• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : الجرح بالتشيع والجرح بغير التشيع! - أيهما أقرب للعلمية؟! .

الجرح بالتشيع والجرح بغير التشيع! - أيهما أقرب للعلمية؟!



                الجرح بالتشيع والجرح بغير التشيع!
                      - أيهما أقرب للعلمية؟! -



السلطات عبر التاريخ - إلا ما ندر - اعتمدوا التراث المتطرف وأصحابه؛ وهجروا أصحاب السلم والعقل  وحاربوهم؛ فخرجت لنا داعش من أصقاع الدنيا!


الأصل أن الجرح بالمذهب غير علمي؛ وأن الشخص الصادق يعرف من صدقه لا من مذهبه؛ ولكن اذا ابتُلوا أهل العلم ببدعة الجرح بالمذهب؛ وأهملوا سبر مرويات الراوي؛ فهل التشيع أقرب للجرح؟ أم أن النفور من التشيع  هو الأقرب للجرح؟
هنا عندي - ومن خلال العلم بمناهج أهل الحديث - أن الأقرب للتشيع أثبت وأجرأ في نقل النص كاملاً وبأمانة؛ وأن النافر من التشيع أضعف وأقل أمانة.
راقبوا الأقرب للتشيع؛ كعبد الرزاق والنسائي والحاكم وابن عبد البر الخ؛ تجدهم أصدق في النقل وأجرأ في رواية الحديث كاملاً دون تصرف ولا بتر؛ وراقبوا النافرين من التشيع؛ كأحمد والبخاري وأبو داود وابن تيمية الخ؛ ومعظم السلفية إلى اليوم؛ تجدهم على الضد من ذلك؛ يبترون ويتصرفون ويخفون؛ فتخرج بنتيجة معكوسة؛ وهي:
إن كان فيك شيء من تشيع فأنت أكثر صدقاً وأمانة؛ وإن كان فيك شيء من النفور من التشيع ستكون أقل صدقاً ومراعاة للعامة.
النتيجة بلغة أخرى:
إن لم يكن فيك تشيع ستكون ضعيفاً في النقل والتحليل - ولو في بعض أبواب العلم كالمناقب والفتن - وإن كان فيك تشيع ستكون أصدق؛ والاقناع لا يأتي هكذا بالإنشاء؛ وإنما بالبحث.
خذ كتاباً لأحد المتشيعين؛ كالنسائي؛ وآخر لأحد النافرين منه؛ كأحمد؛ وقارن بينهما واكتشف النتيجة؛ البحث العلمي كفيل بقلب كثير من أقوال أهل الجرح والتعديل؛ كهذا الموضوع أو غيره؛ والبحث  المعرفي مسؤولية وله أخلاق؛ وليس كالبحث المذهبي؛ واقتراحي؛ اختاروا أي مركز بحثي أجنبي؛ واعطوه ثلاثة مصادر من هذا الفريق؛ وثلاثة مصادر من هذا الفريق؛ ودعوهم يبحثون؛ وسيعلمونكم ما معنى البحث!
والذين قرروا بأن التشيع جرح وصاحب السنة ثقة؛ سلفيون غلاة؛ فهم يحكمون حكماً مذهبياً ظالماً لا معرفياً صادقاً؛ كما يفعلون بنا اليوم.
اذاً؛ فالأصل في الراوي صدقه لا مذهبه؛ فيجب تجنب الحكم على الشخص مذهبياً؛ وما خرج عن الأصل فالتشيع قرينة الصدق؛ وضده قرينة الكذب؛ الواقع شاهد؛ وهذا الواقع يدعمه النص:
لا يحب علياً الا مؤمن (والمؤمن لا يكذب)؛ ولا يبغضه إلا منافق (والمنافق إذا حدث كذب).
صدقت يا رسول الله!
هذا من حيث العموم لا التعميم؛ والاستثناء غير مراد؛ والمهم أن هذه النتيجة ضد قاعدة سلفية المحدثين التي زكوا بها أنفسهم وبخسوا بها حق غيرهم؛ مع أن دعوتي للحكم المعرفي على الشخص لا المذهبي؛ ولكن مع افتقادنا لمراكز بحث معرفية صارمة - كمراكز البحث في الغرب - أخبرناكم بما وجدناه؛ فإذا وجدتم أهل الحديث يقولون عن راوٍ (صاحب سنة) فاحذروا منه ودققوا؛ وإذا وجدتم أهل الحديث يقولون عن راوٍ (كان فيه تشيع/ شيعي) فثقوا به؛ وستجد أن مادة الدواعش الأولى خرجت من أهل الحديث الذين يوصف الواحد منهم بأنه (صاحب سنة) ! مثل اسد السنة الأموي؛ وإبراهيم الفزاري الخ
هؤلاء المتحمسون الأوائل للسنة كان فيهم دعشنة في الغالب؛ اقرءوا كتاب أسد السنة ومغازي الفزاري وسنة البربهاري الخ؛ اعوذ بالله من قسوة القلوب؛ بينما في الجانب الآخر اقرءوا لكل من وصفوه بالبدعة والضلالة؛ ستجدون عنده الكثير من الاسلام الأول؛ كحب السلم اوالهدوء والحقوق والعقل الخ.
السلطات عبر التاريخ - إلا ما ندر - اعتمدوا التراث المتطرف وأصحابه؛ وهجروا أصحاب السلم والعقل  وحاربوهم؛ فخرجت لنا داعش من أصقاع الدنيا!
وأخيراً؛ راجعوا الأحكام الموروثة؛ دعوا الجاهليات؛ انصروا دين الله الأول؛ دين الرحمة والعدل والعقل والصدق؛ فقد ضاقت الدنيا بالتطرف وأهله..
كفى.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1300
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 12 / 31
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 29