• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : عالمية القرآن - الجزء الاول .

عالمية القرآن - الجزء الاول

للتوقيع على العريضه لاطلاق سراح فضيلة الشيخ" حسن بن فرحان المالكي" هنا. «««

 

غايات القرآن الثماني عشرة لا يعرفون عنها إلا لمماً، وكأنها مجرد فضائل .. مع أنها الغاية من هذه الفروض المحددة التي حصروا الإسلام فيها. وهذه الغايات - لو بحثناها - قد نتفاجأ أنها في غير المسلمين أكثر منها في المسلمين، فكيف يكون هؤلاء الأكثر تسليماً كفاراً و الكفاربها مسلمين؟!

تغريدات لفضيلة الشيخ "حسن بن فرحان المالكي".

التغريدات من شهر سمبتمبر 2013.

 قام بجمعها "محمد كيال العكاوي"


مواضيع اخرى:

قراءة حول مشروع حسن المالكي نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي

هل سينصر الله أكذب أمة على وجه الأرض؟؟!

الشيطان يُعلّمنا الخشوع...

معرفة الله ..لو عرف الناس الله

الإسلام مسجون في صندوق معاوية !‏


هذا موضوع غير مطروح مذهبياً فيما أحسب، قد تكون هناك إشارات هنا أو هناك، لكن على الأقل (عالمية القرآن) لا نحس بها، وعالمية القرآن يمكن تتبعها من عدة مفاتيح قرآنية، وأهمها: مفتاح (العالمين) ومفتاح (الناس) في الموارد التي تعني كل الناس.. بهذا القيد. ومفاتيح أخرى - قد نتناولها - مثل: مفتاح العلم والمعرفة مفتاح العدل مفتاح العقل مفتاح الصدق مفتاح البر مفتاح التقوى – بقرائن - وغيرها كثير.

هذه المفاتيح تساعدك على فهم الإسلام الأول، إسلام العقل والصدق والمعرفة والعدل والرحمة والإعذار وسنن الله وعدله وتعاليه وغير ذلك.. فلو عرفنا الإسلام من مفاتيحه الكبرى ثم قلنا للعالم ديننا دين الصدق والعدل والمعرفة والرحمة ومحاربة الفقر والجهل .. الخ، من الذي سيعارضنا؟

تعالوا نتلمس المفاتيح واحداً بعد الآخر، وليكن المفتاح الأول هو (العالمية) عنوان هذا الموضوع ونستعرض كلمة (العالمين) في القرآن.. فماذا نجد؟

نجد أن الله (رَبِّ الْعَالَمِينَ) = الفاتحة..

وأن القرآن (ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) = ص..

وأُرسل النبي( رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) = الأنبياء.

فما سر هذه (العالمية)؟

فالله رب العالمين، وليس رب المسلمين فقط، والنبي رحمة للعالمين وليس للمسلمين فقط ،والقرآن ذكر للعالمين.

ما معنى هذا؟

يقول الأكثر، الله رب العالمين لكنه سيرحمنا فقط، وأما هذه الأمم والشعوب فسيقذف بها في النار لأنهم لم يؤمنوا به!!

هكذا يقولها وهو غير مقتنع!

وكان من الواجب على مثل هؤلاء - الذين يقولون هذا - أن يتأنوا قليلاً، فالعجلة من الشيطان.. ليصدقوا مع أنفسهم وليسألوها: هل هم مقتنعون بهذا حقاً؟

أكاد أجزم أن كل هؤلاء يخدعون أنفسهم، فهم من الداخل غير مقتنعين بأن الله سيعذب كل هؤلاء، ولكن يعذب من يستحق منهم العذاب - لظلم ونحوه - فما ذنبهم!؟

أعني أن هذه الشعوب - التي لا تعرف عن الإسلام إلا جرائم وتخلف المسلمين - كيف تريدون منهم أن يهتدوا لحقيقة الإسلام الأول وأنتم تصدون عنه؟!

هنا كرر الله (أفلا تعلقون) فالعقل هنا لابد أن يسأل.. ما ذنب هؤلاء؟

لو كنت أنت استرالياً أو هندياً أو صينياً هل كنت ستسلم؟!

لا تخدع نفسك.

