• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : من الذي يسيء للذات الإلهية؟ .

من الذي يسيء للذات الإلهية؟


                    من الذي يسيء للذات الإلهية؟


أنا لا أقول لك: لا تخالفني..
كل له قناعته..
وإنما خالفتي بشرف..
لا تكذب علي.
لا تحرف اقوالي..
لا توظف..
لا تستعدِ..
الاختلاف بشرف إضافة لي ولك!

أثار اغتيال الإعلامي الأردني ناهض حتر؛ وقبله المصري د فرج فودة؛ كلاماً كثيراً دون تحرير معنى (الإساءة لله)؛ والسؤال: متى يكون الفرد مسيئاً للذات الإلهية؟ هل عندما يسب الله والعياذ بالله؟ أو عندما ينسب سوء عمله إلى الله؟ أوعندما يكذب على الله؟ أم هذه كلها؛ وزيادة؛ هي من الإساءة لله؟
أنا أرى أن الإساءة لله تشمل هذا وزيادة، ولكن؛ الإساءة نسبية، فما أعظم الإساءة لله؟
هل نستطيع معرفتها؟
الإساءة لله معبر عنها في القرآن الكريم بألفاظ أو تراكيب أخرى؛ أعني؛ لا يوجد في القرآن تركيب (الإساءة لله)؛ وإنما؛ السب لله والافتراء عليه الخ.
نعود للسؤال: ما هي أبلغ الإساءة إلى الله في القرآن الكريم؟
الجواب: أبلغ الإساءة إلى الله في القرآن تندرج تحت الآيات التي فيها (ومن أظلم)؛ فكل الآيات التي فيها (ومن أظلم) هي تخبرنا عن أعلى مراتب الظلم؛ مثل (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً)؛ فالمفتري على الله مسيء لله قطعاً؛ والخصال المندرجة تحت الآيات التي تبدأ بـ (ومن أظلم) - حوالي سبع - هي في أكثر المسلمين اليوم فيما أرى..
معظم المسلمين؛ إن نجا من خصلة وقع في أخرى.
فئات (الأظلم عند الله) وفي (كتابه) هم:
المفترون على الله كذباً.
المكذبون بالصدق وبالحق.
وكتمان الشهادة.
منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه.
الخ
سأستعرض بعض الآيات في فئة (الأظلم)؛ ثم ننظر؛ ما وجه (الإساءة لله)، التي جعلها الله (الأظلم) على الإطلاق؛ ثم ننظر؛ مَن مِن الناس تخالطه؟
مثلاً: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}[الأنعام: 21]
هذه الآياة تؤكد على خصلتين يفعلها فئة (الأظلم) مطلقاً؛ وعند الله نفسه؛ وهما:
1- الافتراء على الله كذباً.
2- التكذيب بآيات الله.
ما معناهما؟
الافتراء على الله كذباً ! هي الخلصة الأولى من خصال الإساءة لله؛ لماذا؟ لأن الله هو السائل (ومن أظلم)؛ وهو (المجيب)؛ وهو الأعلم بمراتب الظلم..
فما معنى الإفتراء على الله كذباً؟ أي؛ ما أمثلته؟
الجواب: من أمثلته في القرآن تحليل ما حرم الله؛ كأن يحرم الله قتل النفس وتجعلها أنت جهاداً؛ فالمثال السابق واضح في تحريم الله قتل النفس إلا بحق - أي جنايات محددة، ومخصوصة من الله نفسه - وفي الوقت نفسه، من الواضح واقع المسلمين!!
هنا في هذه الخصلة سؤال: من المسيء لله؟
الجواب: المسيء لله، وأظلم الناس عند الله، هو  من ينسب انتهاكه ما حرم الله إلى رضا الله وشرعه.
سؤال 2- وهو مفترق الطرق - ويجب أن نسأله أنفسنا؛ هو؛ كيف أضمن أنني لم أكذب على الله؟ كيف أضمن لنفسي أنني لن أكون في فئة (الأظلم عند الله)؟ هل سمعتم مسلماً يسأل نفسه هذا السؤال؟ هل سمعتم من يحاول أن يحاسب نفسه قبل يوم الحساب؟ أم أن الجميع مطمئنون لا يحاسبون أنفسهم ولا يسألون؟
لو كان هذا السؤال حاضراً في ذهن المسلم، لما جعل كثير منهم (قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق) من أمر الله ومن أكبر الواجبات والطاعات!!
إذاً؛ فدائرة (المسيئين لله) بدأت تكبر أمامنا! فلا تختص برسم صورة أو تأليف كتاب.
في خصلة واحدة ظهر أن (الإساءة لله) أعظم وأوسع مما نتصور!! فكيف لو استعرضنا (التكذيب بآيات الله)؛ سواء التكذيب المباشر أو الصدوف عنها (إهمالها)؛ ألا تتسع دائرة المكذبين؟ وبالتالي فئة الأظلم؟
بلى. وإذا علمنا بأن (آيات الله) لا تختص آيات الوحي، بل تشمل آيات الله في الآفاق وفي الأنفس؛ ألا تتسع دائرة التكيب بآيات الله؟
وبالتالي الأظلم؟
وإذا اتسعت دائرة (الأظلم) عند الله، ألا تتسع بها (دائرة المسيئين لله)؟ فهذا يفتري على الله وينسب جرائمه إليه؛ وهذا يكذب بآيات الله!!
ستندهشون أكثر عندما تعلمون أن هذه آية واحدة من ( 15) آية، ثم لا تكاد تبقي مسلماً! فكيف لو استعرضنا بقية الـ (15) آية؟
دين الله ليس لعباً.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1496
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 09 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 13