• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : اللعن.. بين المشروع والممنوع – الجزء الثاني .

اللعن.. بين المشروع والممنوع – الجزء الثاني

فمثلاً ورد في كتاب الله لعن (الكاذبين)، فهل كل من كذب كذبة يجوز لك أن تلعنه؟

كلا.. إنما من يغلب عليه الكذب، وخاصة الكاذب على الله أو رسوله أو شرعه، وخاصة إذا كان هذا الكذب له علاقة بانتهاك الحقوق وظلم العباد. فهذا يشرع لك أن تلعنه وليس أي كاذب. 

 

تغريدات لفضيلة الشيخ "حسن بن فرحان المالكي".

التغريدات تم  نشرها في شهر سبتمبر 2013

قام بجمعها "محمد كيال العكاوي"

للعوده الى "اللعن .. بين المشروع والممنوع - الجزء ألأوّل" هنا.


الموضوع السابق عن إنكار احتفالات بعض البغداديين الشيعة بلعن بعض الصحابة أثار موضوع اللعن نفسه. ورأيت الناس فيه بين متطرف في تشريعه وتطرف في نفيه، وقليل متوسط.. ونصيحتي في كل موضوع خلافي شرعي أن نبدأ بالقرآن الكريم ونبحث الموضوع بداية.

وردت لفظة اللعن في القرآن الكريم (37 ) مرة والفئات التي لعنها الله في القرآن الكريم هي:

1- الذين قالوا قلوبنا غلف.                  

2- الظالمون.               

3- الكافرون.

4- الكاتمون ما أنزل الله من البينات والهدى.

5- الكاذبون.

6- الذين كفروا بعد إيمانهم وكانوا قد شهدوا أن الرسول حق.

7- قسم من الذين هادوا.

5 8- أصحاب السبت.

9- المؤمنون بالجبت والطاغوت.

10- قاتل النفس المؤمنة تعمداً.

11- الشيطان.

12- الناقضون للميثاق.

13- القائلون يد الله مغلولة.

14- الذين كفروا من بني إسرائيل.

15- المنافقون والمنافقات.

16- قوم عاد لجحودهم وكفرهم.

17- فرعون وحزبه.

18- الذين ينقضون عهد الله ..

19- المرأة الملاعنة التي تكذب في براءتها.

20- الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات.

21- الذين يؤذون الله ورسوله.

22- المفسدون في الأرض.

23- المشركون والمشركات.

 وتكرر لعن الشيطان وفرعون والظالمين.

هذه تقريباً الفئات الملعونة في كتاب الله، فاللعن يشترط أن يكون فيهم وفي أمثالهم.

إذاً فليس صحيحاً أن اللعن محرم مطلقاً، وليس صحيحاً أن يجوز البعض لعن الصالحين أو من يغلب عليهم الصلاح، لا سيما مع بدعة الاحتفال.

عندما تناقشون أمراً فعليكم بالهدوء أولاً، وأن يكون أول مصدر تتذكره هو القرآن الكريم، فانظر فيه المادة محل البحث وتدبرها. ثم تحدث في ضوئها.

واللعن هو طلب الطرد والإبعاد من رحمة الله - هذا هو التعريف الشائع - ونحن نتدين بلعن الفئات التي لعنها الله في كتابه فقط.. نعم.. التعبد بلعن الشيطان والظالمين والكاذبين ..الخ، هؤلاء لهم ضحايا وأسالوا الدماء والدموع في كل بيت، فلو رأينا ضحايا الشيطان لعقلنا لعنه، وهذه الطهرانية التي لا ترى حتى لعن الشيطان - وقد لعنه الله في كتابه - لا يهمها أمر الضحايا، لا يهمها ذلك الإفساد والمآسي التي عملها.

كما أن الذين يلعنون الصالحين - ولو على الإجمال - يكونون في الشق الآخر المتهور، فالناس بين متطهر ومتهور و اللعن الشرعي.. اي ما توافق مع الشرع.

