• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : الإنصاف السياسي والمذهبي! .

الإنصاف السياسي والمذهبي!


                  الإنصاف السياسي والمذهبي!


مهازل الزمان كثيرة؛ منها؛ نهي الغلاة عن الغلو؛ وأمر الكاذبين بالصدق؛ والعدل عنوان الظالمين!
دنيا مطهوجة!


يتعرض المسلمون لفتنة شديدة وتآكل وتقاتل يومي، وبما أننا لا نستطيع إيقاف هذا الشر، فلا أقل من أن نتساءل ونفكر.
والذي يحيرني في الموضوع؛ أنني أرى المفترقين يومياً على القنوات وغيرها، وكل فريق يتحدث عن الحق المطلق الذي معه؛ والباطل المطلق الذي مع الآخر؛ والانصاف السياسي كالانصاف المذهبي، شبه مستحيل؛ فالسياسة والمذهب هما من صنعا هذه النفسية المسلمة البائسة؛ فلا ينتظر منهما إصلاح ما أفسداه؛ وإنما؛ كيف تستطيع أنت أن تكون منصفاً؛ ولو بنسبة مقبولة؟ فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها..
فالسؤال: هل تستطيع أن تكون مختلفاً عن البقية أم لا؟
الجواب: نعم، يستطيع الفرد أن يتميز وينجو من التظالم السياسي والمذهبي؛ ويكون أكثر إنصافاً..
متى؟
إذا أوجب على نفسه ما يوجبه على الآخر!
سأوضح:
ألا تجد أن خصمك السياسي أو المذهبي يظلمك؟ ويفتري عليك؟
ستقول : بلى.
حسناً، وأنت عنده  كذلك، تظلمه وتكذب عليه؛ فما الحل؟
فكر فيها!
توضيح المشكلة:
(أ) يرى نفسه مسلماً يخاف الله ويتهم (ب) بالكذب والظلم
(ب) يرى نفسه مسلماً يخاف الله ويتهم ( أ) بالكذب والظلم..
ما الحل؟
هذه المشكلة - في التنافي والتضاد - تحدث يومياً في المحاكم والاختلافات الشخصية والعائلية؛ فهل السياسات والمذاهب والأحزاب ليست بعيدة عن هذا؟
كلا؛ فالمتنازعون عائلياً أو أسرياً مثلاُ؛ يحتاجون لمصلحين صادقين؛ يعينونهم على الإنصاف؛ ويذكرونهم بالله علام الغيوب.. وكذلك السياسيون والمذهبيون؛ إذا حدث خلاف عائلي؛ بين أخوين مثلاً؛ ولا يقبل أحدهما إنصاف الآخر! ألا تستغرب ذلك وأنت تراهما يصليان ويصومان ويؤمنان بالمعاد؟ أليس هناك خلل؟
ثم؛ ألا يحتمل أن هذين الأخوين واقعان تحت مؤامرة؟ بمعنى؛ أن هناك مستفيدين من خلافهما ونزاعهما ؟ المحتمل محتمل.
طيب؛ ألا يحتاجان لتدخل العقلاء؟
لو قبل الأخوان أن تصلح أنت بينهما؛ فماذا ستفعل؟
الجواب سهل في الدين، أقل ذلك أن تتذكر مسؤولية القاضي؛ فما أول ما يفعل القاضي؟ القاضي يسمع هذه الدعوى وهذه الدعوى
ثم يطلب الأدلة؛ ثم يدرس هذه الأدلة ويتحقق منها؛ ولا يحكم لطرف قبل سماع حجة الطرف الآخر.
الدين رحمة وعقل؛ وحتى وظيفة المصلح؛ يسمع هذا وهذا؛ ويحاول أن يذكر الأخوين بالله وباليوم الآخر؛ وواجب الأخوة والقرابة و..الخ؛ فالمصلح له دائرة أوسع من القاضي.
المسلمون ينسون فضيلة الإصلاح (أو إصلاح بين الناس)؛ وينسون واجب القضاء (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)؛ وتحولوا إلى مشجعين فقط! والغريب؛ أن الأخطاء التي يرتكبها الناس في التقييم؛ لا يرضونها على أنفسهم؛ كالتعميم مثلاً؛ يعممون على الآخرين ويستنكرون تعميم الآخرين عليهم!
بناء الشخصية المسلمة بناء هش ضعيف في الغالب؛ لا أدري لماذا أرى  المسلمين غالباً يصعب عليهم العدل والعقل أكثر من أي شخصية أخرى؟! هذه مأساة.
لماذا تظن أن قادة السياسات والمذاهب والأحزاب لا يحتاجون لعقلك وإنصافك؟ لماذا تظن أنهم يبحثون عن المصفقين فقط؟ ساعدوا في نصرة العقل والعدل؛ إذا وجد السياسي؛ أو المفتي أو الداعية - بشكل عام - إذا وجد من يحثه ويشجعه على الخير والعدل والإصلاح؛ فهذا من (التعاون على البر والتقوى).
وأخيراً؛ تذكروا الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه)؛ أحب الخير والعدل للناس كما تحبه لنفسك تكن مؤمناً.
احذر نفخ الشيطان.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1474
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 08 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 22