• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : نقد الشيعة لمصلحة التشيع! .

نقد الشيعة لمصلحة التشيع!

وهي نصيحة خفيفة تتعلق بهذا القلب، لم أدخل في الاختلافات الفكرية لإيماني بحرية الرأي..

لكن عبادة السياسات والرموز  والخصومات لا يجوز السكوت عنها.

 

تغريدات لفضيلة الشيخ " حسن بن فرحان المالكي"

جمعها "محمد كيال العكاوي"


مثلما نقد أهل السنة لمصلحة السنة، ونقد المسلمين لمصلحة الإسلام، فكذلك يجب أن نؤمن أن نقد الشيعة لمصلحة التشيع..

السنة الأولى والتشيع الأول هما من ( الإسلام الأول)، ومن بحث بصدق عن ( هذا الأوائل) سيجد بعضه من بعض، إنما النزاع في الإضافات المستحدثة.

الإسلام الأول كفيل بجمع السنة الأولى والتشيع الأول.

لم تكن السنة الأولى والتشيع الأول سوى اتباع الكتاب خلقاً وعلماً وسلوكاً .. فهو المعيار.

وطالما طالبني جمهور السلفيين خاصة بالرد على الغلو الشيعي ( الذي يخرج عن نطاق التشيع الأول) وكنت أمتنع لأمرين: 

1-إيماناً مني بالنقد الذاتي.

2- ولأني لا أحب تنفيذ الطلبات.. فالكاتب أو الباحث لا يجب أن يفرض عليه طرف من الأطراف أجندته، أو يهدده بالاتهام إن لم ينقد..  لتبق حراً.

وكنت أشير إشارات عامة إلى أن رأي الشخص يؤخذ من كتاباته، وليس من رأي الآخرين فيه سلباً أو إيجاباً، وأن آرائي موجودة فيما أكتبه أو أذيعه، وأنا اليوم سأكتب عن غلو بعض الشيعة - وأكرر أنني لا أعمم على سنة ولا شيعة ولا حتى سلفية -أنا أستهدف الغلو وأهله فقط. ولكن ما سبب هذه الكتابة؟

سبب هذه الكتابة أنني وجدت الدافع يدفع ضميري أن أكتب شيئاً عن الغلو الشيعي بعد حوار مع صديق لي على الخاص، دون ذكر للاسم ( فهذه أمور خاصة).. 

هذا الأخ الشيعي تأثر بي وبالخ عدنان إبراهيم مع أخ ثالث سبقنا إلى تعديل ( سلفية هذا الأخ)،  وأعنته في الخروج من تقليد محمد حسان وأمثاله.. أنا أعين المغالي من السنة على الاعتدال، وسبق أن أعنت أخوة من الشيعة على الاعتدال، لكني لا أفرض.. وإنما أنصح فقط.

لكن الاعتدال عندي ما هو؟

اعتدال الشيعي والسني عندي هو أن يجعل القرآن أولاً.. القطعيات أولاً.. غايات القرآن أولاً، ثم سنة النبي وسيرته وسيرة أهل بيته وصالحي أصحابه.

بمعنى أن السني الفخور المزكي لنفسه المحتقر لغيره هو ضد سنة محمد ، وكذلك الشيعي الفخور بمذهبه المزكي لنفسه المحتقر لغيره هو ضد التشيع.

يجب على السني والشيعي قبل أن يقول أحدهما أنا كذا والآخر كذا أن يتذكرا شيئاً اسمه ( الإسلام) في قطعياته، في مراقبة الله، في الشهادة له.

أريد من السني والشيعي أن يراقب الله قبل مذهبه.. أن يشهد لله قبل مذهبه، أن يترك تزكية النفس واحتقار الآخرين، أن لا يعمم، أن يحفظ حق المشتركات.

المهم، هذا الأخ الشيعي المؤمن - وأنا أشهد أنه على إيمان عظيم - لكنه في الوقت نفسه على خطر عظيم، وسأشرح القصة بشيء من الاختصار:

هذا الأخ نقل لي شهادة رجل ( من الأخوة الشيعة) فيّ، وأنه قال: ( المالكي يريد ترقيع مذهبه السني وأننا نحاصره بالحجج ويتكبر..الخ).

