• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : وسائل تجفيف منابع الكراهية! - ألجزء الثاني .

وسائل تجفيف منابع الكراهية! - ألجزء الثاني


                وسائل تجفيف منابع الكراهية!

                                              - ألجزء الثاني -

لمطالعة "وسائل تجفيف منابع الكراهية! - ألجزء الأوّل" على هذا اللرابط «««

ذكرنا في الجزء الأول، أننا لا نستطيع تخفيف الكراهية إلا إذا علمنا أسبابها؛ ثم مناقشة شرعية تلك الأسباب. وقلنا بأن أسباب الكراهية إما دينية؛ ومنها المذهبية؛ وإما سياسية؛ ومنها الحزبية.. وإما دنيوية (مصالح ومنافسات)؛ ثم أسباب أخرى، اجتماعية، رياضية.. ثم وعدناكم بمناقشة أسباب الكراهية الدينية (ومنها المذهبية)؛  ثم دراسة هذه الأسباب، من حيث تسويغها للكراهية من عدمها؛ ثم السياسية.. ثم الأخرى.
نبدأ اليوم بالأسباب الدينية؛ أي التي تنسب إلى الدين؛ سواء للدين نفسه - بالزعم أن الدين يوجب هذه الكراهية - أو المذهب؛ بأن عقيدة المذهب ترى هذا.. والمذهب لا يهمنا كثيراً؛ وإنما يهمنا دين الله، هل يأمرنا بالكراهية أم لا؟ فإذا تبين أن الدين لا يأمرنا بمعاداة إلا المعتدي، فالمذهب أمره سهل؛ وقد كتبنا ما خلاصته:
(أن دين الله الخاتم – الإسلام - دين فطري، لا يبيح لك معاداة ولا كراهية ولا البراءة إلا من المعتدين؛ مسلمين أو غير مسلمين)؛ أي أن الإسلام - دين الفطرة - لا يبيح لك بغض الآخر على أساس دينه؛ وإنما على أساس معاملته السيئة؛ كما لا يوجب عليك محبة مسلم ظالم أو معتدٍ ..الخ..
أضرب أمثلة:
1- أنت ذهبت بوالدك إلى المستشفى فوجدت طبيباً مسيحياً أو بوذياً أحسن استقبالكم واهتم بأمر والدك وأحسن العلاج ...ستضطر فطرياً لحبه؛ هذه الفطرة تتوافق مع الإسلام؛ فاطمئن. وليس هناك أي دليل قرآني على وجوب بغض من أحسن إليك، وسأذكر آيات البراءة وكيف يحرفونها عن الفطرة.
2 -  أنت ذهبت بوالدك المريض إلى مستشفى، ووجدت طبيباً مسلماً، لم يهتم بأبيك وتركه مهملاً على السرير حتى مات.. فكيف يجب عليك محبته؟ ستبغضه؛ وهذا البغض فطري، أنت تبغض فيه هذا الإهمال؛ وهذا الغش لأمانته؛ وهذا التكبر والتسيب؛ وهذا القتل البطيء لوالدك..
كراهيتك له فطرية؛ لا إشكال فيها.
إذاً؛ فالإسلام دين فطري؛ لا يجبرك على كراهية من أحسن، ولا على محبة من أساء؛ وليس هناك دليل قرآني يعكس هذه الفطرة؛ ولا حديث صحيح؛ ولا عقل صريح؛ الأدلة القرآنية توجب عليك البر والاحترام والمحبة لغير المسلم الذي لم يعتد عليك؛ فضلاً عن غير المسلم الذي يحسن إليك! هي الفطرة والدين؛ فاطمئن.
سأستعرض أهم آيتين يستدل بهما الغلاة والمتطرفون في وجوب البغض والبراءة والكراهية للآخر - أي أخر - وأثبت تحريفهم؛ وربما كذبهم على دين الله؛  وعذراً أني قلت (كذبهم على دين الله)؛ لأن هذا واقع؛ ولكن الكذب أنواع، فمنه ما يكون بجهل وتقليد، ومنه ما يكون بتعمد؛ وهو أشد؛ ولكن؛ لا أعلم النيات.
الآية الأولى:
قوله تعالى : { لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)} [ألمجادلة]
