• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : هل كان (صفوة الصحابة) يكتمون بعض العلم؟! وما الحكمة في ذلك؟ {ألجزء الأوّل} .

هل كان (صفوة الصحابة) يكتمون بعض العلم؟! وما الحكمة في ذلك؟ {ألجزء الأوّل}


هل كان (صفوة الصحابة) يكتمون بعض العلم؟! وما الحكمة في ذلك؟
                              {ألجزء الأوّل}


وصية النبي صلوات الله عليه لبعضهم بالكتمان؛ لحكمة يعلمها الله، أو لا بتلاء الناس وتمحيصهم، فالنبي قد يسر إلى من يرى فيها الأهلية؛ كإسراره إلى الإمام علي وأبي ذر وحذيفة؛ بل وبعض أزواجه أسر إليها؛ لكنها لم تحفظ السر واشاعتاه (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً..... )؛ فليس النبوة خالية من الأسرار.. وليس كل الناس يكتمون السر؛ ولا كلهم يحتملون الأسرار..!

كتمان العلم جريمة في القرآن الكريم، فما حجة من كان يكتم بعض العلم من صحابة أجلاء؟ وهل هم معذورون في ذلك؟
الجواب: كتمان العلم الذي عليه الوعيد في القرآن ليس أي علم، وإنما هو كتمان ذلك العلم الذي نزل به قرآن كريم، فبعض العلم قد تضطر لكتمانه، لخوف اعتداء أو لعدم استعداد الطرف الآخر لهذه المعلومة التي قد تكون له فتنة.. أما ألآية الكريم في تحريم كتمان العلم فهي:
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)}[البقرة: 159 – 161]
الآية فيها شدة ورخصة؛ أما الشدة؛ فهي على الذين يكتمون (ما أنزلنا من البينات والهدى)؛ فالبينات والهدى قيد، وليس كل ما أنزل الله بيناً، بعضه متشابه، وإن كان كل ما أنزل الله فيه هدى، سواء علمنا به أم لم نعلم، والقيد كرره الله: (من بعد ما بيناه للناس في الكتاب(.
فالشيء المتشابة الذي لم يبينه الله في الكتاب؛ فهل فيه وعيد أم لا؟
الراجح لا؛ وهنا تأتي السنة، هل كتمان السنة يلحق صاحبها الوعيد؟ محل بحث، بحسب الحال؛ فهناك سنة وسنة.. ومقبل من الناس ومعرض؛ ومتواضع ومتكبر.. الخ
وبعض الصحابة كانوا يكتمون بعض العلم؛ ممن ليس مبيناً في القرآن، ويرون أن كتمان هذا العلم لخوف على النفس جائز.. وأشهر من صرح بالكتمان من الصحابة؛ حذيفة بن اليمان وأبي بن كعب وعلي بن أبي طالب وأبي ذر الغفاري وغيرهم كثير..  - وستأتي أقوالهم في المقالة الثانية.
والسؤال: لماذا كانوا يكتمون بعض العلم؟
الجواب: لعدة احتمالات..
الأول: وصية النبي صلوات الله عليه لبعضهم بالكتمان؛ لحكمة يعلمها الله، أو لا بتلاء الناس وتمحيصهم، فالنبي قد يسر إلى من يرى فيها الأهلية؛ كإسراره إلى الإمام علي وأبي ذر وحذيفة؛ بل وبعض أزواجه أسر إليها؛ لكنها لم تحفظ السر واشاعتاه (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً..... )؛ فليس النبوة خالية من الأسرار.. وليس كل الناس يكتمون السر؛ ولا كلهم يحتملون الأسرار..
الثاني : الخوف على النفس (التقية)؛ كما كان مؤمن آل فرعون يكتم إيمانه.. والرخصة في القرآن (إلا أن تتقوا منهم تقاة)؛ وكما في قصة عمار، إذ لم يدعه الكفار حتى وافقهم في الظاهر؛ ولم يشرح بالكفر صدراً.. فالتقية أيضاً لها أصل قرآني، ولكن في حدود، دون هذا التوسع والمجاملات ..
الثاث:  أنك لا تجد أمامك من يعي ويفهم؛ فمثل هذا لا يحسن الإسرار إليه، فليس أهلاً لتقبل السر ولا لفهمه؛ ولا لفهم حكمة الله منه، فمثل هذا يبقى في المشتركات العلمية و العملية .. وهي كافية للنجاة.

يتبع.

لمطالعة "هل كان (صفوة الصحابة) يكتمون بعض العلم؟! وما الحكمة في ذلك؟ {ألجزء الثاني}" على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1402
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 06 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 06 / 6