الموضوع لم يستفزني لشخصي، فأنا سبق أن قلت، أنني أعلم بذنوبي من الناس، والله أعلم بذنوبي مني، وإن لم تدركني رحمة الله وستره فأنا هالك.. وإنما استفزني ( تلميذ الأمس) لأنه أضاع ( الدرس) ، أضاع ذلك الدرس الذي علمته إياه بفضل من الله وتعليم منه، وأصبح سلفياً على النقيض.. هذا محزن.

هذا التلميذ المؤمن، أصبح ينقل نقد ( فلان) الذي زعم ( أنه أعظم مؤمن في هذا العصر) وكأنه وحي منزل، وكأنه يجب علي  أن أسجد وأقترب..

فلان ( الذي نقل تلميذي فتواه) كان قد كفرني وزعم أنني أكفر بالقرآن من أوله إلى آخره لماذا!؟

أنا أحب من ينقدني لله، وليس من يستعبدني لمذهبه.

السبب الذي كفرت بالقرآن من أوله إلى آخره عنده -وفقا لادعاء ذلك الـ(فلان) - كان النص على الاثني عشر إماماً عليهم السلام، باستثناء الإمام علي، فأنا أقر بدلالة الغدير.. فذلك الشيخ الجديد لتلميذي القديم لا يرضى بأن أؤمن بما أراه صدقاً وأشك فيما أرى دلالته غير كافية،... وجعل مجرد هذا التوقف كفراً كاملاً.

هذا الشيخ الجديد للتلميذ القديم هدم كل ما بنيناه.. كنا نحث التلميذ على تدبر القرآن أولاً ثم معرفة ما يشبهه من السنة وأقوال أهل البيت.. الخ، أصبحت ثقافة تلميذي روايات.. أحاديث وأحاديث طويلة عريضة، روايات شبه الخرافية إن لم تكن.. ملاحم وأخبار الساعة، والتدين بهجاء السعوديين وآل سعود .

وأنا بصراحة لا أحب التدين بالسياسة والمذهبيات، صحيح أنني قد أكتب في السياسة من باب الحقوق، ولكن أن يكون الإله الجديد هو سياسة أو مذهب فلا.

يعني أنا أعرف حب المتمذهب لمذهبه، ولكن ألأ يكون المذهب معبوداً، أفهم حب الشخص لدولة أو بغض أخرى، لكن أن لا تتحول هذه لإله وتلك لإبليس! .. هذا جنون.

أريد من الشيعي إذا أحب إيران أوحزب الله - وهذا من حقه - ألا يجعلهم آلهة، فهم بشر يصيبون ويخطئون، وكذلك أريد من السعودي في السعودية والسلفية.

يعني باختصار للسنة والشيعة:

احذروا أن يحل في قلوبكم دولة أو حزب أو تيار محل الله ورسوله.. احبوا باعتدال، وانقدوا باعتدال..

ليبقَ الله فوق هذا كله.

ثم هذا (الحب والبغض) يجب أن تسبقه اهتمامات أكبر، معرفة الله نفسه من ألذ المعارف.. ولا تتناهى أبداً.

معرفة آياته وخلقه وعدله وحكمته ولطفه ..الخ

لا أحب أن يجعل الشيعي عدوه الأكبر هو السعودية والوهابية، ولا السني أن يكون عدوه الأكبر هو إيران والشيعة..

كلا.. الشيطان هو العدو الأكبر للجميع.

لا أحب من الشيعي أن يزكي نفسه ولا السني .. أين هم عن (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ)

أخي الشيعي:

اقرأ القرآن الكريم..

اقرأ الإمام علي في مناجياته..

اقرأ الصحيفة السجادية..

تواضع لله ولا تبطر.


وتذكر أني قد سبقت ونصحت خصومك بمثل هذا..

ذلك الشيخ ( الفلاني) لما رجعت لحسابه في التويتر تضايقت، مجموعة فخر وانتفاخ وزهو وادعاء علم بأخبار يوم القيامة وملاحم وهجاء.. الخ

ليس هذا هو تشيع الإمام علي ولا مناجياته لله في خلواته، ليس هذا هو تشيع الحسن ولا الحسين، لا تظلموا هؤلاء الأطهار بهذا الكبر والغرور..

