• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات وكتابات .
                    • الموضوع : الرد على د المسعري في موضوع توثيق النواصب .

الرد على د المسعري في موضوع توثيق النواصب

خفف الدكتور المسعري في مقطع له على اليوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=8e8BfgAeBi8
من مسألة توثيق النواصب
ورد عليّ وعلى ابن عقيل في ردنا على ابن حجر في اعتذاره عن توثيق النواصب بأنهم يرجعون لديانة ..

الخ وزعم أن تحليل ابن حجر لتوثيقهم سليم.
طبعاً
نوافق الدكتور المسعري في أمور ونخالفه في أخرى، وهذا لا يهم ، فما زال الناس مختلفين، إلا أن أهم جوانب الضعف في طرح الدكتور المسعري أنه لم يراقب الأثر السياسي الأموي على توثيق النواصب وتضعيف الشيعة بداية من ( مراسيم معاوية الأربعة)
فهو يقول مثلاً: أن النواصب قليل وسؤالنا:
هم قليل لأن الغطاء السياسي جعلهم قليلاً
ووصم بالتشيع كل مخالف هذا مروان بن الحكم يلعن علياً ولم يوصف بالنصب وأمثاله كثيرإذاً فالدكتور المسعري عندما يقول النواصب قليل هذا قاله بناء على الأثر السياسي الذي كان يغفل النصب ولا ينتبه له، ويفتح عينية على أدنى تشيع فطرح الدكتور هو أقرب للكلاسيكية الحديثية وليس أقرب للمنهج العلمي ولو كان أقرب للمنهج العلمي لعرف أن النواصب أكثر من 60 راوياً في التقريب!

الموصومون بالتشيع من رواة الكتب الستة أحصيتهم فبلغوا نحو 360 راوياً معظهم بريء من التشيع بالمعنى المذهبي
والموصومون بالنصب 60 فقط!
تذكر - يا دكتور - أن معاوية لم يتهم بالنصب
ولا مروان بن الحكم
ولا معاوية بن حديج
ولا  مئات ممن كانوا يلعنون علياً صراحة
فهذا ما معناه؟

هذا معناه بسهولة أن السياسة الأموية كان لها أثر كبير في التغافل عن النصب وفي الانتباه لأدنى تشيع ولو انتبهوا لكان النواصب أضعاف أضعاف الشيعة وهؤلاء ليسوا ممن لعن علياً على قطعة أرض - كما قد يظن البعض- هؤلاء يعرفون مكانة الإمام علي أكثر منا، فهم نواصب عن نفاق وليس عن قطعة أرض.أما من أتى بعدهم فصحيح أنه قد يأتي ناصبي في الشام لا يعرف قدر الإمام علي ويبغضه عن جهل وتقليد وهذا يحتاج لدراسة عن كل شخص، ونحن لا نعمم.

وهذا العمى العلمي عن الأثر الأموي في موضوع النصب وإغفاله، والتشيع وإظهاره، لا يقتصر على الرواة فقط، بل يمتد في الثقافة الإسلامية كلها.

فمثلاً خذ أي كتاب عقيدة لأي سلفي أو أشعري أو غيره..
لن تجد فيه ذكراً للنواصب وكأن النواصب لم يحكموا قرناً كاملاً ولعنوا علياً فوق كل منبر. تجد كتب العقائد تسلسل الفرق زمنياً فتقول :
أول الفرق ظهوراً الشيعة والخوارج
ثم القدرية  والمعتزلة
ثم الجهمية ..الخ
فأين النواصب؟
لماذا تنتبه كتب العقائد على الفرق كلها حتى تلك الفرق الوهمية التي ليس فيها إلا فرد أو اثنين فيما يزعمون
ويتناسون مذهباً حكم الأمة كلها!
والأثر السياسي لبني أمية في تحييد النواصب والتغافل عن بدعتهم التي أذاعوها فوق كل منبر مستمر إلى اليوم ..
بينما لا يهملون أي فرقة ولو منقرضة.

فالدكتور المسعري بحثه كلاسيكي حديثي
فالنواصب عندهم ستون رجلاً فهم عنده ستون رجلاً
لا يزيد على أهل الحديث ولا ينقص ..
وهذا خلل معرفي
كيف؟
لأن الواجب هو وضع المعايير قبل
فنقول النواصب هم:
1- كل من لعن علياً
2- كل من أبغض علياً
3- كل من تعصب ضد فضائله
4- كل من نفخ في معاوية الخ
ولو لم نثبت من هذه المعايير إلا ( لعن علي) لكفى
فهذا كفيل بإدخال معاوية ومروان وسائر بني أمية وعلمائهم في النواصب إلا عمر بن عبد العزيز. وهؤلاء ألوف وليسوا ستين ناصبياً فقط. وهذا يجعلنا نعيد النظر في هذه ( القلة الناصبية عند أهل الحديث) ونقول أنتم متأثرون ببني أمية أو نتيجة.
وكذلك يمكن وضع معايير الشيعة
ولن تجد منها عند التحقيق من فضل علياً  لأنها قضية اجتهادية اختلف فيها الصحابة، بينما أهل الحديث يتحسسون منها.
بل أهل الحديث يصمون بالتشيع من فضله على عثمان
وهذه الأحكام الشديدة من أهل الحديث هو نتيجة للأثر السياسي لبني أمية، ولمراسيم معاوية الأربعة فإذا أردنا أن نجدد وننقد (الكلاسيكية) فلنكن عند كلمتناونجدد ما في عقولنا وأفهامنا عن (معايير النصب والتشيع) ثم نقيم بها أهل الحديث أنفسهم ربما يكون في طرحي أو طرح ابن عقيل - وجه لنا المسعري نقده- كلاسيكية وتقليد، لكنه يبقى أخف من تقليد المسعري لأهل الحديث في معاييرهم.

