• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : تلك اللحظة.... لحظة الموت! ماذا بعد؟ .

تلك اللحظة.... لحظة الموت! ماذا بعد؟


كلنا سيمر بتلك اللحظة، كلنا تهمه تلك اللحظة!

الكل يسأل: يا ترى ماذا بعدها؟

المؤمن قلق، والملحد قلق!

تلك اللحظة، يكون فيها اليقين، لحظة تفصل في كل شيء.. في الإيمان والكفر، في الدين والمذهب، في المسؤولية..الخ.

إنها لحظة الحقيقة الكبرى!.. ماذا بعد الموت؟.. ما بعد؟

المرض معقول، والجنون معقول، والنوم  مقول..الخ، لكن الموت!!.. عالم من الغيوب والأسرار، لا تعلم تقدم على ماذا؟

كلنا فقدنا أعزاء علينا؛ أقارب أو أصحاب.. ولكن كيف هم الآن؟

تذكر من فقدته، ثم اسأل: كيف هو الآن؟

على ماذا قدم؟

هل يعلم بنا؟

هل تصله أخبارنا؟

بل بأمكانك أن ترى كثيراً من الأموات يتحدث أمامك على الشاشة (أيام حياته).. يسولف ويضحك كأنه لن يموت.. ثم ماذا؟

هو الآن ميت!

فكيف هو؟

كلنا سنموت.. لكن هذه الكلمة (كلنا سنموت) هل نستشعرها؟

هل قمت يوماً ما، بزيارة مقبرة؟.. بزيارة قبر قريبك أو صديقك؟

هل نحن مغرورون إلى هذا الحد؟

الموت!.. إنه الموت!

ذهب وذهب معه الموت!

              ((يمامة بنت كليب)).. ( لصعير بن كلاب وهو يسأل عن المهلهل)!

الموت ... هل هو كالنوم؟

هل يختلف من شخص إلى شخص؟

هل يرى النائم حقيقته عند الموت؟

هل يشهد على نفسه وقتها؟

هل يشعر بتفاهة حبه الناس ومراعاتهم؟

أما الملحدون والدهريون فرؤيتهم للموت أبشع وأكثر خوفاً،  إنها عندهم النهاية، لا شعور ، لا ذكرى، لا حياة أخرى..الخ نسيان تام لن تراه مرة أخرى!.. هذه النفس الإنسانية لا يمكن أن تنتهي هكذا.. لذلك من رحمة الله أنه جعل لنا وفاة النوم، ووفاة الموت.. كأنه يقول لنا هذه تشبه تلك، فاطمئنوا.

قال تعالى: (اللَّهُ يَتوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالّتِي لمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا) فكلاهما وفاة، يتوفى الأنفس حين الموت وفي المنام فالذي يظهر من الآية أن الموت هو كالنوم إلا أنه مستمر فماذا يجري لك في النوم؟

ألا ترى أهلك وأصدقاءك؟

ألا ترى هذه الرؤى؟

ربما تراها في الموت.

ثم تقول تتمة الآية: (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) وهذا واضح.. في التشابه.

كـأن الموت مثل النوم في الجملة إلا أن النفس ممسوكة عند الله، لا ترجع.

التفكر في الموت والنوم من وسائل إحدى غايات القرآن وهي (التفكر)، لذلك يقول الله في آخر الآية (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)، نعم إنها والله لآيات وبصائر (هذا النوم، وهذا الموت)، كل منا يفكر عندما يموت هو  كيف سيكون شعور أبنائه؟ وإخوانه؟ وأهله؟

شعور قاسٍ جداً على النفس  وخاصة من له أبناء صغار يعرف تعلقهم به، لذلك نحن نحتاج للتفكر - كما أمرنا الله -  للتفكر في الموت.. وكيف نزرع الإيمان في أقاربنا وأبنائنا وأهلينا.. يجب أن نتعلم ألا نفرح بهذه الدنيا.. الموت حقيقة كبرى ومؤلمة.. إنها الحقيقة الوحيدة التي يؤمن بها الجميع المسلمون والكفار، لكنها عند خواص من الناس لحظة تخلص، بل لحظة سعادة وفرح.

هذه الفلسفة في (الترحيب بالموت) وجدتها عند خواص من فلاسفة المسلمين وعند بعض الفرق الهامشية كالدروز، لا يخشون الموت، لأن عندهم فلسفة عجيبة!

على كل حال: نسأل الله لنا ولكم أن ينفعنا بالتفكر فنتعلم التواضع والإيمان وتفاهة هذه الدنيا وزينتها


اللهم إليك لا إلى النار..

 


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=589
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 04 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 12 / 10