هذه ليست في بغض المختلف عنك في الدين؛ كلا؛ هذه في وجوب البراءة من الأعداء المحاربين (الذين يحادون الله ورسوله)؛ بدليل ما قبلها بآيات قليلة تخبر عن ولاء بعض المسلمين للكفار المحاربين؛ وهو قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة: 14]؛ والقرآن فيه أمثال هذا كثير؛ فبعض الصحابة كانوا يسرون بالمودة لكفار قريش؛ كما في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} [الممتحنة:1]؛ فهؤلاء يوادون ويسرون بالمودة ويتلون (كفار قريش المحاربين)؛ ولا يتولون خزاعة أو أي قبيلة أخرى سلمية؛ والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً؛ كان النبي صلوات الله عليه وعلى آله وكذلك خلص أصحابه، يعانون من طابور خامس من المؤمنين (صحابة) يسرون بالمودة إلى الكفار المحاربين من قريش؛ وهذا الإسرار بالمودة، والإلقاء بالمودة، واتخاذهم أولياء من دون المؤمنين، سجله القرآن وسكت عنه التاريخ ، فهؤلاء نعم يعاكسون دين الفطرة؛ وانظروا إلى الدلالة في قوله تعالى (يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم)؛ أي كيف تحبون من يعاديكم ويقمع حرياتكم ويخرجكم من دياركم؟
واضح.
وهؤلاء المخلون بالولاء والبراء هم ناس من المؤمنين - إيماناً عاماً أيام النبي - أخلوا بالولاء والبراء فوالوا قريشاً وتناجوا بمعصية الرسول؛ فهؤلاء قطعاً خالفوا الفطرة؛ لأنك – فطرة - لن تحب وتوالي من أخرجك من ديارك وحاربك واستولى على أموالك... هذا أمر مشين ويدل على أن إيمانهم ضعيف؛ وهذه الآية يستدل بها التيار المتطرف على وجوب بغض وكراهية المسلم والمسالم؛ والغريب أنك لو كشفت لهم هؤلاء (المخلين) لرموك بالبدعة والضلالة! بمعنى؛ لو تكشف لهم أن هذه الآية نزلت في (بعض المهاجرين ممن هاجروا لدنيا يصيبونها)؛ لصاحوا: الصحابة الصحابة..
طيب يا أخي؛ عقيدتك أولى أم القرآن؟
والدليل أن هؤلاء المخلين بالولاء والبراء هم بعض المهاجرين؛ قوله تعالى (يخرجون الرسول وإياكم)؛ قريش لم تخرج الأنصار من مكة؛ إنما أخرجت المهاجرين؛ والآية التي يستدلون بها فيها ما يدل على هذا؛ من ذكر العشيرة والأقرباء؛ والأنصار ليس لهم أقرباء ولا عشائر بمكة، إنما المهاجرون؛ راجعوا الآية؛ وهي {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22]؛ أي الفريقين لهم عند كفار قريش آباء وإخوان وعشيرة؟ الغريب؛ أن هؤلاء المخلين بالولاء والبراء من المهاجرين (لدنيا يصيبونها) أنتجوا من يبرئهم ويجعل الآية التي نزلت فيهم نازلة في كل بريء من غيرهم! فإذا كان التيار المتطرف صادقاً في الولاء والبراء؛ وأنه من الشرك؛ وأنه ضد عقيدة التوحيد؛ وأنه ...الخ؛ فيبدأ بمن نزلت فيهم الآية؛ لكنهم يرفضون!
نعم؛ المهاجرون لله ورسوله ليسوا هم؛ وأنصار الله ورسوله لا تتناولهم؛ إنما تتناول من يسرون بالمودة والولاء لمن أخرجهم وأخرج الرسول من ديارهم؛ وهؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآيات هم جزء من الحلف العظيم الذي تحدثت عنه سورة التوبة؛ وقد شرحناه في عدة أجزاء؛ والتيار المتطرف يأبى ذلك كله؛ فمن الذين يحادون الله ورسوله يجعلون لهما حدوداً لا يتعدونها.. أهم التيار المتطرف الذي يأبى الخضوع لصريح القرآن؛ أم ناشرو المحبة لمستحقيها؟
إذاً؛ فهذه الآية التي يحذرنا بها التيار المتطرف من الشرك، هي تتناولهم وتتناول سلفهم المخلين بها؛ ولا تتناول الذين يحبون المحسنين المسالمين. وقد ذكرت لكم في تدبر سورة التوبة أن الثقافة النفاقية قد أنتجت من يرمي النفاق على الأبرياء ويبريء المنافقين؛ وكذلك في موضوع الولاء والبراء.

