• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : وإذا كانت العبادة تقود للتقوى والتقوى تقود للشكر، فهل من المعقول أن يكون المراد هو الشكر اللفظي ؟ .

وإذا كانت العبادة تقود للتقوى والتقوى تقود للشكر، فهل من المعقول أن يكون المراد هو الشكر اللفظي ؟

تغريدات لفضيلة الشيخ " حسن بن فرحان المالكي" 

 التغريدات من شهر اغسطس 2013

  قام بجمعها "محمد كيال العكاوي"

 


للانتقال الى الموضوع : وإذا كانت العبادة تقود للتقوى والتقوى تقود للشكر، فهل من المعقول أن يكون المراد هو الشكر اللفظي ؟ هنا 


وإذا كانت العبادة تقود للتقوى والتقوى تقود للشكر، فهل من المعقول أن يكون المراد هو الشكر اللفظي ؟ الجواب: لنسمع القرآن ونعرف منه المعنى!.. وأختصر لكم معنى الشكر قرآنياً - وفق تدبري - بأنه ( التفعيل) التفعيل الصحيح لكل نعمة، من سمع وبصر وعقل وقلب وصحة ومال ...الخ، وليس معناه أن تقول ( الشكر لله)، فهذا لم يرد في القرآن، وإنما في القرآن ( وقالوا الحمد لله رب العالمين) وليس فيه الشكر اللفظي وإنما العملي، فبين العبادة والشكر مرحلة، وهي التقوى، وفوق الشكر غايات، منها الفلاح والرحمة من الله، ودون العبادة وسائل، منها الصلاة والصوم من الإنسان.

ولكن تعالوا إلى بيان غاية الشكر من القرآن ( ولقد نصركمُ اللَّهُ بِبدْرٍ وأنتم أَذِلَّةٌ فَاتقوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)) [ال عمران]

.. هذا الموضع فيه بيان غاية التقوى، فما هو الشكر قرآنياً؟

 الشكر قرآنياً هو التفعيل، تفعيل جميع النعم، هو عمل، فاسمعوا القرآن ماذا يقول؟

(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)) [سورة الانسان]

 انظروا فالشكر ضد الكفر، فمن فعل نعم الله عليه لم يكفرها، وليس اللفظ!

وكذلك قوله تعالى ( اعملوا آل داود شكراً ) أمرهم الله بالشكر عملاً لا قولاً، فالقول يسمى الحمد وليس الشكر، وليس في القرآن ( لعلكم تحمدون)!

وقال سليمان لما رأى عرش بلقيس (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ(40)) [سورة النمل]

هنا أيضاً الشكر ضد الكفر، وليس لفظاً، فلذلك لا صحة للفهم الشائع، ولا لتلك الأحاديث التي لا تشبه القرآن، مثل ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله).. وعندما تقول ( الشكر لله) فهذه دعوى، أنت هنا تدعي أنك تشكر الله، ولكن تستطيع أن تقول ( الحمد لله)، فلا تخلط بينهما، اترك الخلط الثقافي فهو مضر.

وقال تعالى (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(7)) [الزمر]

أيضاً الآية واضحة، بأن الشكر ليس مجرد اللفظ، بل لا يسمى اللفظ شكراً أصلاً، وإنما يسمى ( حمداً ) الاستعمال القرآني كله على هذا وذاك.

وكذلك قوله تعالى (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)) [الأنعام]

وهذه إلى اليوم يقولون: معقول أن هذا يقول به فلان ولم يعرفه العلماء والدعاة؟!

وجواب الله موجود، أليس الله بأعلم بالشاكرين، الذين يفعلون نعم الله عليهم من عقل وسمع وبصر وضمير ..الخ ولا يعطلونها أو يتبرعون بها لغيرهم؟!.. وبما أن الله ( أعلم بالشاكرين) فمن الضروري أن يكون قد بين معنى الشكر وصفات هؤلاء الشاكرين وغاية الشكر ..الخ، وإذا كنت تظن أنك أعلم فقل!

نحن الآن صدقنا الله بأنه أعلم بالشاكرين، فعرفنا من القرآن معنى الشكر، وصفات الشاكرين، لم نأت برواية، ولا حديث، لا لسني ولا شيعي.

 نواصل التأمل في آيات الشكر (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13)) [ سبأ ]

 وفي الآية سر، فالعابد قد لا يكون شاكراً، فالشكر فوق العبادة - وهذا طبيعي - فبينهما درجة التقوى ( كف ألأذى مع الإحسان)، بينما الفهم الشائع أن العابد شاكر بالضرورة!.. ومن دلائل أن الشكر غير العبادة - بل هو فوقها وغاية لها - قوله تعالى (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)) [الزمر]

أما في الفهم الشائع فهذا القول تكرار، كأن الله قال ( اعبد الله واعبد الله) لأن القرآن عندهم لم يفصله الله على علم، وإنما هو كلام عادي مرصوص!

وقوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12)) [لقمان]

واضح في عظمة الشكر وفائدته، فمن فعّل نعم الله عليه - سواء الحس والعقل أو غيرها - فإنما يستفيد، هو يرتقي عقله وضميره، ويؤدي حق ماله، ويترقى في كل الأخلاق والواجبات والمعارف.

وقوله تعالى (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)) [لقمان]

 فتفعيل نعم الله ورد جميل الوالدين بالبر العملي وليس الشكر اللفظي.

بالطبع في الآية الماضية يعدها الغلاة شركاً، لأنهم لا يعرفون معنى الشرك من القرآن، ولا معنى الشكر من القرآن، لأنهم اغتروا بالخلطة الشيطانية، وقد هدد إبليس بأنه سيصرف الناس عن الشكر، ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) فهو يعرف معنى الشكر الذي يطلبه الله، الله لا يطالبك بالألفاظ فتنبه.

ومواطن الشكر (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)) [النحل]

 

شكر هذه النعم هو تفعيلها، عملاً لا لفظا.. وهذه المواطن ( الأسماع والأبصار والأفئدة) هي أخص مواطن الشكر وأهمها، لأنها في الفقير والغني، في العامي والفقيه، لذلك هي النعم المولودة معك!


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=681
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 05 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 02 / 20