• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : مع الامام الحسين ( فرصة لاسترجاع الضمير ) .

مع الامام الحسين ( فرصة لاسترجاع الضمير )



                          مع الامام الحسين
                    ( فرصة لاسترجاع الضمير )



كذلك أخته زينب بنت علي والزهراء؛ عندما تجمع رؤرس بنيها وإخوانها؛ والدماء تثعب من الرؤرس؛ ثم تقول كلمة مازالت تهز القلوب؛ فماذا قالت؟
كانت تجمع ملء كفوفها من دماء رؤرس أبنائها وإخوانها وتنثره في السماء وتقول: (اللهم تقبل منا هذا القربان)!
أي إيمان هذا؟!
إنه بيت النبوة !

لمشاهدة "حلقات برنامج {ثورة الانسانية}" على هذا اللرابط «««

إن شاء الله يكون لنا في العاشر من محرم؛ بعض الكلام - ولو قل - في حق الإمام الحسين؛ أبى الله إلا تخليد مأساته لاجتماع الأمة على القتل أو الخذلان.
صحيح أنه قد قتل من هو مثله؛ كالحسن؛ أو أفضل منه؛ كالإمام علي؛  لكن الطريقة التي قتل بها الحسين وما جرى بعد مقتله؛ كان وصمة عار في جبين هذه الأمة.
الحسين لجميع المسلمين - لمن يحب الاعتبار فقط - وإذا أهملنا العبرة من هذه الفاجعة - بالشكل الذي تمت فيه - فمعنى هذا أننا لسناً أهلاً لأي دراسة.
الأمم الحية لا تهرب من ذكرى الفواجع الكبرى؛ بل تظل حية في وجدانهم؛ وتتكثف في اهتماماتهم ودراساتهم؛ أما الأمم المتخلفة العاجزة عن الاعتبار فلا. الأمم العاجزة غريبة التفكير؛ فهي عندما تكون عاجزة عن الاعتبار والبحث؛ تقنع نفسها بأن هذا حدث في الماضي وخلاص؛ لن تعود الأمور لننصر الحسين!
الأمم العاجزة لا تحب الماضي ولا دراسته ولا الاعتبار منه؛ وربما لو كان لها من الأمر شيء لشطبت التاريخ وقصص الأنبياء مع أممهم؛ وبلا وجع رأس! العاجزون ينسون أن ثلث القرآن قصص عن الماضي؛ بل القصة تتكرر وبأساليب مختلفة؛ وهذا درس لنا حتى لا نمل من تكرار قراءة أي حدث واستلهام العبر؛ ومثلما ننقد العاجزين؛ نحن ننقد المتجاوزين؛ الذين يبالغون في طقوس وشعارات تسيء إلى هذه الذكرى وأهدافها؛ إضافة إلى ما يصدر من بعضهم من توظيف؛ يجب إخراج قصة الإمام الحسين من الخصومة؛ فلا عذر للمتوجسين في إهمالهم؛ ولا عذر للمتجاوزين في تجاوزهم؛ فاقرأ القصة لك أنت؛ بعيدا عن هؤلاء وهؤلاء؛ اكتشف بنفسك أن الأمر ليس قتل ابن نبي فقط؛ ولا قتل معارض للسلطة فقط؛ ولا معركة بين فريقين؛ ولا عاطفة فقط الخ؛ هذه قراءات ساذجة للثورة الحسينية؛ اقرأ الحدث بمقدماته وخواتمه وما حصل أثناءه؛ من الإيمان الرفيع المهجور؛ وامتساخ القتلة؛ وضياع المروءة؛ وخذلان الأمة؛ وتسلط الظالمين؛ وضياع الدين.
الحدث ليس حدثاً عادياً؛ من ظالم قاتل أو مظلوم شهيد؛ الحدث أكبر بكثير من هذا التسطيح؛ حتى التمثيل بحثة حمزة وخبيب؛ ليس كاستشهاد الحسين
