• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : ما مواقف الصحابة في حروب علي؟! - الجزء الأول - .

ما مواقف الصحابة في حروب علي؟! - الجزء الأول -


      ما مواقف الصحابة في حروب علي؟! - الجزء الأول -


نعم؛ التيار الفقهي الأموي؛ من قديم؛ يحب تقليل من شهد مع علي إضعافاً لجحته في قتال البغاة، فقد شكك في هذا بعض العثمانية المتقدمة كالشعبي - وكان أموي الهوى وصديقاً لملوكهم وأمرائهم - فقد كان الشعبي يحلف أنه لم يشهد صفين مع علي إلا خزيمة بن ثابت! وهذه يمين فاجرة من متعصب، لا يعول عليها إلا جاهل بالتاريخ، إذ لا يجادل أحد في شهود رأس البدريين علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر صفين، وهما بدريان إجماعاً!


"للاطلاع على موضوع (علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد، مرة أخرى! - إجمال -)" على هذا اللرابط «««


صفوة الصحابة من أهل بدر والرضوان شاركوا علياً في حروبه أكثر مما شاركوا في الفتوحات، وكأنهم يرون القتال مع علي أكثر شرعية من الفتوحات، لأن الظلم والبغي داخل ديار الإسلام أولى بالمواجهة من الكفر والظلم خارج بلاد الإسلام، وهكذا كان العلم القديم، ولم يشوه حرب البغاة ويتضايق منها إلا البغاة ومن تأثر بهم.
وهؤلاء الممتعضون من حرب الإمام علي للبغاة يظهرون للعامة يتشبثون بأمور، منها أن الصحابة اعتزلوا الفتنة فلم يحارب إلا القليل، وهذا كذب، إذ لم يكن المعتزلون إلا ندرة؛ وندم بعضهم عندما تكشفت له الأمور، وعرف هؤلاء بأنهم لو جدوا في محاربة دعاة النار لما وصل هؤلاء الدعاة إلى السلطة؛ ثم غيروا كل شيء في الدين؛ حتى لم يبق إلا لفظ لا إله إلا الله – حسب شهادة أنس مالك في صحيح البخاري (والله ما أعهد شيئاً كان على عهد رسول الله إلا لا إله إلا الله).
كان هذا التغيير الكبير يدركه أهل البصائر من أهل بدر والرضوان، ولكن لم يدركه القلة، فذهب أتباع معاوية – لتحرجهم من النصوص؛ كحديث عمار- إلى الزعم بأن الصحابة أعلم منا؛ وقد اعتزلوا الفتنة؛ وأن علياً مدح مواقفهم؛ وأنه نفسه ندم على القتال .. الخ
وهذه الفكرة شنشنة دشنها ابن تيمية وتلقفها عنه أتباع المدرسة السلفية الوهابية؛ ونشروه بين طلبة العلم؛ حتى ظنه المنصفون حقاً، وهنا لابد من التصحيح.
أهل بدر والرضوان كانوا في جانب واحد: وشهود أهل بدر مع الإمام علي – باستثناء أفراد اعتزلوا ثم ندموا - أمر صحيح، وحقيقة تاريخية مزعجة للتيار الأموي المتدثر بالسنة جهلاً وظلماً، حتى الثلاثة من الصحابة يوم الجمل ندموا وتابوا؛ ولكن بحثنا هنا زعم ابن تيمية بأن الصحابة اعتزلوا، وعن أهل الشام الذين لم يكن فيهم بدري ولا رضواني؛ وزعم جهلة السلفية أن الصحابة كانوا موزعين في الفريقين.
شهود أهل بدر والرضوان مع علي في صفين هو الأصل - والنادر لا حكم له - وهذا عليه كثير من الروايات القوية الأسانيد، وله شواهده وحواضنه التاريخية،، ولا يشكك في هذا الأمر وينكره إلا المتأثرون بالأموية؛ المقاربون بين دعاة الجنة والعدل ودعاة النار والبغي، كما فعل غلاة السلفية قديماً وابن تيمية ومدرسته ومن لف لفه.
نعم؛ التيار الفقهي الأموي؛ من قديم؛ يحب تقليل من شهد مع علي إضعافاً لجحته في قتال البغاة، فقد شكك في هذا بعض العثمانية المتقدمة كالشعبي - وكان أموي الهوى وصديقاً لملوكهم وأمرائهم - فقد كان الشعبي يحلف أنه لم يشهد صفين مع علي إلا خزيمة بن ثابت! وهذه يمين فاجرة من متعصب، لا يعول عليها إلا جاهل بالتاريخ، إذ لا يجادل أحد في شهود رأس البدريين علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر صفين، وهما بدريان إجماعاً.
وهذا التيار الأموي تسلل داخل السنة - في التيار السلفيلا خاصة – فوجدنا؛ مثلاً؛ تشنيع الذهبي وقبله الساجي وابن الجوزي على حبة بن جوين العرني – وهو ثقة - لأنه روى أنه شهد مع علي ثمانون بدرياً! مع أن الوقائع تدعم روايته – وستأتي -، ولم يحكموا على الشعبي بالكذب لحلفه بالله أنه لم يشهد صفين مع علي إلا خزيمة بن ثابت! مع أن شهود علي وعمار صفين يفيد تكذيبه وفجور يمين الشعبي إن صح عنه، وأما حبة بن جوين العرني فقد صدق، وهذا يكشف فائدة في الجرح والتعديل بأن كثيراً منه نتيجة هوى أموي، فيكذبون هذا لأنه روى ما لا يعجبهم ويوثقون هذا لأنه صديق الملوك..

"للاطلاع على موضوع ( ما مواقف الصحابة في حروب علي؟! - الجزء الثاني -)" على هذا اللرابط «««



يتبع

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1348
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 24