• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء السادس - .

آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء السادس -


آية الجزية... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً!


                                              - ألجزء السادس -

                                    قريش في سورة التوبة - الجزء الأوّل -



لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الأوّل -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الثاني -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الثالث -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الرابع -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً! - ألجزء الخامس -" على هذا اللرابط «««

قريش في سورة التوبة - أول ركن من أركان الحلف العريض-  من هم المشركون الذين تقصدهم سورة براءة؟ يمكن معرفتهم بالقرآن وليس بثقافة الحلف العريض؛ وسأذكر الآيات التي تخص قريشاً (مشركيها ومنافقيها)؛ فلا نعمم على الصالجين منهم، وقليلاً ما هم، علماً بأن سورة التوبة نزلت بعد فتح مكة؛ ففتح مكة كان في العام 8هـ؛ ونزول السورة أيام تبوك في السنة 9هـ؛ ومعنى هذا أن كلمة المشركين فيها ليس بالضرورة عبدة الأصنام؛ إنما من يشركون أي نوع من أنواع الشرك الأخرى، كطاعة السادة والكبراء وعبادة الدنيا والعصبية والهوى ... ويدخل فيهم منافقو قريش أيضاً، لنترك الآيات تتحدث:
1-{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 1]
التدبر: قوله (براءة) أي هذه براءة، فهذا بمنزلة الإعلان عن براءة، والبراءة لا تأتي إلا لأسباب موجبة لها من الطرف الآخر، فهي رد وليست ابتداء، ولم تنزل هذه البراءة إلا لسبب عظيم، فالبراءة أتت نتيجة نقض عملي (خفي وعلني) من الطرف الآخر (المشركين)، بلغت ذروتها في مؤامرة اغتيال النبي (ص)، التي لو نجحت لأجهضت الإسلام كله  - كما سيأتي تفصيل ذلك - وليست البراءة نقضاً ابتدائياً من الله ورسوله للعهود كما يشيع الفقهاء المتأثرون بالاتهامات (السياسية) لله ولرسوله، وسيأتي أن الواقع السياسي الأموي (ابن الحلف العريض) قد شوش على تفسير هذه السورة لتعلقها بأبي سفيان وحلفائه من اليهود والأعراب ؛ فالسؤال هنا: من هم الذين عاهدهم النبي (ص) من المشركين؟ وأي عهد بعد أن دخل الناس في دين الله أفواجاً – حسب زعمهم أن المراد فتح مكة -؟ بل بعد غزوة تبوك؟ من هم هؤلاء المشركون الذين نزلت سورة براءة في حقهم؟ ونزلت بوعيد شديد غير معهود من قبل حتى في الكفار المحاربين؟ فهي السورة الوحيدة بلا بسملة؟ وهي الفاضحة؛  وهي براءة؛ وهي البحوث.. وهي وهي - كما سبق في تعدد أسمائها - ؛ وخلاصتها أن زعمهم أن خلوها من البسملة لكونها  نزلت في حق المشركين غير مستقيم؛ فكثير من السور نزلت في حقهم وفيها البسملة، وكذلك زعمهم أن بعضهم جعلها سورة واحدة مع الأنفال غير مستقيم أيضاً فهناك.
بعض السور - كالضحى والشرح - قيل أنهما سورة واحدة؛ ومع ذلك؛ فبينهما بسملة، ..الخ. وعلى هذا؛ فهل يعقل أن هذا التهديد والوعيد الكبير نزل في حق شذاذ العرب وتلك الشراذم التي لم تسلم؛ بينما لم تنزل مثل هذه السورة ولا مثل هذا الوعيد ولا مثل هذا الغضب في حق من أدمى وجه النبي (ص) ومن حاصره في شعب بني هاشم ثلاث سنين؛ ومن أخرجوه من دياره  وعذب أصحابه.. ومن ومن ..الخ.