عندما مثّل المشركون بجثة حمزة وخبيب بن عدي؛ كانت الظروف مختلفة؛ كان لهم ناصر؛ وليس للحسين ناصر.
قُتِلوا أفراداً؛ وقتل قبل الحسين معظم أهله.
كان أهل حمزة وخبيب في مأمن في حصن حصين بالمدينة؛ ولكن ما تبقى من أهل الحسين يساق بهم حفاة شبه السبايا من بلد إلى بلد آلاف الأميال؛ طريقة التمثيل بجثة الحسين أيضاً؛ كانت مختلفة؛ لقد أجالوا الخيول فوق جسده الشريف؛ ترض عظامه بعد مقتله؛ دناءات وأحقاد تستحق الدراسات الكاشفة.
الأمم الحية تدرس السلوكيات الشاذة؛ فمجرم يقتل أمه مثلاً ليس كأي مجرم يقتل العشرات.
ثم هذه النفسيات الممسوخة؛ كيف قادت الأمة في وقت مبكر؟ أيضاً قراءة الإيمان الرفيع في موقف الحسين واخته زينب وأصحابه؛ لا يقل غرابة؛ فبقدر ما كان خصومه في أسفل سافلين كان إيمانه وثباته في أعلى عليين؛ فكلمة الحسين الإيمانية -أثناء رؤيته موت الأطفال من العطش وإحراق خيام النساء - مازالت ترن في أذن التاريخ؛ وتعبر عن إيمان غير معهود أبداً؛ فما هي؟
قال الإمام الحسين عندئذ ( اللهم إنه مما يهوّن ما بنا أننا بعينك يارب العالمين)! كأنه يعرف أنه لا ناصر له؛ وقد تتشوه سيرته وأهدافه وما جرى لهم؛ فكان ثقته بالله فقط؛ وأنهم تحت عينه وبصره؛ كأنه يوصي الله نفسه بتمكين الأمة من معرفة حقيقة ما جرى؛ وقد استجاب الله فأخرج قصته على لسان أعدائه؛ هذا المستوى الرفيع من الإيمان يحتاج إلى دراسة وبحث؛ فالرجل – الحسين - استسهل كل شيء؛ لماذا؟!
لأن الله يرى؛ وكفى! فهذا يهون كل شيء!
الله أكبر.
كذلك أخته زينب بنت علي والزهراء؛ عندما تجمع رؤرس بنيها وإخوانها؛ والدماء تثعب من الرؤرس؛ ثم تقول كلمة مازالت تهز القلوب؛ فماذا قالت؟
كانت تجمع ملء كفوفها من دماء رؤرس أبنائها وإخوانها وتنثره في السماء وتقول: (اللهم تقبل منا هذا القربان)!
أي إيمان هذا؟!
إنه بيت النبوة !
وهكذا؛ فمدرسة كربلاء؛ فيها مادة لدراسة الأخلاق والإيمانيات؛ من أعلاها وأرفعها مقاماً وشفافية؛ إلى أسفل ما تتوقعه من دناءة ولؤم وخسة ونفاق.
مدرسة كربلاء استفاد منها حتى غير المسلمين؛ ووجد فيها أصحاب القلوب الشفافة والبصائر النافذة مادة خصبة لفهم أعلى الإيمان وأسفل النفاق معاً؛ مدرسة الحسين من مدرسة النبوة؛ ومدرسة النبوة من مدرسة القرآن؛ وكلها ليست لقساة القلوب ولا المتكبرين.
الهدايات الكبرى هي هدى وشفاء للمؤمنين فقط؛ القرآن أعظم من الحسين؛ والنبي أعظم من الحسين؛ وقد وُجد المستهزءون والساخرون من القرآن ومن النبي؛ فلا يقلق المؤمنين سخرية الساخرين؛ بل هذا ابتلاء.
