• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : من هم أعداء النبي صلوات الله عليه وآله؟! .

من هم أعداء النبي صلوات الله عليه وآله؟!


              من هم أعداء النبي صلوات الله عليه وآله؟!

كل عدو لله ولكتابه فهو عدو لرسول الله؛ ولن نستطيع أن نعرف أعداء رسول الله بيقين إلا من كتاب الله.. الذي يرفض أن يعرف من هم (أعداء رسول الله) هو من صناعة أعدائه؛ وعندما نرجع للقرآن الكريم؛ سنعرف من هم أعداء النبي صلوات الله عليه وآله.
قطعاً ، سيكون الشيطان من أعداء النبي، فهذا يعرفه الجميع، وقد تكلمت عنه كثيراً؛ بقي صنف من (أعداء النبي) لا ينتبه لهم أحد، يستهينون بهم؛ من؟
وبما أن الله أعلم بأعدائنا (والله أعلم بأعدائكم)؛ فلا بد أن نصدق الله - إذا كنا مؤمنين - في كل ما يقول.. أما من يكذب الله؛ فليس مؤمناً ولا مسلماً.
الصنف الثاني من أعداء النبي، ذلك الصنف الذي لم يحذره المسلمون؛ هم المنافقون. فما الدليل القرآني على أنهم أعداء للنبي؟ وما مدى خطورتهم؟
أما الجواب على السؤال الأول؛ فهو قوله تعالى عن المنافقين {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ } [المنافقون: 4]؛ وعداوتهم هي أخص بالنبي؛ لماذا؟ لأن هذه الآية وردت في خصوص مخاطبة النبي في سورة المنافقون؛ كان الله يخاطب النبي بالمفرد (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع ...)؛ عداوة المنافقين للنبي عداوة خاصة، لعلها أبلغ من عداوة الشيطان؛ لأن الشيطان عدو لكل بني آدم؛ لكن المنافقين خصصهم الشيطان لعداوة النبي خاصة.
انظروا الآيات وكيف أنها تخاطب النبي بالمفرد؛ ثم جاء في سياقها (هم العدو فاحذرهم)؛ قال تعالى :
1-{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) جاءك، مفرد؛ (قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ)؛ يخاطبونه بخصوصه؛ (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) = خطاب للنبي، مخصوص؛ (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)) = هنا الله يشهد، فلنصدق شهادته!
اسمعوا بقية السياق حتى نكشف أعداء النبي بخصوصه؛ (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً) = تتبعوا الحلافين، فالعرق النفاقي دساس؛ (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )؛ هذه أول مهمات أعداء النبي؛ (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)) = لابد من تصديق الله بأن الصد عن سبيل الله سيء؛ لكن؛ لماذا يفعلون هذا؟
اسمعوا المفاجأة: (ذَلكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا)؛ ومن علامات أتباع المنافقين أنهم لا يعلمون أنهم آمنوا ثم كفروا! يظنونهم لم يؤمنوا قط!
مفاجأة!
وسيبقى أتباع الثقافة النفاقية ينكرون هذه الآية بقلوبهم لأسباب نعرفها؛ وسيبقون في (تعريف النفاق)على تعريف نفاقي وضعه (المنافقون) أنفسهم! وهذا العناد الصريح لتعريف الله للمنافقين، هو (صد عن سبيل الله)؛ والصد من أعمال المنافقين كما سبق؛ وهذا سيء كما سبق أيضا.
كل هذا الكلام قرآن؛ أول تصحيح يجب عليك لتعرف (أعداء النبي) أن تغير التصور القديم عن تعريف المنافقين؛ إلى ما عرفت الآن دليله صريحاً = وهو أنهم آمنوا ثم كفروا؛ وبناء عليه؛ فأي منافق لم يسلم لن يكون ضاراً، ولن يكون من الصادين عن سبيل الله؛ لأنه سيكون مكشوفاً، ضعيفاً، لا يعرف عنه إيمان سابق.
وبناء عليه؛ ثانياً: فالمنافقون الأصليون الصادون عن سبيل الله = المعنيون في سورة المنافقون =  كانوا صحابة أيام (إيمانهم) = أي قبل أن يكفروا.
وبناء على ذلك ثالثاً: فإذا جاز على الصحابي النفاق (الذي يوصل صاحبه للدرك الأسفل)؛ سيجوز عليه الظلم والتكبر وسوء السيرة.. مما دون ذلك.. صح؟
وبناء عليه رابعاً: التصور  العام ، أن الصحابي لن ينافق، مصادم لكتاب الله، وهذا صد عن سبيل الله، سبيل العلم والمعرفة والهدى والتفكر ..الخ.