الذين يحكمون على هذه الشعوب بالنار, لو كانوا من تلك الشعوب سيكونون من أبعد الناس عن احتمال الإسلام، لأنهم سيكونون متعصبين في الجانب الآخر!.. فالطبيعة واحدة.. فالمتصلب الضيق الأفق يحب أن يكون الجميع مثله بدلاً من أن يفكر أن من الأفضل أن يتغير هو..

 ضيق الأفق طبع، مهما اختلف دينه.

نعود ونتدبر أول آية في القرآن الكريم بعد البسملة، التي فيها أن الله (رب العالمين)، والرب في اللغة فيه الرحمة والرعاية، فأي رحمة هنا؟

ففي اللغة رب الأسرة ورب الدار، ومنه سمي (الربيب) الذي يعيش في كنفك، فهل يعتقد هؤلاء أن الله فعلاً (رب العالمين) وهم يعتقدون ذلك الاعتقاد؟!

طبعاً هنا ستنفتح أسئلة كثيرة عن (رحمة الله وعدله وتوزيعه للنبوات على البلدان.. الخ) سأجيب عليها لاحقاُ، لكن يهمنا هنا موضوع (تعذيب الأمم)!..

فيقال : من الذي قال لكم أن الله سيعذب هذه الأمم؟

يقولون: لأنهم كفار، والجنة لا يدخلها كافر!

يقال لهم: وما هو الكافر في القرآن؟ ما معنى كفر؟!

هنا - إن تذكروا - سيقولون: كفر يعني غطّى، وهذا يعني أن الكافر يتعمد كتمان وتغطية الحق.

 ما الذي لا يعلم الحق فكيف يقال عنه كافر؟!

هذا من الناس.

كل هذه الشعوب - التي تحكمون عليها بالكفر - ليسوا كفاراً بالمعنى القرآني، وإنما هم كفار عند المذهب فقط، أما في القرآن فهم من الناس، وهو مفتاح آخر. فهل معنى هذا أن الله لن يدخل النار أحداً من هؤلاء؟

الجواب: لم نقل هذا.. فالظالمون والمفسدون - وأشباه ذلك - سيعذبهم الله لأنهم يعرفون قبحها، فالأخلاق العالمية (من صدق وعدل وحب للخير وتعاون على البر والتقوى)، هو معيار حساب هؤلاء الذين لم يبلغهم الإسلام، وليس كما يظن هؤلاء.

وقد يحتج هؤلاء بقوله تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) والإسلام أيضاً له معنى قرآني يختلف عن المعنى الروائي والمذهبي. المشكلة أن الشيطان قد ضرب ضربته في هذه الأمة، فطمس كل ألفاظ القرآن أو حرفها عن معناها الأول، فلا تكاد تنتهي من حجة حتى يحتج عليك بتلبيس. وهذا يعني أن على السامع ألا يتكلم حتى يسمع تصحيحات كل الألفاظ، والسامع لايستطيع، لأن الشيطان قد رسخ في عقله تحريفاً شاملاً لألفاظ الإسلام. لقد بلغ من تلبيس الشيطان للدين أنك لا تستطيع فهم آية واحدة من القرآن المبين، لأنه قد دس تلبيسه في كل لفظة تقريباً، وخاصة الألفاظ الكبرى. لذلك على الباحثين الصبر على سرعة وكثرة اعتراضات الناس المثقفين بالثقافة المذهبية الروائية، فالتجديد صعب، وهو ابتلاء كبير..

سنعود بهدوء ونقول أننا ما زلنا في المفتاح الأول من عالمية القرآن المهجور، وهي نفسها عالمية الإسلام المهجور، وهي نفسها عالمية النبي المهجور، وسنثبت ذلك:

المفتاح الأول للعالمين - وهو (رب العالمين) - وهذا لفظ يختلف عن إله العالمين أو خالق العالمين، فرب العالمين لن يفرط فيهم، ولن يعاقبهم بلا ذنب، وأما الإسلام بالمعنى القرآني فهو التسليم، التسليم للحقيقة، وهو عند الناس من غير المسلمين أكثر منه عند المسلمين - في الجملة - هذا باختصار شديد.

أما من يحصر الإسلام في مجموعة شعائر محددة - شهادة وصلاة وصوم - لكن الفرائض الأهم منها - كالتقوى والعدل والعقل - كأنها عندهم ليست من الإسلام!