اتقوا الله.

لا أريد أن أستعرض نماذج من مشاركاته.. ووالله لو وجدت فيه هذا التوجه لله ثم كفرني لما عتبت عليه، لكن أن يكفرك شخص ترى فيه العنجهية والكبر فلا.

خلاصة النصيحة للأخوة الشيعة:

 - وليعذروني فقد سبقت سنوات وأنا أنقد قومي سراً وإعلاماً - فلابد أن تكون شهادتي لله وأنصح غلاة الشيعة قائلاً:

إخواني الشيعة:

1- نظفوا بيتكم الداخلي ولا تقلدوا غلاة السلفية، فالذنوب لا يجوز التباري فيها إنما التباري في الحسنات ومكارم الأخلاق.

2- الشهادة لله، وليست للسياسة ولا المذهبية ولا الخصومة ولا التعبد بالروايات القصصية.. ابدؤوا من القرآن وهديه، ثم النبي وغترته، اعرفوا هديهم.

3- قد قلدتم بعض سلفنا بما فيه الكفاية، وانتقلت إليكم بعض الأحكام الوضعية ( حد ردة/ رجم/ اضطهاد الحريات، توظيف الدين..الخ)، فهذا يكفي.. لا تزيدوا.

4- كل المذاهب والدول تحت الكتاب والسنة الصحيحة - التي تعرف به - فلا تجعلوا دولة ولا حزباً هو النموذج، لأن المثال سيضيع، ليبقى النموذج أعلى.

وأخيراً أنقل لكم فقرات من دعاء مكارم الأخلاق للإمام علي بن الحسين راجياً من الله أن تتطهر قلوبنا وقلوبكم لله وحده، وأن تكون الشهادة له..

من دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين:

1- أَعِزَّنِي وَلا تَبْتَلِيَنِي بِالكِبْرِ 

2-وَعَبِّدْنِي لَكَ وَلاتُفْسِدْ عِبادَتِي بِالعُجْب

3- ِ وَأَجْرِ لِلْناسِ عَلى يَدَيَّ الخَيْرَ وَلا تَمْحَقْهُ بِالمَنِّ

 4- و َهَبْ لِي مَعالِي الاَخْلاقِ وَاعْصِمْنِي مِنَ الفَخْرِ

5-  اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَرْفَعْنِي فِي النَّاسِ دَرَجَةً إِلاّ حطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَها

6- وَلا تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظاهِراً إِلاّ أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً باطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِها.. الخ

وهكذا .. لا تلك الجاهليات المتسربة.

الشيطان أحرص على إضلال الشيعة، لأن عندهم آل محمد .. لذلك لينتبهوا!

يقوم  منهج آل محمد بإيمانهم وأخلاقهم، وليس بالاستطالة بهم على عباد الله.

يزورني بعض الأخوة الشيعة وليس عندهم من نهج البلاغة إلا عبارة ( أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق).. ماهذا؟!

فقط؟؟!

اين الخطبة الغراء والتوحيد؟!

احذروا الجاهليات التي يزينها الشيطان، ولن تعرفوها لتتجنبوها إلا بالإقبال الجاد على القرآن الكريم والإنتاج الصحيح، لأهل البيت..

وأخيراً ليعذرني الأخوة الشيعة في هذه النصيحة، فأنا لست في مقام نصيحة لعرفائهم، لكن هؤلاء المغرورين بلى.. هؤلاء الذين نراهم ممتلئين بأنفسهم بلى، ومن حسن حظي أن الذي حرضني على هذه النصيحة ليس غلاة السلفية.. بل شيعي قح ، أكن له الحب والتقدير، لكنه حملني على مثل هذا النصح..

فالشهادة لله.

وهي نصيحة خفيفة تتعلق بهذا القلب، لم أدخل في الاختلافات الفكرية لإيماني بحرية الرأي..

لكن عبادة السياسات والرموز  والخصومات لا يجوز السكوت عنها.

 


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=633
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 04 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 22