إذن؛ لا أحد من قبائل العرب فعلوا أبلغ ولا أشنع ولا أفظع ولا أقطع للرحم ولا أطول محاربة مما فعلته قريش؛  فهل يتناسب نزول هذه السورة الفاضحة في حق من فعل دون ما فعلته قريش بكثير؟ بمعنى؛ هل نزلت في غير قريش؟ أم أن الأنسب هو نزولها في حق من أضافوا على كفرهم ومظالمهم السابقة (أي قريش) مظالم أخرى وكفراً مستوراً بإعلان الإسلام وأثبتوا عناداً واستكباراً وبدلوا نعمة الله كفراً ونفاقاً وتفريقاً بين المؤمنين وصداً عن سبيل الله بعد أن انضموا لجماعة المسلمين؟ أي أضافوا ثلاث سنوات من النفاق والصد عن سبيل الله فوق  العشرين سنة من المحاربة الخالصة؟ وكل هذا فعلوه كيداً ومؤامرات ونفاقاً ظاهراً وخفياً؟ لا ريب عند كل عاقل أن الأنسب هو نزول هذه السورة الوعيدية في حق من أضاف إلى مظالمه وكفره مظالم أخرى وكفراً خفياً وشركاً متظاهراً بالإسلام؛ ولا يمكن أن تجتمع كل هذه الأمور وهذه الأوصاف إلا في قريش، فهم الأعداء الأصليون والناس لهم تبع، فلذلك؛ أتى هذا الوعيد هذه المرة مختلفاً، إنه الوعيد الوداعي والفضح الأخير قبل انتقال النبي (ص) إلى الرفيق الأعلى، وجاءت سورة التوبة في فضح وكشف تحالف شيطاني عريض بعد طول حلم  من الله ورسوله، هذا التحالف الشيطاني كان أساسه دعامتان (قريش واليهود) مع حلف من الأعراب ووعد من الروم (وملحقاتهم السياسية كالغساسنة)، هذا الحلف العريض – وسيأتي إثباته - كان قد بدأ قبل إظهار قريش للإسلام، وسكتت قريش بعد فتح مكة، لكن حلفاءها استمروا في العناد؛ كأبي عامر الفاسق (صاحب مسجد الضرار وحليف أبي سفيان)؛ ثم ما لبث هذا الحلف إلا أن عاد عملياً بعد فتح مكة وفي غزوة حنين (تمني هزيمة النبي والانهزام بالمسلمين والتآمر مع هوازن وثقيف؛ كانت خطة ولها روايات)؛ ثم لما انتصر المسلمون عادوا في تبوك وخططوا لاغتيال النبي (ص)، وكان في أجندتهم تتلخص في إحداث انقلاب كامل على الإسلام باسم الدين أيضاً وبمظلة من الروم، وبنبي جديد اسمه أبو عامر الراهب (الفاسق) كبير الأوس وحليف أبي سفيان، وكانوا قد أعدوا لهذا الدين الجديد مسجداً آخر يكون منطلقاً له كما كان مسجد النبي (ص) منطلقاً لدين الإسلام، وكان ذلك المسجد هو (مسجد الضرار)؛ بإمامة أبي عامر وإرشاداته الدينية، فهذا هو القائد الديني أو النبي الجديد الذي أعده هذا الحلف الخطير، وكان القائد السياسي المنتظر هو قائد قريش والأحزاب من قبل، إنه أبو سفيان بن حرب الأموي، بحلفائه من الأعراب من بني سليم وبني بكر بن كنانة وثقيف وبعض الأزد والأشاعرة؛ وربما بني حنيفة (إن صحت مصاهرة مسيلمة لأبي سفيان)؛ فهذا حلف كبير كما نرىى.