وبناء عليه خامساً: ابحث عن أعداء النبي ممن (آمنوا ثم كفروا)؛ فهم الذين سيصدون عن سبيل الله؛ وانسَ عبد الله بن أبي ونحوه ممن لم يؤمن قط!
وبناء عليه سادساً - وهو الأهم - أن صد المنافقين عن سبيل الله يعني ماذا؟ يعني تشويه هذا السبيل الذي هو سبيل النبي؛ وهذا يستوجب ماذا؟ هذا الصد عن سبيل الله من أعداء محمد صلوات الله عليه وآله، من المنافقين؛ الكاذبين؛ الذين كفروا بعد إيمانهم.. يستوجب وضع أحاديث وسير كاذبة! أي؛ لابد لهذا الفريق النفاقي الأصيل = وفق سورة المنافقين = أن يصدوا عن سبيل محمد، سبيله في الرحمة والعدل والعقل والرشد والهدى والتقوى.. الخ؛ لابد أن يصدوا بأحاديث تنفر الناس من النبي؛ بسير موضوعة؛ بأخبار محرفة..الخ؛ وإلا؛ كيف بربكم سيصدون عن سبيل الله هكذا بدون  أي عمل ثقافي؟
ستجدونهم في القرآن (يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف)؛ فهذا هو الصد عن سبيل الله؛ وقد وجدوا لهم أنصاراً من أيام النبي نفسه (سيأتي التفصيل).
نكمل أول سورة المنافقون: (فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3))؛ فالله هنا طبع على قلوب هذا الصنف من المنافقين؛ فهل من أمل؟
ثم تستمر الآيات في كشفهم أكثر فأكثر، فيقول الله: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجسَامُهُم)! فهم أهل نعمة ومال، ليسوا فقراء ولا مساكين!
ثم يقول : (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ)؛ فهم أهل منطق (معقول) يستحق السماع في الظاهر؛ إلا أنهم (لا يفقهون) دلائل ما يتكلمون به! (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ)؛ أي كأنهم أخشاب؛ (لا يفقهون) ما يرددونه من أقوال؛ يرددون ألفاظ الدين والتقوى  ..الخ بلا وعي؛ كالمذياع!
أي أنهم (لا يفقهون) دلالات الألفاظ التي يتكلمون بها؛ فهم يأمرون؛ مثلاً؛ بالصدق والعدل والتثبت والتبين ..الخ، لكنهم لا يحققون ذلك؛ أخشاب تتكلم!
وبناء عليه، فالمتأثرون بالمنافقين تظهر فيهم صفاتهم: لا يفقهون؛ يكثرون من الحلف؛ يصدون عن سبيل الله؛ كأنهم أخشاب تردد ما لا تفهم؛ خوافون ..الخ
تكمل السورة صفاتهم شيئاً فشيئاً رحمة بالمساكين من (السماعين لهم)؛ فتقول: ((يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ))؛ أهل جبن ومخاوف مستمرة؛ فهم يقلقون المجتمع النبوي دائماً، بالخوف والإشاعات ونشر التخويف العام؛ (يحسبون كل صيحة عليهم)؛ فهم أصحاب مصالح ومادة ونعمة يخافون عليها؛ وأتباع الثقافة النفاقية إلى اليوم موجودون؛ وتجدونهم يكررون نشر الرعب من اي شيء؛ ويكثر في لغتهم (ولكن نخاف من كذا.. نخاف كذا.. نخاف.. نخاف..)؛ وللمنافقين صلة بالشيطان؛ فهو الذي ينشر فيهم الخوف والرعب
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [آل عمران]
خوف ورعب دائم!
ثم تختم هذه  الآيات الثلاث الأولى من سورة (المنافقون) بهذه النتيجة: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}؛ فلم نعرفهم ولم نحذرهم!
هم أعداء مختصون بالنبي؛ والخطاب كله موجه للنبي بالمفرد؛ فهم أعداؤه على وجه الخصوص؛ متخصصون في عداوته؛ حتى في قوله (فاحذرهم) خطاب له أيضاً؛ ويأتي السؤال:
هل المقصود أن يحذرهم النبي على نفسه من اغتيال أو سم مثلاً؛ أم على الدين نفسه؛  أم عليهما معاً؟
ظاهر الاية أن الحذر منهم عام.
