للأصنام عابدون) مثلاً! لم يقلها ولا مرة..  وإنما ذم أكثريتهم بأمور أخرى:) أكثرهم للحق كارهون)؛ (أكثرهم كافرون) ؛ (أكثرهم لا يشكرون) ؛ أكثرهم أكثرهم.. الخ
فلماذا؟
ما السر في تقليل ذكر الأصنام وتكثيف ذكر الكبر والظلم والكذب .. الخ؛ لماذا لم يصم الله أكثرهم بأنهم للأصنام عابدون؟
الجواب سهل: لأن عبادة الأصنام إنما تأتي تبعاً لتلك الصفات التي ذمهم الله بها.. ؛ولولاها لما عُبد صنم قط..
الصنم مسكين .. حجر من الأحجار تسبح ذراته لله؛ وليس مكلفاً ولا معذباً ولا شيء.. أما الكبراء والسادة والأولياء والشركاء والأحبار والرهبان فهم البلاء المستمر المنتج للكفر والشرك والنفاق..
إذاً؛ فعبادة قريش أو غيرهم للأصنام هي نتيجة للكبر والكفر والمكر والظلم واتباع السادة والكبراء ولآباء والرأي العام والعادات ..الخ؛ عبادتهم للأصنام هي النتيجة لمقدمات أراد القرآن أن يعالج تلك المقدمات، لأنها إن لم تنتج عبادة صنم أنتجت عبادة غيره.
هل فهمتم الآن؟
فقريش أو غيرهم من الكفار، عبدوا سادتهم وكبراءهم وأهواءهم قبل عبادتهم الأصنام؛ عبدوا ما وجدوا عليه آباءهم؛ فقبل عبادة الأصنام.
لولا عبادتهم لكبرائهم وآبائهم وأهوائهم وكبرهم وغرورهم وجهلم لما عبدوا الأصنام؛ فالقرآن حكيم (يس والقرآن الحكيم)؛ ومن حكمته أنه ينبه على الأسباب الحقيقة لعبادة الأصنام وغيرها، إذ ليس المطلوب الانتقال من عبادة صنم ميت إلى عبادة أصنام بشرية؛ فالموضوع هو أمراض هذه النفس البشرية: ( كبر/ كفر/ ظن/ مكر/ تعطيل العقل والسمع والبصر/ حب أنداد/ اتخاذ شركاء / أولياء ..الخ)؛ وهذا شرحناه مفصلاً من القرآن نفسه.
وخدعة قريش هنا كانت في الصميم؛ أي؛ كأن قريش أرادت أن تقول لنا أن الله لم يذمهما إلا بسبب أحجار، والآن قد تخلت عن عبادة تلك الأحجار والحمد لله؛ فأصبحوا من الناجين المؤمنين المقربين المستحقين للجنة.. الخ!  وعلى هذا يجب أن نحسن بهم الظن؛ وأن نطمئن إليهم ولا نحذر من تلك الصفات التي ذمهم الله بها! فقد ارتفعت عنهم الغشاوة وهداهم الله وأخرجهم بفضله وكرمه من الشرك والكفر إلى الإيمان الخالص! فأصبحوا قدوة للمسلمين وقادة للإسلام.. الخ!
تذكروا أن اله  قد ذكر عن مكرهم: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال)!
نصيحة:  عضوا على القرآن بنواجذكم؛ فالكفر مثلاً ، لا يلزم منه عبادة الأصنام وإنما جحود البراهين؛ فقد يكفر الشخص ولا يعبد صنماً؛ وكذلك الشرك؛ لا يلزم منه عبادة الأصنام؛ قد يشرك الهوى والكبراء والأنداد والأحبار والرهبان والسياسات والمذاهب .. فيصبح مشركاً.. وكذلك النفاق والفسق وكل الموبقات؛ لا يلزم منها عبادة الأصنام.. فلا تحصروا أنفسكم في هجاء من عبد الأصنام من الماضين وترك من عبد بقية ألأوثان من التالين..
لماذ كل هجاءاتنا لقريش تنصب على عبادتهم للأصنام؟ أليس في هذا تسطيح لحالاتهم المستعصية وما ذكره الله عنهم من مآلات وعواقب؟ أليس في هذا خدعة شيطانية لنا بأن نزكي أنفسنا بأننا في خير كثير مادام أننا لا نعبد ألأصنام؟ حتى لو كانت فينا كل صقات قريش الكبرى؟ أين الحذر من صفاتهم الأخرى الأساسية (التي وصم بها الله أكثريتهم) ؛ و التي أخبر الله أنه بسببها حق عليهم القول؛ وأنها ستدخلهم النار؟ هل التركيز على الأصنام ونسيان مسبباتها خدعة قرشية أخرى؟!
لم يذكر القرآن (الأصنام) إلا خمس مرات؛ منها أربع عن قوم إبراهيم؛ وواحدة عن قوم موسى عليهما السلام؛ ولكن كم ذكر ( الكفر/ الكبر/ الكذب/ الظلم ...الخ)؟؟
انظروا كيف استطاع الشيطان وأولياؤه تطميننا وتزكيتنا وتقريظنا بأننا لا نعبد الأصنام، ماشاء الله! وكأن القرآن لم يذكر من أسباب دخول النار إلا هذه الخصلة! ثم بعد أن أعجبنا بأنفسنا وفرحنان بما عندنا من العلم- كما فرحت قريش - صبّ فينا الشيطان بقية الصفات التي ذم الله بها ألأقوام جميعاً وكررها في القرآن مئات المرات، وحذرنا منها وأخبرنا بأنها تقونا إلى ضنك الدنيا وعذاب الآخرة..
شيء مذهل جداً ألا ينتبه المسلمون قاطبة لمثل هذه الأمور!
فثقافة المسلمين العامة لا أعلم فيها دراسة نفسية لقريش أو أي أمة من أمم الكفر، وإنما انشغل المسلمون بالجمادات وتركوا الأحياء من شياطين الإنس والجن يوحون إليهم زخرف القول غروراً..


يتبع في الجزء الحادي عشر.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1262
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 09 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 24