لمطالعة سلسلة "آية الجزية ... والمعنى الذي غاب عن التنويريين والمقلدين معاً!" على هذا اللرابط «««
الآية الثانية: الآية الثانية التي يستدل بها الغلاة والمتطرفون على وجوب بغض المخالف والبراءة منه وكراهيته؛ ويجعلونها عمدة في الولاء والبراء؛ هي قوله تعالى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4)} [الممتحنة: 4].
وهذا العداوة والبغضاء والبراءة من إبراهيم ومن معه أمر فطري بعد أن هموا بإحراق إبراهيم؛ فإبراهيم عليه السلام ومن معه؛ لهم الحق الكامل فطرياً وعقلياً ودينياً؛ أن يبغضوا ويكرهوا ويتبرءوا من القوم الذي قذفوا إبراهيم في النار! فهذا عدوان واضح، يوجب على كل ذي فطرة وعقل ودين ومروءة أن يبغض من اعتدى عليه وأراد إحراقه حياً.. لا أرى أي مشكلة هنا؛ ثم المفاجأة الثانية؛ أن هذه ألآية أيضاً موجهة لبعض المهاجرين الذين أمرهم الله بأن يتخذوا إبراهيم ومن معه أسوة، وألا يسروا بالمودة لمن أخرجهم من مكة؛ اسمع السياق {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)  قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(4) } [الممتحنة: 1 - 4]
تماماً، فهم قسم من الصحابة المهاجرين الذين (هاجروا لدنيا يصيبونها)؛ بدلائل كثيرة وصريحة؛ منها:
1- يخرجون الرسول وإياكم.
2- إن كنتم خرجتم في سبيلي.
3- وذكر أيضاً الأرحام والأولاد..
كل هذا في المهاجرين؛ لا الأنصار؛ وإلى الآن لا أعرف أسماء هؤلاء؛  لكن يهمني أن اتبع ما أنول الله كما هو، فالقرآن له الولاء المطلق؛ ومن تضايق من هذه الآيات رأفة بهؤلاء؛ فهو الذي عنده خلل في الولاء والبراء؛ فهو يضيق صدره بالآيات الصريحة ويوالي الذين كانوا يسرون بالمودة الخالصة للمحاربين الذين كانوا يحاربون الله ورسوله!
فالغلاة ليس معهم إلا هاتين الآيتين اللتين يرفضون تطبيقهما على من نزلت فيهم، ويتعسفون في تطبيقهما على من لم يوالِ محارباً ولا معادياً!
عناد.
الغلاة والمتطرفون يشرعنون كراهية من أمر الله بالبر به؛ ويشرعنون محبة من كان يسر بالمودة للذين كفروا؛ هؤلاء الغلاة أحد إفرازات ثقافة النفاق؛ وثقافة النفاق مؤثرة جداً حتى أيام النبي، لدرجة أنهم شقوا الصحابة نصفين (فمالكم في المنافقين فئتين)؟ ولهم منهم سماعون (وفيكم سماعون لهم)!!
ومن نتائج ثقافة النفاق هؤلاء الغلاة والمتطرفون؛ الذين أبقاهم الشيطان على محبة أوليائه ودفعهم كراهية أولياء الله المسالمين!
الشيطان معقّد جداً.
أما الآيات في جواز - بل شرعية - البر والقسط وحسن المعاملة مع المسالمين؛  بل ومحبتهم؛ فكثيرة جداً، ومنها في السياق السابق نفسه؛ آيتان صريحتان جداً وهما:
{لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)} [ألممتحنه]؛ هذه الآية الأولى؛ وهي واضحة وفطرية (من لم يعتد عليك فعامله بالبر والقسط)؛ وبس.