ولذلك؛ كرر الله بأنهم غير معجزي الله! ولن يقول هذا إلا في (حلف عريض) يظن أنه سيعجز الله! وأما أسباب خفاء هذا الحلف؛  فهو ليس خفياً تماماً؛ وقد بقيت دلائله وقرائنه، ولكن يجب أن نعترف بأن الواقع السياسي كان ضاغطا؛ وخاصة في العهد الأموي؛ فلم يبق من دلائل هذا الحلف إلا روايات قليلة لا تتناسب مع أوائل سورة التوبة؛ ودلائلها القوية من النزول بلا بسملة إلى آية 37 من السورة تقريباً، ونتبع هذه الآيات مثلها في العدد تقريباً؛ وكانت في حق حلفاء قريش من اليهود والمنافقين والأعراب، وهذا الواقع السياسي الضاغط (وخاصة من العهد الأموي) قد أحدث أثراً عميقاً على الذاكرة الشعبية للمسلمين، ووصل هذا الأثر لأهل الرواية والحديث والتاريخ؛ فخلطوا في تفسير سورة التوبة ما لا يخلطوه في أي سورة أخرى؛ ولو لم يكن من خلطهم إلا أنهم يظنون أن الله ورسوله هما من نقضا العهود - وليس المشركين - لكفى بهذا خلطاً واستجابة للواقع السياسي وثقافة الحلف العريض؛ والناس على دين وثقافة ملوكهم، ينسون الشمس ويذكرون السهى...
والواقع  شاهد.
من هم الذين نزلت فيهم براءة؟
الراجح مما سبق ومما سيأتي، أن الذين نزلت فيهم براءة ووعيدها وفضحها هم طلقاء قريش وحلفاؤهم من الأعراب؛ وخاصة بني سليم واليهود ومعهم بعض الأوس المتهودة والمتحنفة؛ كأبي عامر الفاسق ورهط واسع من قومه الأوس، وقبيلة غسان في الشمال؛ وكانت الإشاعات تملأ المدينة بأنهم قادمون ليستأصلوا المسلمين! (ومنه حديث عمر في الصحيحين في قصة عائشة وحفصة؛ وهي في آخر العهد المدني في العام التاسع: ففي صحيح البخارى - ( 17 / 296) (قَالَ عُمَرُ وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِغَزْوِنَا)؛ وهو في صحيح مسلم - (9 / 442) (وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا)،اهـ
ومن وراء طلقاء قريش – وهم أغلبية قريش -  ومن وراء غسان أيضاً من وراؤهم جميعاً هو الراعي الكبير لهم؛ وهي (دولة الروم)؛ ومن ذلك تمني أبي سفيان انتصارها يوم اليرموك (بعد النبوة؛ وقد صح ذلك)؛ ومدار الأمر من الداخل الإسلامي على طلقاء قريش ومنافقيها ممن تظاهروا بالإسلام أو مالوا إلى اختيار الدنيا والعصبية لتحقيق المصالح ورأس المال؛ فطلقاء قريش أصبحوا أشد وأقوى وأجرأ من أصحاب عبد الله بن أبي، وصالحو الطلقاء أقلية، وحلفاؤهم من العرب كثير، كبني سليم وسائر الأحزاب! وغسان يومئذ بمنزلة إسرائيل اليوم، والراعي الكبير الروم بمنزلة أمريكا اليوم؛ أهل كتاب بلا اتّباع منهم ولا تدين، مع الحلف الأكيد من الروم لغسان وأبي سفيان، إلا أنه حلف لا أسنان له - لخلافات داخل غسان وداخل الروم.
نعم؛ هذا كله هو الأقرب للحقيقة والعقل، وإهمال هذه الحقيقة من أجل أبي سفيان ودولة معاوية خيانة للنص والعقل، والساكت عن الحق شيطان أخرس، وبعض الأمور أوضح من الشمس؛ خاصة فيما يتعلق بتبرئة الله ورسوله من نقض العهود، ولن يُفهم هذا الحلف وتشعباته إلا ثقافة التبيين بالحجة وبمنهج علمي من طرح الفروض واختبارها واختيار الأقرب لنص القرآن وميزان العقل؛ وسيتبين ذلك مع التدبر.
ما زلنا في الآية الأولى من براءة؛ والسؤال الآن: ما هو العهد المذكور في الآية؟ قريش هم الذين عاهدهم النبي (ص) وأعطاهم الأمان وأعطوه  إظهار الإسلام في الجملة! فالأمان عهد؛ والإسلام عهد؛ والبيعة عليه عهد؛  وليس المراد هنا عهد الحديبية، فهذا العهد قد نقضه المشركون قبل ثلاث سنوات من نزول هذه الآيات؛ وكان بسببه فتح مكة، ونزل في تلك الأحداث آيات ثم عفا عنهم النبي (ص) يوم فتح مكة؛ وكان العهد العام (من دخل داره فهو آمن)؛ ثم تمم هذا العهد بقوله قوله المشهور (اذهبوا فأنتم الطلقاء)؛ وهو تأكيد للعهد، ثم أظهروا الإسلام وطلبوا الأمان قبل الفتح وبعده (والأمان عهد)؛ وقد منحهم النبي (ص) ذلك قبل الفتح وبعده، حتى أنه أعطاه بعض من كان قد أهدر دمه؛ كابن أبي السرح وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وغيرهم، فهذه مجموعة عهود وأمان لم يتوفر لقبيلة أخرى، ولم تدّع ِ قبيلة أخرى هذا الإسلام الجماعي الذي هو أكبر العهود..
