• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : معيار العقل السعودي! .

معيار العقل السعودي!


                      معيار العقل السعودي!


أنت جرب نفسك؛ مع من لا تستطيع العدل معه؛ فإن عدلت معه تستطيع العدل مع غيره؛ العدل مع الشيعة يستوجب؛ فهمهم أولاً كما هم؛ معرفة أطيافهم؛ معرفة حججهم؛ وأنهم تربوا كما تربينا؛ على منهج تعليمي ومذهبي معين؛ افهمهم يفهموك..

معيار العقل السعودي هو الموقف من المختلف (شيعي ، صوفي، علماني، غير مسلم)؛ فإذا وجدت موقفه معرفياًَ؛ فهو عاقل؛ وإن وجدته على الضد؛ فالضد..
لماذا؟
لأن  التعليم خصومي وليس معرفياً - وما فات المدرسة تكمله القنوات - لا يهم التعليم منك إلا موقفك في الخصومات؛ هل أنت معه في خصوماته أم لا!?.. رقم 1.
فإذا تخلصت من (الخصومات المتعلَّمة بالغصب) عبر المنهج والخطبة والكتاب والإعلام .. فهذا يعني أنك تجاوزت الصعوبات؛ وأصبحتَ قادراً على التفكير.
الفرد السعودي بشكل - خاص - أمام امتحان صعب؛ لأنه إن حاول أن يفهم يتهم اتهامه؛ مجرد محاولته الفهم فقط! فكيف إذا قال: الآخرون معهم بعض الحق؟! هنا كارثة؛ لأنه بهذا الاختيار للتفكير بنفسه - وليس بغيره - يكون قد خالف المدرسة والبيت والمسجد والأقربين والأبعدين والكشتة وجلسة الكيرم والورقة..الخ.
لذلك؛ يهمني هذا الفرد البسيط؛ هذا الفرد خلق الله له عقلاً وقلباً وسمعاً وبصراً؛ خلقها له؛ لا لك؛ دعوه يبصر؛ دعوه يسمع؛ دعوه يعقل؛ فقط.. هنا البداية.
يعتب علي بعض الأخوة في تعبيراتي هذه؛ يقولون : تعمم..
كلا. لا أعمم، لكن؛ الإطلاق يصح إذا رأيت ان الظاهرة قائمة؛ تكفي الظاهرة للإطلاق؛ لا للتعميم؛ فأنت عندما تتحدث عن شعب بأنه ذكي أو أنه كسول أو صاحب نكتة مثلا؛ هذا يسمى إطلاق؛ لا تعميم؛ أي؛ ليس كل ذلك الشعب أو ذاك،  ذكي أو كسول أو صاحب طرفة؛ إذاً؛ فالشعب السعودي فيه ظاهرة  الموقف السلبي من الآخر؛ وخاصة الشيعة والعلمانية والصوفية. هناك ظاهرة تكفيرهم وبغضهم؛ ظاهرة تحتاج لنقد وبحث.
ليس عندنا دراسات ميدانية؛ رغم دراسة أهميتها في الجامعات؛ الدراسات والبحوث الميدانية لا تتناول هذه الظاهرة؛ لذلك؛ من حقنا أن نتساءل ونبحث ونقول؛ مثلاً؛ موقفهم من الشيعة؛ لا يجادل متابع بأن الموقف من (الشيعي) موقف مضطرب وظالم في مجمله؛ لعل الظاهرة على تكفيره ووصمه بالمجوسية؛ هذا ظلم وجهل؛ ولعل صلاح العقل السعودي يتمثل في موقفه من أخصم خصومه؛ وهم الشيعة.
أنت جرب نفسك؛ مع من لا تستطيع العدل معه؛ فإن عدلت معه تستطيع العدل مع غيره؛ العدل مع الشيعة يستوجب؛ فهمهم أولاً كما هم؛ معرفة أطيافهم؛ معرفة حججهم؛ وأنهم تربوا كما تربينا؛ على منهج تعليمي ومذهبي معين؛ افهمهم يفهموك..
لكن (الظاهرة السعودية) المتعبدة بمعاداة الشيعة وظلمهم؛ ترفض أن تفهمهم؛ أو أن تعترف بإسلامهم؛ أو مواطنيتهم؛ أو حقوقهم؛ وهذا إشكال وعائق كبير.
هناك ( ظاهرة سعودية أخرى ) تحب العدل والإنصاف مع الشيعة والصوفية والليبرالية وغيرهم؛ لكن؛ هذه ( الظاهرة) ضعيفة ومشتتة؛ وليس لهم دعم ولا قوة.. (الظاهرة السعودية المعتدلة) يهمها إما الوطن أو الإسلام الأول أو كلاهما؛ و(الظاهرة السعودية المتطرفة) يهمها المذهب أولاً؛ وتريد جر السلطة معها.
(الظاهرة السعودية المعتدلة) ترى أن  السلطة تتأخر كثيراً في تهذيب المتطرفة وكف غلوائها؛ والظاهرة (المتطرفة) ترى أن السلطة قد فرطت في نصرتها؛ السلطة مطالبة بنصرة الاعتدال والمعرفة والحق والحوار والوحدة الوطينة؛ وهذه المباديء لها أسس؛ ويمكن أطر (الظاهرتين) على هذه الأسس.

صحيح؛ ذهب د غازي القصيبي رحمه الله؛ لكن؛ ما زال أمثاله كثير اليوم؛ كمرزوق بن تنباك؛ وإبراهيم البليهي؛ والأخوان الكريمان أيضاً؛ الناصري والعمري.
السعودية تحتاج إلى المخلصين العارفين بالدين والدنيا؛ وستجدهم في كل المجالات.
تحتاج السعودية للتخفيف من مستشاري الخصومات إلى مستشاري المعرفة؛ المعرفة ليست معلومات فقط؛ وإنما؛ استعداد إيجابي للتعامل بصدق مع المعلومات الصحيحة.. أبرز المعلومات التي أقرأها في وسائل الإعلام السعودية مغلوطة؛ وسائل الإعلام والمنابر الدعوية هي الواجهة الثقافية؛ وللأسف؛ أبرز المعلومات الدينية مغلوطة؛ أبرز المعلومات السياسية مغلوطة.. لابد من تحقق وبحث.
كل بلد لا يبحث عن معلومات صحيحة ودقيقة؛ لن يستطيع عبور المراحل ولا تلافي الأخطاء؛ ومعظم الشعوب العربية والإسلامية عندهم نقص وتشوه في المعلومات.
التصحيح الثقافي هو بداية كل تصحيح؛ الثقافة هي الأساس؛ هي قضية القضايا؛ وتستطيع توقع نجاح أو فشل أي مشروع بمدى قوته الثقافية؛ وليس  أي شيء آخر.
أكثر الناس - والسعوديون منهم - يظنون أن الثقافة معلومات.. كلا؛ المعلومات جزء يسير من الثقافة؛ الثقافة سلوك إيجابي مع العلم والإمكانات والواقع؛ هناك عنوان لكل بناء، يستهين به الناس؛ وهو (الصدق)؛ في الدنيا (وكونوا مع الصادقين)؛ وفي الآخرة (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)..
معيار  الدارين.


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1477
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 25