• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : الحياة الدنيا.... ! .

الحياة الدنيا.... !



                              الحياة الدنيا.... !



ثواب الدنيا والآخرة واحد؛ إنها القيم من صدق وعدل وعلم ورحمة... الخ؛ هذه تبني بها دنياك وآخرتك، فليس للدنيا قيم وللآخرة قيم أخرى. ما يسعدك في الآخرة سيسعدك في الدنيا.


يفهم بعض الناس أن الحياة الدنيا المذمومة هي التوسع في المأكل والمشرب والأرزاق..
كلا؛ هذا تقزيم للمعنى المذموم قرآناً.
الحياة الدنيا = هي المعنوية - إن صح التعبير - أي التي من أجلها تكذب وتظلم وتتكبر وتأكل أموال الناس بالباطل ... كل القرآن يسير على هذا النحو؛ فعندما يتحدث القرآن عن ({الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} فهؤلاء هم الذين لا يراقبون الله في أقوالهم وأفعالهم.
بمعنى؛ إذا وجدتم داعية أو شيخاً كذاباً طائفياً عدوانياً ينشر العداوة والبغضاء؛ فهو من (أهل الدنيا) ؛ وإن كان أزهد الناس في المأكل والمشرب.. هو يشتري الحياة الدنيا؛ أي يفضل الكبر والكذب على التواضع والصدق.
هذا المعنى غيبه الشيطان عن أوليائه، حتى يبقون في خصال يضمن لهم بها جهنم.
هناك فرق؛ في القرآن؛ بين الدنيا والحياة الدنيا ومتاع الحياة الدنيا ..ألخ؛ الدنيا ليست مذمومة؛ إنما الحياة الدنيا = الدنية التي تفضل دنو القيم.
وكذلك (متاع الحياة الدنيا) مذمومة؛ أي من توسع في المال لأجل الحياة الدنيا، ولم يتوسع في المال لأجل حياة كريمة؛ فيها الحياة العليا وقيمها.
هناك الدنيا.
والحياة الدنيا.
ومتاع الحياة الدنيا.
وعرض الحياة الدنيا.
وزينة الحياة الدنيا.
وزهرة الحياة الدنيا.
ما المذموم فيها وما المباح؟
الدنيا=  ليست مذمومة مطلقاً- بل ممدوحة في الأغلب - الحياة الدنيا = مذمومة غالباً؛ ويراد بها الأعمال الدنية لا الأرزاق.
نماذج للتذكير:
نموذج 1 (ولَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)!
فمن كفر الناس لاستحلال أموالهم (مادياً) أو للتعالي عليهم (معنوياً) ولَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا؛ فهو ممن يفضل الأشياء العارضة = عرض الدنيا
أي  / مال/ كبر/ مدح/ ..الخ
نموذج 2
({هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ})
فمن جادل عن المنافقين والظالمين وأهل الشر، فهو يريد هذه الحياة الدنية الدنية؛ من سمعة ومدح أو مصالح ومال ..الخ
الشهادة لله؛ فلماذا المجادلة؟!
نموذج 3
({مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}
ثواب الدنيا والآخرة واحد؛ إنها القيم من صدق وعدل وعلم ورحمة... الخ؛ هذه تبني بها دنياك وآخرتك، فليس للدنيا قيم وللآخرة قيم أخرى. ما يسعدك في الآخرة سيسعدك في الدنيا؛ ولو أن بني آدم كلهم تعاطوا بالقيم ومكارم الأخلاق؛ من صدق وعدل وتفكر وشكر وكف أذى وتعاون على البر والتقوى..الخ؛ لجنوا ثواب ذلك دنيا وأخرى.
سؤال:
كثير ما يرد في القرآن عن أن الكافرين مثلاً، أنه سيصيبهم خزي أو عذاب في الحياة الدنيا، بينما نراهم يموتون بلا عذاب ولا خزي؟
مثلاً:
1- {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [آل عمران: 56]
وكذلك
2- {وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا ... الآية)
وكذلك
2- {وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا ... الآية)
3- {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)
كيف؟
أعني كيف نفهم وعد الله لفئات من الكافرين والظالمين بالعذاب في الدنيا، والخزي في الدنيا، الخ؛ بينما لا نرى هذا العذاب ولا هذا الخزي؟ بل ربما نرى الكافرين في عزة وسعادة وعلو؛ ونرى المسلمين في ذل وقهر وعذاب .. الخ
هذا السؤال مطروح؛ لكن فيه مغالطات؛ وبعض جوابه ممنوع أن يقال.
أما المغالطات ففي تسمية (الكافر والمسلم) ؛ هذا على مستوى الأمة، فقد نسمي الكافر مؤمناً والمؤمن كافراً، ورفع هذه المغالطة تعطي نصف الجواب.
وأما  الجواب الشافي الذي سيشمل الجماعات والأفراد  فهو ممنوع من قديم؛ لذلك أعتذر عن هذا الجواب الكامل.
ابحثوا عنه في سورة محمد والحج.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1280
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 11 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 26