وتفسير العهد هنا بالإسلام والأمان سيأتي في الآيات القادمة؛ كقوله تعالى {فإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر.. الآية}؛ فالأيمان هنا – بالفتح - هي البيعة على الإسلام؛ والإسلام هنا يشبه إسلام الأعراب الذي يعني في حده الأدنى ترك المحاربة، وفي حده الأعلى الإيمان الحق، وبين هذا وهذا الرضا بالانضمام تحت لواء الدولة أو جماعة المسلمين؛ وحتى لو كان المراد بقوله (الذين عاهدتم من المشركين) على حقيقة المعاهدة ؛ والصلح وليس الإسلام؛ فستبقى قريش هي أشهر من عاهد النبي (ص) من قبائل العرب، وعلى هذا؛ فيكون عهد الحديبية علم عليهم وليس المراد أن نزول الآيات؛ كانت في إبطال ذلك العهد لتأخر نزول الآيات عن تلك المناسبة كما ذكرنا، وإنما كأن عهد الحديبية تعريف بهم، وعلى هذا؛ فقوله (إلى الذين عاهدتم من المشركين) يعني إلى (قريش)؛ لأنه لو قال (إلى الذين قاتلتم من المشركين) لاختلط ذلك بقبائل كثيرة كان القتال فيها كسائر القتال مع غيرهم، ولأن القتال قد امتد إلى غير قريش من مشركي العرب في السرايا والغزوات، أما المعاهدة مع قريش فكانت تختلف عن سائر المعاهدات؛ وانشق فيها الحجاز إلى حلفين عظيمين؛ حلف قريش وحلف محمد (ص)؛ ولعل في تعريف الله لقريش بقوله (الذين عاهدتم من المشركين) لأجل تذكير المسلمين بأن هؤلاء لا عهد لهم ولا يؤتمنون، رغم أن تلك المعاهدة كانت عند كثير من الناس مجحفة في حق المسلمين، فإذا كانوا قد نقضوا ما هو مجحف في حق المسلمين؛ فكيف يؤتمنون على العهد بعد فتح مكة وتأخيرهم حيث أخرهم الله؟
ومعاهدة الحديبية إنما صارت علماً على قريش لارتباطها بكل سكان الجزيرة؛ سواء بمن دخل في حلف النبي (ص) أو حلف قريش، وكل قبائل العرب لها مصلحة في الحجاز؛ فلن يقدم قادم إلا وهو يعرف حلفاء النبي (ص) من حلفاء قريش؛ فمعاهدة الحديبية هي أشهر وأوسع عهد في أيام النبي (ص)، وصارت علماً على قريش؛ بحيث لا ينصرف الذهن إلا إلى قريش، ، بينما لم تكن مع غيرهم معاهدات مشهورة كشهرة عهد الحديبية؛ باستثناء معاهدات محدودة تتعلق بعدم الاعتداء.
إذن؛ فمعاهدة الحديبية كأنها علم على قريش إذا أطلق الكلام كما في الآية؛ وسيأتي في سياق الآيات ما يفيد بأنهم مثلما نقضوا العهد الذي كانت لهم فيه الشروط؛ فمن باب أولى أن ينقضوا عهد وأمان الإسلام الذي  صاروا فيه أذلة بين العرب، وبشروط النبي (ص).