بمعنى.. عندما أتحقق من ظالم أنه ظالم - كأن يقتل النفس التي حرم الله بدون حق والتي أتيقن أن قتلها محرم - فهنا يجوز شرعاً أن تلعنه. وكذلك الشيطان يجوز - بل يجب عليك - أن تلعنه لكبره ولكفره وما أنتج من فساد هذه الإنسانية، فهو عدو لبني آدم كلهم، وضحاياه في كل الأقوام والشعوب. ولكن هنا يجب مرعاة النسبية، فمثلاً ورد في كتاب الله لعن (الكاذبين)، فهل كل من كذب كذبة يجوز لك أن تلعنه؟

كلا.. إنما من يغلب عليه الكذب، وخاصة الكاذب على الله أو رسوله أو شرعه، وخاصة إذا كان هذا الكذب له علاقة بانتهاك الحقوق وظلم العباد. فهذا يشرع لك أن تلعنه وليس أي كاذب. فالكاذب في الشؤون العادية الدنيوية التي لا علاقة لها بالدين شأنه أسهل من الكاذب في الدين الذي جمع بين الجرأة على الله وسوء الأثر في الخلق.

وكذلك الظالم، ليس كل ظالم يجوز لعنته، فهناك ظلم النفس مثلاً، وهو أخف الظلم، وهذا صدر من أنبياء (ربنا إننا ظلمنا أنفسنا) فهذا ليس مراداً هنا، فلابد أن تعرف من القرآن تلك المراتب العليا من الظلم التي أتى فيها سياق لعن الظالمين، فمن وقع في تلك المراتب استحق اللعن. وليس لكل ظالم.

مثلاً:

لاحظوا مرتبة الظلم في سياق لعن الظالمين في هذه الآية

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19)) [هود]

أنتم تلاحظون هنا مرتبة الظلم العالية التي تستحق اللعن، إنهم المفترون على الله كذباً، والذين يصدون عن سبيل الله المستقيمة، ويبغونها معوجة، فهذه مرتبة من الظلم تستحق اللعن بامتياز، لأنها تنتج فساداً في الأرض باسم الله، وقتل لأبرياء باسم الله، وجشع باسم الله، ونسيان أمر الله الأول، فمثل هذه المرتبة يجب عليك أن تستشعر من الداخل بضرورة أن يذوقوا عذاب الجحيم بقدر الدماء التي سفكوها بدون حق، بقدر دموع اليتامي، ..الخ.

هؤلاء يجوز لك أن تدعو الله ألا يرحمهم = أن يلعنهم أن يطردهم من رحمته لاركتابهم أكثر من جرم، وهو الكذب على الله وما نتج عنه من فساد في الأرض.

وكذلك قاتل النفس المحرمة متعمداً يجوز لك لعنه، لأنه لم يفعّل ضميره ولا عقله واستجاب لغضبه أو مذهبه أو حزبه أو طمعه، وأزهق نفساً بغير حق.. وهكذا. وستأتيك حالات تتحير فيها:

هل يستحق اللعن أو لا يستحق؟!، هنا يكون التوقف والسكوت هو الشرعي، فمراتب الظلم - مثلاً - في القرآن خمسة، وقد أعطيناكم هنا أعلى المراتب (الكذب على الله)، وهذه يجوز لعن أصحابها، وأدنى مراتب الظلم (ظلم النفس) وهذه يحرم لعنها، لأنه وقع فيها أنبياء.

فعندما تلعن الظالمين لابد أن تعرف أي الظالمين لعنهم الله! حتى لا تعمم وتدخل بعض الأنبياء في اللعن، فقد اعترف آدم ويونس - مثلاً - بظلم أنفسهم. وكذلك من يكذب في موعد أو تقييم قصيدة أو إعلان - وإن كان محرماً - إلا أنه ليس كالكذب على دين الله واستخدام دين الله في الإجرام..

فتدبر.


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=848
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 08 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 21