لكن؛ في الوقت نفسه؛ نريد عاطفة بعلم وبرهان وعبرة ودرس وفهم؛ مثلما نطلب الإيمان بالقرآن والنبوة بعلم وبرهان وفهم وعبرة؛ الإيمان ليس سهلاً؛ لا يقبل الله الإيمان المجاني؛ إن لم تجد صعوبة وتمحيصاً لإيمانك فإيمانك غير مقبول عند الله؛ فلا تحزن؛ واقرأ الآيات:
{الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4)} [سورة العنكبوت]
هل تظن أنه يكفيك صلاة وصوم وحج بلا ابتلاء وتمحيص للغايات من هذه الشعائر؟؟
كلا كلا؛ أنت واهم؛ راجع الغايات والابتلاء فيها؛ يريدك الله إنساناً! لا يريدك عابداً لمذهب ولا سلطة ولا فصفص.
يريدك جاداً؛ تشهد لله؛ تبحث لله؛ لا تأثراً بأحمق ولا خوفاً من شتام ولا مراعاة للمشاعر والصداقات؛ اصحٓ.
أصحاب الفصفص الذين لا يبحثون ولا يحيون قلوبهم بمثل هذه الفاجعة؛ لا يأبه بهم الله؛ إنما خلقهم مادة ابتلائك أنت؛ فتوازن واثبت ولا تضعف.
أصحاب الفصفص ليسوا مع القرآن والنبي حتى يكونوا مع الحسين؛ أصحاب فصفص فقط؛ ولا يهمهم بحث ولا دراسة ولا عبرة ولا عقل ولا ضمير؛ لا تلتفت إليهم؛ ومن كان صادقاً في حب عيسى لن ينظر لطقوس بعض النصارى؛ ومن كان صادقاً في حب محمد لن ينظر لطقوس بعض المسلمين؛ وكذلك من كان صادقاً في محبة الحسين.
لا تعتذر لنفسك بسوء فعل الآخرين - مع التحفظ على التعيم - ابحث أنت الحادثة بنفسك؛ واستخرج العبرة بنفسك؛ واصنع يقينك بنفسك؛ واحيِ ضميرك بنفسك.
لي إيماني الخاص؛ لا يعجبني سطحية أهل السنة في تناول الحدث؛ ولا استباق العاطفة على العلم عند الشيعة.. أدرس الحدث؛ وأكون قناعتي وفائدتي بنفسي؛ وإذا لم تستطع البحث؛ فلا أقل من أن تحزن لرسول الله فيما جرى لذريته؛ من قتل وإذلال وخذلان.
حتى لو اعتبرت النبي عظيماً من العظماء فقط؛ كل منا يحب من الآخرين مشاركته في حزنه؛ وكلنا نعزي بعضاً عند وفاة أي قريب.
إذاً؛ فهذا رسول الله؛ وهؤلاء أهل بيته؛ لهم عليك حق المسلم على الأقل؛ بناء الوجدان العلمي ضرورة من ضرورات بناء الإنسان؛  وجدان + علم = إنسان.
علم بلا وجدان شيطنة وقسوة؛ ووجدان بلا علم كهنوت ودروشة؛ كل ما يحصل للمسلمين (مما ترون) لن يكون إلا بأحد أمرين؛ إما نقص في العلم أو نقص في الوجدان؛ فاحرص عليهما؛ وقصة الحسين فرصة لتوفر الأمرين.
رأينا أناساً لا ينقصهم العلم؛ وبقوا دمويين عند أقرب فرصة؛ ورأينا أناساً لا ينقصهم العاطفة أيضاً؛ ولكنهم دمويون؛ العلم و الوجدان معاً منجيان.
لا يعفيك من يستدل بالقرآن خطأً عن الإيمان بالقرآن واجتناب خطئه؛ ولا يعفيك من شوه سيرة النبي عن الإيمان به واجتناب تشويهه..
وكذلك الحسين.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1274
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 10 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 26