من هذا الباب؛ على الوجهين؛ سواء عهد الإسلام الأمان؛ أو عهد الحديبية؛ فقريش أكثر من ينصرف إليها ذلك؛ ولعل أبرز قبائل هذا الحلف (قريش) بزعامة أبي سفيان والمنافقين (بزعامة أبي عامر)؛ وهم أهل كتاب أيضاً ؛ وبني سليم (بزعامة أبي الأعور السلمي)؛ وثقيف (بزعامة كنانة بن عبد ياليل)؛ وبني حنيفة (بزعامة مسيلمة؛  لكن لبعده وإقليميته ربما لم يتم الاتفاق معه إلا على مستوى أخف)؛  وملك الروم (وله علاقة قوية بأبي عامر وأخذ منه حبلاً)؛ وبعض الأوس من اليهود والمنافقين (بزعامة أبي عامر أيضاً؛ فهو زعيم ديني وقبلي ويدعي الحنيفية)؛ وبعض الأزد وبني أسد وغطفان؛ والغساسنة ربيبة الروم؛ وكانت الإشاعات في العام التاسع الهجري قد قويت بأنهم سيغزون دولة الرسول (ص) لاستئصالها ؛ ولعل هذا من أسرار بعث أسامة قبيل وفاة النبي (ص)؛ ولعله بسبب الحلف كان تلكؤ الجيش ومراجعتهم النبي (ص) في تغيير أسامة؛  وهل لهذا علاقة بمحاولة إحياء الحلف السري أم لا، وكأنه إن كان أميره من قريش فإنه يمكن الاتفاق مع الغساسنة على هدف مشترك، وسرية اسامة في عهد أبي بكر يلفها الغموض الشديد، من حيث الوقائع والنتائج.
هذا تدبر مختصر للآية الأولى، وأهم ما فيه أن من نقض العهد ليس الله ورسوله، وإنما ذلك الحلف العريض ؛ولعل الأفضل أكمال أجزاء أخرى نذكر فيها صراحة الآيات التي تشير إلى (من نقضوا عهدهم في كل مرة) ويظنون أنهم معجزو الله، ومن صفتهم أنهم ممن حارب الله ورسوله من قبل، وفيهم أئمة الكفر، ويرضونكم بأفواههم.. الخ.
دلائل كثيرة لا تجتمع إلا في قريش الطلقاء ثم أحلافهم؛ لكن قريش حكمت فكتمت! ثم أخرجت لنا أن الذي نقض العهد (في كل مرة) ليسوا هم؛ بل الله ورسوله!
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.
وكما اغتر بهم بعض معاصريهم؛ واتخذوهم أولياء يبتغون عندهم العزة، فقد شابه كثير منا بعض المائلين إليهم، فزعموا أن سورة براءة نزلت بنقض العهود!
والله المستعان.
سنكمل لاحقاً.
لا تخشٓ من أن ينتج صالح فاسدين؛ يمكن تجاوزهم إليه؛ وإنما البلاء المقيم؛ عندما ينتج فاسد صالحين؛ وكاذب صادقين! وهذه قصة المسلمين مع المنافقين!


يتبع..

مواضيع أخرى:

لمطالعة "ما كتبه الرومان عن تاريخ العرب والمسلمين... هل هم أصدق أم نحن؟!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الأوّل}" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "في ذكرى المولد النبوي: - معلومات مجهولة -" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "عالمية القرآن - الجزء الاول" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "المسلمون يضيعون غايات الإسلام!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "مأساة الباحث الصادق مع أعداء النبي!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "بداية الانحراف عن الإسلام الأول - متى كان؟! {ألجزء الأوّل}"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "سر حذيفة بن اليمان - الجزء الأوّل" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "الزيف كان كبيراً في المسلسل الأخير( الحسن والحسين )" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لن يصلح هذه الأُمة ما أفسد أولها !"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "معنى الروافض." على هذا اللرابط «««
لمطالعة "سن عائشة بين المحققين والمقلدين!"على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1694
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 04 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 25