والآية التي بعدها تؤكد أكثر وهي: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)} [ألممتحنه]
الأمر واضح؛ فالدين فطري جداً؛ لا يأمرك إلا بما تمليه عليك فطرتك السليمة؛ أي: (من لم يعتد عليك فبر به وأقسط إليه؛ ومن اعتدى عليك فلا تجوز لك موالاته ومودته).. هل رأيتم ديناً أوضح من هذا؟
إنه الإسلام؛ دين الفطرة. لكن الشيطان وأوليائه - من المنافقين والظالمين والمفسدين - كلفونا بالضد مما أمر الله به؛ إذ أمرونا بكراهية من أمر الله بالبر به والقسط معه  مودته؛ وأمرونا بمحبة من كان يسر بالمودة للذين كفروا وأخرجوه من دياره ..الخ.
شيء عجيب جداً!
هذه أبرز آيتين يحتج بهما الغلاة، وقد رأيتم أن تشددهم في الأمر بهما إنما هو تزيين شيطاني ليتم التستر على من فعلوها أول مرة؛ الشيطان عدو مبين؛ فهو يريد لك أن تخالف فطرتك؛ يريد أن ترى الدين صعباً ضيقاً ظالماً ضد الفطرة والعقل والضمير؛ هو يريد لك هذا الشقاء والمشقة؛ والله يريد بك اليسر.
أما ألأحاديث؛ فلا يصح حديث في وجوب كراهية أو البراءة ممن أحسن إليك؛ بل ولا في كراهية  من سالمك ولم يعتد عليك؛ من أي دين أو مذهب أو تيار.. فإذا علم المسلم بهذه الحقيقة الدينية الفطرية؛ سيرتاح؛ ويلقي عن نفسه ما أوجبه الشيطان عليه من الشقاء والضنك والعنت؛ ويرتاح من كثير من الكراهية..
هذه الكراهيات والأحقاد المجانية هي شيطانية الأصل؛ زرعها من زمان عبر ثقافات مزخرفة؛ ظاهرها الدين والإيمان، وباطنها النفاق وعناد النص والفطرة.
وإلى اللقاء في الجزء الثالث؛ وسيكون تحت عنوان ( ليس عليك هداهم)؛ حتى لا تظن أن الله منحك ما منع منه رسوله الكريم؛ تواضع (إنما عليك البلاغ).


مواضيع اخرى:

لمطالعة "أسباب الكراهية .. وعلاجها" على هذا اللرابط «««
لمطالعة " أسباب الكراهية - الجزء الثاني" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أسباب الكراهية - الجزء الثالث" على هذا اللرابط «««
لمطالعة " أسباب الكراهية - الجزء الرابع" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "أسباب الكراهية وعلاجها..الجزء الخامس (العنصرية)" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لأبنائنا المبتعثين .. كيف تدعون إلى الإسلام؟" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "معرفة الله ..لو عرف الناس الله!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "كن إنساناً تكن مسلماً!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "كيف تشكل (فيروس كراهية الشيعة) عبر التاريخ؟!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "تلك الفئة المثالية... لتدمير التواصل الإنساني (5)" على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1714
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 05 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 10 / 21