• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : عام هجري جديد 1438 هـ - ذكريات أبناء الخمسين - .

عام هجري جديد 1438 هـ - ذكريات أبناء الخمسين -


                عام  هجري جديد 1438 هـ


                - ذكريات أبناء الخمسين -



ألا تفارق كل يوم قريباً أو حبيباً؟ لماذا لم تمت أنت قبله؟ ألستَ في طريقه؟ يا رب لماذا؟ لماذا يا رب يفارقنا الأقربون والأصدقاء يوماً بعد يوم؟ لماذا لم تأخذنا معاً في وقت واحد؟

علاقة الإنسان مع الزمن الذي يركض في جسده علاقة غير مرئية، وهي مادة عجيبة للتفكر. هل تفكرت يوماً؛ وأنت تلاعب طفلك ذي الشهرين أوالثلاثة؛ هل تتذكر حالتك وأنت مثله بين يدي أبيك؟ انظر إليه بعمق؛ تأمل ابتساماته لك! بماذا يفكر؟
كلما لاعبت أحد أطفالي أحاول أن أرى فيه نفسي أيام كنت في عمره؛ وخاصة في السنوات الست الأولى من عمره؛ قبل المدرسة؛ أحاول أن أدخل في عقله لأفهمه؛ لماذا يبتسم الطفل في الأشهر الأولى؟ هل يعي معنى النكتة والطرفة حتى يبتسم؟ أم أن ابتساماته مرتبطة بالمعرفة والإدراك؟ أي يفرح بالمعلومة؟!
الطفل يخزن الصور المشاهدة؛ يتعرف على ما يرى؛ وله مقدرة على التفريق بين الحي والميت؛ لذلك؛ يبتسم لك ولا يبتسم للصور في التلفزيون مثلاً!
الدخول في نفسية الطفل، وكيفية إدراكه ، وفي مشاعره الأولى، هو ميدان عالمي؛ وربما فيه آلاف الدراسات العالمية؛ لكني؛ أنا أحب أن أفهمه وأتأمله.
كلما رأيت طفلاً أقول لنفسي: كنت هكذا ! فسبحان الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً؛ وأودع فينا كوامن النماء، وأجرانا في صيرورة الخلق.
يزعمون أن هناك دراسات عن الطفل - في بطن أمه - وأن تعلمه يبدأ من هناك؛ وأن الطفل يعلم أشياء وهو في بطن أمه، ويميز بين صوت والدته وصوت والده..
هذه الدراسات لا أعلم عن صحتها شيئاً؛ إلا أنني أقول؛ درب نفسك على التعمق في طفلك؛ تذكر أنك وأباك وجدك كانوا هكذا؛ وحاول أن تنمي غاية (التفكر).
كنت أستمتع بسماع الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله عندما يتحدث عن طفولته وصباه وشبابه وكهولته؛ وعن الموت وما بعد الموت؛ لعله كان الأبرز في هذا.. قول الله (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) ليس خاصاً بالجسد؛ بل أيضاً بمراقبة نمو إداركك ومشاعرك ومعرفتك بالأمور..
شيء لا يكاد يصدق.
هناك علاقة عكسية بين الطموح والسعادة؛ وكذلك المعرفة والسعادة.. كان طموحنا بسيطاً، وكانت سعادتنا أكبر؛ أي شيء كان كفيلاً أن يملأنا سعادة.
عندما رأيت كتابة هذا العام الجديد (1438) راعني الرقم؛ رقم كبير جداً؛
لعله يعني هذا أننا - أبناء ما بعد الخمسين - قد ولدنا قبل 1388 هـ؟ ثم أسأل نفسي: هل يعقل أن لي في الرياض 31 سنة؟ وأنني لم ألبث في الديرة الأولى إلا 20 سنة؟ لماذا فترة ال 20 الأولى كنت فيها أسعد رغم الشقاء؟ لماذا استقرت الصور الأولى؟! الزملاء الأوائل؛ الجيران لأوائل؛ المدرسون الأوائل؛ الأحداث الأولى؛ الأغاني الأولى؛ الحياة الأولى. لماذا؟
يظهر لي أن المعرفة والآمال لها علاقة بقلة السعادة؛ ويقفز أمامي بيت المتنبي:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم!
وكما كان يردد علي الطنطاوي عندما يرى صوره الشخصية القديمة؛ يقول هذا الطنطاوي في صور الطفولة؛ هو غيره في صور الشباب؛ هو غيره في صور الكهولة!!
كأن الله يجعل لنا العبرة في من حولنا؛ ثم في أنفسنا..
ألا تفارق كل يوم قريباً أو حبيباً؟ لماذا لم تمت أنت قبله؟ ألستَ في طريقه؟ يا رب لماذا؟ لماذا يا رب يفارقنا الأقربون والأصدقاء يوماً بعد يوم؟ لماذا لم تأخذنا معاً في وقت واحد؟
هذا لحكم كثيرة؛ لعل منها أن تتعلم وتعتبر وتهدأ؛ بالتعلم والاعتبار يمنو العقل ويحسن العمل؛ غرور القوة والأنس بالعوائد.. ينسيك..
نعم؛ (هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً).
التفكر في مآلات من سبقوك بعد قوتهم وآمالهم، هي من أكبر الدوافع على نمو العقل وحسن العمل؛ لأنك في الأخير سترحل عن هذه الدنيا..

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1500
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 13