• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : قبل النقاب؛ كانت المروءة! .

قبل النقاب؛ كانت المروءة!

كانت المرأة في بلادي ... لا تمس بكلمة حتى في الحروب بين القبائل، حتى عند وجود قتيل من القبيلة كانت تذهب لتتأكد أنه من القبيلة.. كانت سيداً.

تغريدات لفضيلة الشيخ "حسن بن فرحان المالكي"

تم تغريدها في شهر اغسطس 2013.

قام بجمعها "محمد كيال العكاوي"


 كان الإمام زيد بن علي لا يرى النقاب ويقول ( حتى تبقى في الناس مروءة ) ولعله لهذه العلة كان العمل في السيرة

كانت النساء في بني مالك والقبائل المجاورة تشبه وضع النساء في عهد النبوة، وفي الناس احترام للمرأة ومروءة وشهامة، أما بعد الإلزام بالنقاب فلا.

كانت النسوة في عهد النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، يصلون معه في المسجد بلا ساتر اسمنتي ولا قماشي، حتى تبقى المروءة!.. كانوا يختلطون في الجهاد والمسعى والطواف والسوق والمزرعة وأماكن الوضوء، كل هذا حتى تبقى المروءة.

 نعم.. قد يفسد الندرة وتبقى المروة في الأغلبية.

كانت النساء في الجنوب كذلك ليسوا معصومين، لكن المروءة كانت غالبة والمرأة لها احترام كبير ، وتستطيع أن تأمر فتطاع، حياء ومروءة وشهامة.

النقاب عادة وليست عبادة، هذه العادة دهمنا بها الدهماء أيام جهيمان، وكرروها وأزعجوا بها العامة حتى تلاحق الناس في الأمر، فانفتح باب النفاق.

العادة يتم احترامها في أرضها ولكن لا يجوز تعميمها في كل أرض، كانت المرأة في بلادي تستقبل الضيف وتعطي الفقير وتشارك الرجل في شؤونه كلها.. كنا نلتقي مع البنات في المزارع وعند إيراد الأغنام عند الغدران والآبار، فإذا طلبت منا بنت المعونة على سقي أغنامها من بئر فعلناه ممتنين لها.

نعم كان يعجبنا الوجه الحسن ونحب محادثتهن بحياء، وإخفاء الإعجاب حياءً!.. ولا يمكن لأي بنت أن تجد مزعجاً من أي راعٍ أو غريب، بل لها كامل الاحترام.

أنا وأخي أحمد عندما فاتحنا تلك الفتاة كنا خبلان فالمفاتحة تحتاج إلى مقدمات طويلة ... وتنتهي غالباً بحب وزواج، أما نحن كنا نلعب وهي مسكينة.

كانت الحياة بسيطة .. كانت الفطرة في طريقها الصحيح يرى الشاب الفتيات، فيقارن ويعجب بهذه أو تلك، ويرسم الأماني وتبقى الفطرة تسير في مسارها، أما بعد هذه الجدران الاسمنتية من الفصل العنصري فحاولوا أن تبحثوا عن آثار ذلك في المدارس، اسمعوا القصص في دور الأحداث وستندمون على الغلو، لقد أفسد الغلو أخلاق الاثنين ( الشاب والفتاة) إلى حد بعيد، ولا أريد أن أتحدث أكثر، فالجميع يعرف ماذا أعني، وكيف دمر التطرف أخلاق الأجيال.

نعم كنا نرى البنات ونحترمهن ونسمع أنغامهن المتحدرة من روؤس الجبال والمسوقة بهبات النسيم، كنا نرسم الأحلام، ولكن نجهل أنهن يتزوجن قبلنا.

كانت المرأة في بلادي ... لا تمس بكلمة حتى في الحروب بين القبائل، حتى عند وجود قتيل من القبيلة كانت تذهب لتتأكد أنه من القبيلة.. كانت سيداً.

قال لي بعض الأخوة في اليمن ( زرتها عام 1421هـ ) كانت المرأة والسيد ( العلوي ) لا يمسان في الحروب بأي شيء، فالمرأة آمنة والسيد يصلح.

وعندما أسمع الوالد وأترابه يقصون قصص الماضي كنت أتعجب من هذه المرأة ومكانتها وحمايتهاوأتذكر كلام الإمام علي ( قد نهينا عنهن وهن مشركات )!

أما بعد فرض النقاب فاسمع القصص... ولا أريد إزعاجكم بها.. فأنتم تعرفون... من الذي أفسد أخلاق المرأة والرجل؟ حتى كأنهما وحشان ضاريان؟ من؟

للغلاة نصيب وللتقليد نصيب وللإعلام نصيبه أيضاً، وأصبحت استعادة القلوب والأخلاق بالكثافة والكم شبه مستحيل اليوم.. فمن زاد على الله نَقَص.

هذه فكرة بسطتها نتيجة اعتراض بعض المتابعين على قصة تلك الفتاة، وهي طرفة من طرائف أيام الصبا.. وكان الحياء يغلب علينا، بل الخوف أحياناً.

والشيء بالشيء يذكر،  فذات مرة (عام 1396 تقريباً ) ذهبت بحب إلى الطاحون القريب - وهي أول مرة - ووجدت نحو سبع فتيات كالأزهار عند الطاحون فصافحتهن، وعندما صافحتهن كنّ يتبسمن ضاحكات، ولم أدر ما القصة، فإذا هن يضحكن علي لأني صافحتهن قبل الرجال! ولم أنتبه لأنني انبهرت بهذا الكم الجميل!.. فدخلنا الدراسة وزرت زميلاً لي بعد ثلاث سنوات، فقالت أخته: أأنت الذي صافحت البنات قبل الرجال؟

ههههه يعني القصة ما نسيوها.. مثل ( ولد منيرة)!

المقصود هنا أننا لا نبريء الماضي، لكنه كان أظهر قلباً وأوفر مروءة وأمتن شهامة..

 

 كان الماضي فيه فقر وجهل، هذا صحيح، لكنه غني بمكارم الأخلاق.


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=703
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 05 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 28