• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : القبض على 88 إرهابياً سعودياً - تعقيب .

القبض على 88 إرهابياً سعودياً - تعقيب

تغريدات لفضيلة الشيخ "حسن بن فرحان المالكي".

قام بجمعها "محمد كيال العكاوي"


مواضيع اخرى للمطالعه:

الحوار القديم بين حسن فرحان المالكي والمفتي العام

سيدي ولي العهد.... الحل البسيط!! والحل الصعب!!

وزير المعارف والأعذار الخفية!!

وزير المعارف بين الإحراج والواجب!!

عندما تغيب المناهج تحضر المذاهب .!

ملاحظات نقدية على واقعنا!

أزمة الفرد السعودي


القبض على 88 إرهابياً سعودياً - كانوا يستعدون لعمليات إرهابية - إنجاز مشكور للأمن..

رجال الأمن دائماً هم المتقدمون على فئات المجتمع في حرب التطرف.

كان يمكن التخفيف على الجهات الأمنية بثلاثة أمور:

بإصلاح التعليم.

وعقلنة الخطاب الوعظي.

وإحياء الدراسات النقدية الجادة.

لكن للأسف.. كأنهم وحدهم!

المتحزبة يتحرجون من الثناء على منجزات رجال الأمن، كأنهم لا يعرفون كم من الأضرار التي يمنعونها عن الوطن وأهله..

قل بصوت واضح: شكراً رجال الأمن.

مسألة العصمة شئ آخر، لا نشترطه في رجال الأمن ولا في غيرهم، ولكن لماذا هم الأكثر فاعلية في حرب التطرف رغم كل الظروف الثقافية المضادة؟!

للذين يبالغون في أخطاء رجال الأمن:

تصوروا المجتمع بلا أمن؟؟

ما هي النتيجة؟

إذاً أقلوا عليهم لا أباً لأبيكم من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا.

رجال الأمن جهة تتفيذية فقط - لا تشريعية ولا تعليمية ولا قضائية - ويتحملون أخطاء ثقافتنا وتقاعسنا وكسلنا وتعامينا وتراثنا.. وكل بلاوينا.

الخطة العامة لمواجهة التطرف والغلو والقتل أن تقوم الجهات بواجبها العلمية والتعليمية والثقافية ثم الأمنية.. الخ، لكن واقع الجهات الأخرى مؤسف، والدور الأسوأ الذي تمارسه بعض الجهات أنها تعمل على العكس تماماً من واجبها، فتنشر ما يؤدي لتعميم التطرف وتفكيك الوحدة الوطنية والتعبد بالعصبية..

نجاة المجتمع في استدراك المشتركات وإحيائها، والتقليل - أو إماتة - الخصائص المذهبية المتطرفة، فهذا تجفيف شرعي لمنابع التطرف، وبهذا قاد النبي الأمة.. لم يجمع النبي الأمة على التفصيلات, وإنما على المشتركات، فكان في جيشه وأمته المؤمن والمنافق الأعرابي والبدري.. صاحب الفردوس وصاحب الدرك الأسفل.

كان النطق بالشهادة - ولو نفاقاً وكذباً - بمثابة الجنسية كاملة الحقوق والمواطنة، وقصته مع أسامة بن زيد - في قتل من نطق بنصف الشهادة - يعرفها الجميع.

بهذه المشتركات.. ولو قلت جمع النبي المسلمين وعصم دماءهم وحفظ حقوقهم ووزع عطاءهم وجعلهم يتعاملون بهذه المشتركات الجامعة،  هل كان يشقق عن القلوب؟

لم يكن النبي يعاقب على عقيدة ولا فكرة ولا لفظة كفرية ولا فرار من زحف،  من قال : ليخرجن الأعز منها الأذل لم يستتيبه ولم يسجنه ولم يمنعه عطاءه، كانت عقوبات النبي في الجنائيات فقط (قتل سرقة زنا قذف.. الخ)  حقوق جنائية تتعلق بالاعتداء.. والاعتداء الخاص أيضا،  وترك العقائد والقلوب لله فقط.

كان النبي يعرف تماماً الخصر الإلهي في مهمة البلاغ  (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)  المزايدة على رسول الله عبء

(وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ(40)) [ألرعد]

بل النبي جعل المواطنة لغير المسلمين كاليهود - وفق وثيقة المدينة - إذ جعلهم مع المؤمنين (أمة واحدة دون الناس) ولهم مشترك أعلى (الدفع عن يثرب).

ثم تراكم التاريخ وسلطاته، وشرعن الزحف على صلاحيات الله التي اختص بها لنفسه (وعلينا الحساب)، فأصبحوا يحاسبون على ما يتوقعونه في القلوب! وهذا الزحف على صلاحيات الله يؤدي للتفرق والاختلاف والتنازع،  ثم الانصراف من حبل الله الى حبل المذهب،  وحبل الله قوى، أما الأحبل المذهبية فتنقطع.

هذا البيان الثقافي كان من واجب الجهات العلمية والثقافية والدعوية والمنابرية والدراسات والتعليم.. الخ، لا الأمن، لكن بدلاً من ذلك عكسوا القصة.

الدين كله لله فمن آمن بهذا سيجعل الوطن لله أيضاً، ومن جعل الدين لنفسه.. فقط لمذهبه وجماعته فقط.. سيجعل الدين لنفسه ومذهبه وجماعته، وهذا أبلغ الظلم.

عندما كان الدين لله - في عهد النبي - كان توظيف المشتركات وأخذ الناس بالجنائيات، وعندما استولى الناس على دين الله عاقبهم الله من حيث لم يحتسبوا. متى ما تخلى الإنسان عن الإلهية أسعده الله ورزقه الله البصيرة، ومتى ما حاول الإنسان مشاركة الله في الإلهية جعل الله معيشته ضنكاً وحشره أعمى.

كل من لا يرضى بمهام النبي ووظائفه - من البلاغ والتذكير والإنذار الخ - وإنما يتمدد لما نفاه الله عن نبيه كالسيطرة ( لست عليهم بمسيطر) فقد ظلم.

الوعي الثقافي مقدمة للراحة وتحقق الأمن والسلم والاعتصام بحبل الله - لا حبل المذهب - أما الوهم الثقافي مع التكبر عن المراجعة فنتائجه العنت والكبت.


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=858
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 09 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 15