غايات القرآن الثماني عشرة لا يعرفون عنها إلا لمماً، وكأنها مجرد فضائل .. مع أنها الغاية من هذه الفروض المحددة التي حصروا الإسلام فيها. وهذه الغايات - لو بحثناها - قد نتفاجأ أنها في غير المسلمين أكثر منها في المسلمين، فكيف يكون هؤلاء الأكثر تسليماً كفاراً والكفار بها مسلمين؟!

إذاً فالله رب العالمين وليس رب المسلمين.. لا تظنوا أن الله سيتعصب لكم ويرسل إليكم الرسل وينزل عليكم الكتب ثم لا تكونوا في ابتلاء أؤلئك.. ابتلاء الله لكم أشد من ابتلائه لهم، أنتم مطالبون بهذا القرآن الذي تهجرون أكثر من مطالبته إياهم به، لا سيما وأنهم يحققون من غاياته أكثر منكم..

نعم.. من صدف منهم عن آيات الله في الآفاق والأنفس وهو يقدر، أو اختار الجهل وهو يستطيع العلم، أو ترك تفعيل الحس والعقل والضمير.. فهو على خطر. وهو نفس الابتلاء في المسلمين تماماً، فمن صدف عن آيات الله وتخلى عن العلم وهو يقدر، وأحب الكثرة وهو يعرف ذمها، وتمنى الأماني .. فهو على خطر.

بهذا تستطيعون أن تعرفوا أن الله قد وزع الآيات والدلائل، ولا يكلف نفساً إلا وسعها، ولا يحاسب نفساً إلا على مقدار تقصيرها في هذا الوسع.. لا تفتخروا على أحد بإسلامكم الإسمي، فالحجة عليكم أبلغ، والغالب أنكم تتعلمون كيف تعاندون الإسلام الأول وغايات القرآن أكثر مما يتعلمون هم.

تذكروا أن الله لا يحكم بأحكام المذهب، وليس ملزماً بعقائدكم وفتاويكم، لأنه رب العالمين، وهو البصير بعباده لا أنتم. مجرد تعديكم على خصائصه خطر.

المفتاح الثاني في عالمية القرآن قوله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين): فالنبي رحمة للعالمين، لأنه يقول بهذه العالمية التي شرحناها.. النبي رحمة للعالمين لأنه مع الصدق والعدل والرحمة، وضد الحكم على أحد بنار إلا مستحق لظلم أو عناد أو إفساد في الأرض.. هذه غاية.. فمن أبطلها؟

الذين أبطلوا رحمة النبي للعالمين هم الذين كتموا آيات الله - التي هي ذكر للعالمين - وهم الذين صوروا رب العالمين تصورياً فئوياً ظالماً مشوهاً.. هل كان النبي ص وأله رحمة للعالمين؟

الجواب/ هذه هي الغاية، وعلى من جعل هذه الاية تتعثر آثام كل هؤلاء المحرومين من هذه الرحمة..

قد يقول قائل: فما ذنب المحرومين من الرحمة المهداة؟ هل يتعذبون لأن غيرهم حرمهم منها؟!

 يقال: لله أكثر من سبيل، فإذا انسد عليك سبيل فهناك سبل، تستطيع أن تصل إلى رضا الله عن طريق النبي أو العقل أو العلم أو العمل، هذه كلها سبل وأنت مسؤول عنها ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).

 

فالذي تشوه عنده سبيل النبي فسيحاسبه الله على سبيل العقل والسمع والبصر.. الخ، فلله الحجة البالغة، وكل سبيل كاف للنجاة بذاته، ففعّله بالمجاهدة.. فمثلما حرف الشيطان معاني القرآن - في عقول المسلمين وليس في القرآن - فكذلك أظهر سيرة النبي مشوهة، بخلاف الرحمة التي هي حقيقته للمسلمين وغيرهم.ومن خلال بحثي في السيرة وجدت أحاديث وأحداثاً تتفق مع (الرحمة النبي)، ولكن لا ينتبه لها من يكتبها، لأن العقول فيها معاني أخرى، قد آمنوا بها.

 

للانتقال الى "عالمية القرآن - الجزء الثاني" هنا.


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=923
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 10 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 06 / 6