ثم السؤال: ماذا فعل النبي استجابة لأمر الله له بالحذر منهم؟ وبإخباره أنهم أعداؤه؟ ما الذي نتوقع أن يفعل النبي استجابة لهذا الأمر الإلهي؟
والجواب: لابد أن يعمل النبي جهده في حماية الشرع من التحريف والكذب عليه والظلم به ..الخ؛ ولابد ان يعمل الاحتياطات لنفسه منهم.. الأمرين معاً؛ فهل ظهر أثر ذلك العمل النبوي؟ هل يعلم الناس مثلاً أنه سرد أسماءهم؟ أو أخبر بخططهم في الكذب على الدين؟ أو تحريف غايات الله من هذا الدين؟
الجواب : نعم؛ قطعاً أن النبي سيستجيب للأمر الإلهي؛ فلن يكون النبي أول من يعصي الله؛ كلا؛ سيبين ما أنزل إليه ويعمل على الإغلاظ عليهم ومجاهدتهم؛ ولكن؛ قد يعلم الناس فيما بعد وقد لا يعلمون.. بمعنى؛ قد يحذر النبي علناً منهم ويكرر؛ ولكن؛ لظروف ما؛ قد تختفي هذه التحذيرات إلى أن تصبح مستنكرة؛ ثم الناس في عهد النبي كانوا مثلنا اليوم؛ فيهم السماعون للمنافقين؛ والمدافعون عنهم؛ والذين لا يرون في كشفهم أي فائدة؛ وإنما يسبب الخلاف الخ؛ فالأزمة التي واجهها النبي في عدم الاستجابة من كثير من الناس، ستكون أبلغ وأوسع في المستقبل، فليس للناس ما للنبي من قوة إيمان ويقين وتنفيذ..
بمعنى؛ يجب ألا نستهين بقوة المنافقين وتحالفاتهم من جهة؛ ومن جهة أخرى؛ يجب أن نفهم أن الإسلام لا يجبر الناس على الإيمان؛ فهم أحرار في نفاقهم؛ ثم المنافقون طبقات؛ ففيهم من كفر بعد إيمانه؛ وهم أعداء النبي الأصليون؛ وهناك المذبذبون؛ وهناك المتربصون؛ أصحاب لمصالح؛ وهناك السماعون الخ؛ فليس المنافقون فئة واحدة حتى نقول يجب على النبي أن يحاربهم أو يخرجهم من المدينة - مع أن الأمرين غير شرعيين، لم يأذن الله بهما- لكنهم طوائف.
وسنختصر، بقي قوله تعالى {(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)}
هذا دعاء إلهي على المنافقين؛ إذ؛ كيف يُصرفون عن الهدى المبين؟
بمعنى؛ كيف لهؤلاء، وقد أمنوا قبل، وصحبوا، أن يكفروا بعد إيمان، ومعهم نبي يكشف لهم ما يجهلون، ويجيبهم عما يسألون؟
كيف يكفرون بعد هذا؟
والأكبر من هذا، كيف يتحولون من إيمان وصحبة إلى معاداة متخصصة؛ هذا فيه لؤم وقلة مروءة، على الأقل؛ لو التزموا جانب الحياد! ولهم نماذج؛ كالشمر؛ فشمر بن ذي الجوشن ونحوه مما عادوا أهل بيت النبي ولعنوهم وقاتلوهم؛ كان كهؤلاء المنافقين الذين كانوا مؤمنين ثم انقلبوا إلى أعداء مختصين به؛ فالنفس الإنسانية يجب دراستها، حتى نعلم حقيقتها ومداخل الشيطان إليها واثر الدنيا في تغيير النفوس، واثر شياطين الإنس والجن، وثقافة الغرور.
والخلاصة:
أننا اكتشفنا من آيات قليلة، كثيراً من صفات أعداء النبي التي لم تكن تخطر لنا على بال؛ ولهم نصيبهم الكبير في تشويه سيرة النبي وصورته..
الحلقة القادمة؛ عن (أثر المنافقين) في تشويه صورة النبي وسيرته؛ وسأبين من القرآن الكريم اعتمادهم على الرواية.
#_لننزهه_في_يوم_مولده


مواضيع أخرى:
لمطالعة "للذين يكفرون بالآية الكريمة (ماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)!"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "الهلع السلفي من الشيعة ؛ ما سره؟!!"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "ما فائدة الوعي التاريخي؟"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "الأجواء الموبوءة .... ونصرة المعرفة، ما الحل؟"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لفهم الشيعة"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "التجرد والتجديد.."على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1571
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 12 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 25