• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : المثقفون واغتيال الرسول! -الجزء الثالث- (قصة شاة خيبر المسمومة). .

المثقفون واغتيال الرسول! -الجزء الثالث- (قصة شاة خيبر المسمومة).

#الحرية_لحسن_فرحان_المالكي

بغياب المفكر والباحث أ. حسن بن فرحان المالكي - فك الله اسره- نقوم بنشر اخر المواضيع التي قام بها حضرته بتغريدها على التويتر.

نقوم بنشر واعادة نشر ما تفضل به من فكر وبحوث.

للانضمام الى حملة المطالبه باطلاق سراح المفكر والباحث ا. حسن بن فرحان المالكي على الرابط التالي

رابط الحمله لاطلاق سراح المفكر والباحق ا. حسن بن فرحان المالكي

 

لمطالعة: المثقف العربي واغتيال الرسول! -ألجزء الأوّل - <<<<

لمطالعة "المثقفون واغتيال الرسول -الجزء الثاني-" <<<

 

من أعجب الروايات تلك التي تخبر أن النبي مات من سم يهودية حصل له قبل أربع سنوات! كثرة الروايات المتناقضة في شاة اليهودية يدل على أنه تم تسميم النبي من المنافقين في المدينة، وفي الناس سماعون لهم؛ فأشاعوا قصة الشاة الخيبرية.؛ والتناقض والنكارة في المتون والأسانيد لا يدركه المثقف العربي لأنه واقع تحت دعاية كبيرة؛ وهي (الجرح والتعديل)؛ وكأنه عندهم في دقة علوم الذرة! بينما المثقف الغربي ينظر إلى المتون قبل الأسانيد من حيث تناقض القصة في كل شيء؛ ويستنتج منها أموراً أكثر فائدة وأعمق خطراً وأدل على للحقائق. فالأحاديث في قصة شاة المرأة اليهودية المسمومة التي يزعمون أن النبي مات منها متناقضة جداً ، سألخص ذلك في أرقام ثم أفصل لاحقاً.
أولاً: من الروايات من تقول أن النبي أكل منها، ومن الروايات من تقول أن كتف الشاة أخبره أنها مسمومة، وهذا تناقض.
ثانياً: إذا كان كتف الشاة قد أخبر النبي بأنها مسمومة؛ فلماذا أكل منها؟ هل يريد الرواة أن يقولون أن النبي قتل نفسه؟ وألقى بنفسه إلى التهلكة بعد أن علم أنها مسمومة؟
ثالثاً: إذا كان النبي لم يخبره كتف الشاة، فهل يريد الرواة أن يقولوا بأن النبي كان ملكاً لا نبياً؟ لأن حجة المرأة اليهودية أنه إذا كان نبياً؛ فلن يضره اسم، وإذا كان ملكاً (يعني كاذباً) فسيضره!!! ويقولون ( لقد مات من ذلك السم)؟؟؟
احذروا أحاديث المنافقين؛ ففي المسلمين سماعون لهم!
رابعاً: قالوا أن التي أهدت لرسول الله الشاة المسمومة يهودية قد قتل النبي بعض أهلها؛ فهل يعقل أن يأمنها النبي؟ مع ما عرف عنهم من صناعة السم؟
خامساً: ثم اختلفت الروايات في الذي أكل مع النبي من هو؟ فاضطربوا في اسمه، فمرة يذكرون رجلاً استشهد ببدر (قبل الحادثة بخمس سنين) ومرة يذكرون رجلاً مات بعده بزمن، ومرة يذكرون ثالثاً ..الخ؛ اضطراب شديد. وكأن المنافقين أكثروا من الكلام في هذه القصة ليدفعوا عن أنفسهم الريبة! ثم اضطربوا في المرأة اليهودية؛ فمن الروايات من تقول : لم يعاقبها النبي؛ ومنها من تقول : قتلها؛ ومنها من تقول: أسلمت؛ ومنها من تقول: صلبت.. الخ؛ ومن حيث التقديم؛ من الروايات من تقول قدمتها المرأة إلى النبي مباشرة؛ ومن الروايات من تقول قدمتها لصفية؛ ومنها من تقول لأصحابه.. الخ؛ ومن الروايات من تقول أن النبي علم وقال: (كلوا باسم الله)؛ ومع ذلك مات منها؛ ثم رووا أن خالد بن الوليد شرب سماً وقال (بسم الله) ولم يصبه شيء!
ومن الروايات من تقول أن أنس بن مالك كان يرى أثر ذلك السم في لهوات رسول الله! كيف يعني؟ كيف يصورون النبي؟ هل رأى أحد منكم لهوات صديقه؟ وبعض الروايات تقول بأن النبي قال (ماكان الله ليسلطها علي)؛ ثم يروون أن أبهره انقطع بسببها ومات لذلك!
دلالات خطيرة أخفها التكذيب للنبي!
بعض الروايات تقول أن المتهم هم اليهود كلهم؛ وأن النبي جمعهم وسألهم فاقروا .. وروايات أخرى تقول ، لا؛ هو من عمل المرأة فقط. وغير ذلك كثير من الروايات والأحاديث التي ينقض بعضها بعضاً، ويظهر لي أن المنافقين قد نشطوا في إشاعة هذه القضية، وفي المسلمين سماعون لهم. بل بلغ من شهرة هذه القصة المتناقضة أنها دخلت في تراث المعارضة، فعند الشيعة روايات أيضاً عن هذه الشاة المسمومة تشبه روايات السنة ؛ والفريقان (السنة والشيعة) لم يحذرا من الثقافة النفاقية كما ينبغي، وإلا لما وجدت هذه الإشاعة في تراث الفريقين وبهذه الكثافة والطعن في النبوة، ففي بعض روايات الشيعة المنقولة - عبر ما اشاعته السلطة فوق منابرها - طعن في النبوة وتناقضاً وأشياء غريبة جداً؛ وبعض الشيعة تنبه لهذا؛ وربما أن للقصة أصلاً، كأن يأكل النبي طبخة يهودي أو يهودية فتذكر ذلك المنافقون، وألبسوها إشاعات تدفع عنهم التهمة. ربما، وإن كان هذا بعيداً..