لثقافة الناصبية ليس خطرها في أحاديث الفضائل والمثالب، وإنما خطرها على الدين برمته، فهي من دشنت الجبر والنصب والإرجاء والتجسيم لماذا؟

لأنها ثقافة أول دولة منافقة ظالمة
دولة كادت أن تمحو النبوة برمتها
ومن شاء التوسع فليراجع بحثنا ( المقدمة السياسية)
http://www.al-maliky.com/download.php?action=list&cat_id=14&start=24&page=3

غفلة الباحثين الإسلاميين عن (النصب وخطره والنواصب وأثرهم) هو نتيجة طبيعية لتلك الدولة، التي تخفي نفاقها وتزخرفه وتتبع الصالحين باللعن والقتل الخلاصة أن الثقافة الناصبية في العهد الأموي
هي ابنة الثقافة النفاقية في العهد النبوي
فالخصال هي الخصال النتائج هي النتائج.ومثلما يحمي الشيطان أولياءه فيُنسى ذمهم رغم دعوتهم إلى النار وارتكابهم الموبقات
فهو يحمي ثقافته أيضاً التي زرعها أولياؤه ويعمي الناس عنها ثقافة النصب هي ثقافة خطيرة جدا
تولد هجر الكتاب وبغض الصالحين وحب الطغاة وقتل الآمرين بالقسط من الناس مع فحش وسوء وجهل وعصبية هذه نتائج النصب الأثر الأموي في تعميم ثقافة النصب قرناً كاملاً أدى إلى دخول كثير من أفكاره ونفسياته ونتائجه إلى معظم المسلمين حتى وصل أثره للفرق المعارضة.وهذا بناه ابن حجر على قاعدة ( أن الصحابة كلهم عدول وأن نحسن الظن بهم وأن وأن) وهي قاعدة أموية دفعته للقول بعكس النص
هذا هو الأثر الأموي.

والأثر الأموي وجدناه عند المسعري عندما قال :
أن الناصب أفراد قليلون.. كيف عرف أنهم قليلون؟
بمعنى ليس النواصب أعداء لأهل الحديث ولا ينتبهون لكثير منهم
أيضاً لماذا؟
لأنهم زرعوا في أرضية مراسيم معاوية ودولة بني أمية
فلا يلاحظوا هذا لأن أهل الحديث ليست أعينهم مفتوحة عليه
لماذا؟
الأرضية الأموية لسعتها ولأن سلفنا ولد فيها فهم لا يراقبون النصب ولا يرونه إلا في قليل .. لأن النصب هو الطبيعي في دولتي بني أمية وبني العباس.
مثلما الآن لن تجد في إيران من يهتم بنقد الشيعة
ولن تجد في السعودية من يهتم بنقد السلفية أو الوهابية
ولن تجد في عمان من يهتم بنقد الإباضية وهكذا كل مذهب لا يرى نفسه
يرى الآخر فقط
لذلك كان أهل الحديث في الجملة - لأنهم ولدوا في أرضية دولتين ناصبيتين- لا يرون النصب إلا نادراً.

لذلك لم يصموا أكثر من لعن علياً على المنابر بالنصب
وإنما يختارون الضعفاء كحريز ووأمثاله ويتركون الأقوياء كمعاوية ومروان بلا تهمة نصب.مع أن الأقوياء في النصب المشهرون له والمقاتلون في سبيله هم الذين أنتجوا مثل حريز بن عثمان..
بعكس التشيع ينتبه أهل الحديث لكل شاردة وواردة.نعم أوافق الدكتور المسعري على بعض ما قال لكنه لم يقرأ بحثي (مراسيم معاوية) فيما يظهر لي، كما أنه وقع فيما يحذر منه من البحث الكلاسيكي. مجرد القول أن (علياً أفضل من معاوية) نصب
وهو من أثر بني أمية هذا يشبه القول بأن موسى أفضل من فرعون.
هل هذا مدح لموسى؟
لو وجدت من يقول (النبي أفضل من عبد الله بن أبي)
فاعلم أنه متأثر بعبد الله بن أبي حتى رفعه إلى هذه المقارنة وجعل الرجلين ذو فضل!
النصب لا ننتبه له هو يجري من دمائنا جري الشيطان في العروق..
النصب ليس في ما يخص الفضائل فقط
في الثقافة كلها ..
النصب ثقافة عامة.
التزهيد من القرآن
والتقليل من الرسول
والانحراف عن آل محمد
وحب بني أمية
والعنف والتكفير والكبر والكذب
أكثر هذا من آثار النصب..

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=437
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 12 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 29