ومهما كان للقصة من أصل بعيد عن التناقضات؛ إلا أن الأصل أن النبي مات مسموماً شهيداً من سم قريب العهد، قبيل موته بيسير، ولا يعقل أن موته كان بعد أربع سنوات من تناول مضغة من تلك الشاة؛ والعلماء في السموم لا يرون أن السم يبقى هذه المدة؛ وقد استنكر الغلاة موت الحسن بن علي بالسم؛ لزعمهم أن السم بقي في جسد الحسن أربعين يوماً؛ وهذا مستحيل عندهم، فلماذا يقبلون أن يبقى السم في رسول الله أرب سنوات ثم يؤثر فيه ويميته؟ وقصة سم الحسن بن علي صحيحة أيضاً؛ ومن سم قريب، ورواية الأربعين يوماً منكرة، أما النبي فلا يستطيعون أن يقولوا أنها أقل من ثلاث أو أربع سنين؛ ورواية سم الحسن وبقاؤه أربعين يوماً ليست حجة؛ لأنه قد سم عدة مرات من زوجته جعدة وبتخطيط ووعود من معاوية وأبيه فى ما ذكرت الروايات، ولكن الأخيرة كانت أشدهن، ومنها مات الحسن؛ أما النبي فيزعمون أنه مرة واحدة ونهشة واحدة (حتى تعبيرهم بالنهشة فيها إساءة للنبي)؛ فأنصار بني أمية المنافحون عنهم، المبرؤون لهم من اغتيال الحسن بن علي بحجة لأنه لن يعيش أياماً بعد السم، هم الذين يزعمون أن النبي مات بالسم بعد سنين! والذي رجحته أن الفئة التي سمت رسول الله هي نفسها التي سمت الحسن بن علي؛ لكنهم لم يتذكروا أن الحسن بن علي قد أكل في بلاد كانت لليهود! ثم لو افترضنا أن اليهود هم من سموا رسول الله يوم خيبر عن طريق تلك المرأة، فاليهود حلفاء المنافقين، ومن أين علم اليهود أنه يحب أكل الكتف؟ أي من الذي أخبر اليهود - بسند صحيح - أن النبي كان يحب الأكل من الكتف؟ ألم يخبر الله عن علاقاتهما (ها أنتم أؤلاء تحبونهم ولا يحبونكم)؟؟ فرمي التهمة (تهمة سم النبي) على المرأة الخيبرية لن ينجي المنافقين، فهم الذين يحبون اليهود، وهم المتحالفون معهم سراً من أول العهد المدني؛ كما قال الله عنهم في أول سنة بالمدينة (وإذا خلوا إلى شياطينهم) أي المنافقين إذا خلوا إلى اليهود؛ وإذا خلا بعضهم إلىة بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم.. فالمنافقون متهمون في الحالتين، سواء بقي السم أربع سنوات أو أربع ساعات.
وكون النبي صلوات الله عليه وآله مات مسموماً ليس غريباً، فقد تعرض لمحاولات تصفية جسدية؛ وهي أبلغ، وتكررت هذه المحاولات؛ وأشهرها أربع؛ كانت أشهرهن ليلة العقبة (النفر الأربعة عشر) الذين كتمهم حذيفة بالتصريح وأشار إليهم بالتلميح ، وفقه المؤمنون ذلك ولكن المنافقين لا يفقهون.
أن عدم اهتمامهم بهذه الحادثة العظيمة - وكأنه حدث عادي جداً - ينبيء عن أثر النفاق في ثقافة هذه الأمة، فما هونه المنافقون هونه المسلمون. كما أن المثقف العربي هو ابن الفقيه العربي، في سطحية نظرته للأمور، واطمئنانه للسائد، وإغفاله للعظائم المؤثرة، واهتمامه بالتفاصيل المكررة.
وأخيراً؛ شكرا لكم وعذراً؛ فقد أطلت عليكم؛ لاحقاً سنكمل ونحاول تناول قصة الاغتيال بالسم الأقرب للحقيقة؛ ولا نستطيع التصريح، يكفينا ما كفى حذيفة، ثم في الحلقة الأخيرة سنستعرض آية (والله يعصمك من الناس)؛ وأنها في موضوع آخر غير القتل أو السم، كانت عصمة من المجاهرة بالتكذيب من الناس ؛ومعنى كلمة ( الناس) هنا، وأنها لا تعني كل الناس، إنما ناس مخصوصون، وفق تعدد مدلول الناس مثل (الذين قالهم الناس إن الناس قد جدعوا لكم)؛ فقد كان النبي أمره الله بأن يبلغ أمراً عظيماً عليه مدار الدين ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)؛ فخشي أن يكذبه ناس (مخصوصون)؛ فالله عصمه من ذلك!
قصة كبيرة جداً ، غطاها ركام بعض فوق بعض، ما أن تزيل شبهة إلا وأتتك أخرى، وهذه طبيعة الخبيث (ويجعل الخبيث بعضه فوق بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم)؛ القصة كبيرة وعميقة ومتعبة للنفس قبل أن تكون متعبة للآخر؛ ونحن نحاول أن نجرب طريقة الباحث الغربي العلمية لا العربي العاطفية.


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1765
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 04 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 21