• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات وكتابات .
                    • الموضوع : أيها الإسلاميون.. اتركوا الحكم! .

أيها الإسلاميون.. اتركوا الحكم!

جريدة الكويتية

لإسلاميون (الإخوان والسلفيون) محل قلق المجتمعات العربية هذه الأيام، انقسام حاد في مصر، ومواجهات متزايدة في تونس، وحرب أهلية طاحنة في سوريا، وحرب تحت الرماد في ليبيا واليمن، وتوتر في بقية الدول العربية بسبب الإسلاميين، والسؤال: لماذا؟ لماذا هذا القلق من الإسلاميين؟

الجواب عند الإسلاميين (الإسلام البشري لا الإلهي) يختلف عن الجواب عند خصومهم، أما الإسلاميون فيقنعون أنفسهم بأنهم حملة هذا الإسلام، وأن الله كلفهم بتحقيقه على الأرض، ولكن (أعداء الإسلام) هم الذين يمانعون في حكم الشريعة الإسلامية، فلذلك يقنعون أنفسهم بأنهم في (جهاد) ضد أعداء الله وأعداء شريعته.

وأما الجواب عند خصومهم فهو أن الإسلاميين غير مؤهلين للحكم العادل، بل سيضيفون الاستبداد الديني (البشري) إلى الاستبداد السياسي، وأنهم يكفرون مخالفيهم ويحتقرونهم ويهدرون الحريات والحقوق ويحاربون المعرفة والفن والإبداع.. الخ. وأن لهم أهدافاً طويلة الأجل لا تنتهي إلا بإنهاء مخالفيهم مطلقاً من أي دور سياسي أو ثقافي، ثم إنهاء أنفسهم فيما بينهم كما فعلوا في أفغانستان والصومال، فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.

والحقيقة المرة أن الإسلاميين (المذهبيين) أقرب إلى وصف خصومهم، من أنهم يحلمون بالحكم في كل الدول العربية والإسلامية، وإنشاء دولة الخلافة الخيالية، ثم ينقسمون إلى قسمين، قسم يتمنى الاستيلاء على العالم، وقسم يتمنى مطاردة المتصوفة في الأزقة وهدم الأضرحة والآثار!
كل هذه القلاقل وخاصة في مصر هذه الأيام- وهي مركز القوة للإسلاميين- تحصل بسبب هذا الخوف من الإسلاميين، والخوف معظمه مشروع، بعد أن رأينا لبعضهم حلقات مناظرة في وجوب هدم تمثال أبي الهول لأنه (صنم معبود)، والآثار عند المجتمع المصري لها حس قومي كبير لا يتفهمه الإسلاميون.

إضافة إلى القلق المشروع مما يسمونه (تطبيق الشريعة) فهذا عنوان مذهبي يراد به (تطبيق المذهب) أي تطبيق الرؤية المذهبية وليس تطبيق الإسلام، لأن تطبيق الإسلام يحتاج إلى معرفته أولاً، ومعرفته من إسلام اليوم منهم شبه مستحيلة لأن فقههم قد استقر على المذهب، لا يستطيعون مراجعة ذلك الفقه ولا أن يضعوه تحت مجهر القرآن الكاشف، ولا العقل ولا العلم الإنساني العام، فالإسلام في القرآن ليس مجرد عقوبة الفقير وإطلاق الفقيه، وإنما الإسلام فيه تعليم الفقيه بأن يصدق على الله، وأن يتدبر كتابه، وأن يتواضع، وأن يراقب تلك الأوامر الكبرى التي كثفها القرآن وأخملها المذهب، فالأوامر القرآنية بالصدق والعدل والتفكر في الكون واكتشاف المادة ومعالجة الفقر وحرية المعتقد والشهادة لله.. الخ، هذه الأمور كلها أولى من قطع يد الفقير وإطلاق لسان الفقيه وتهديد أبي الهول.. هذه الصغائر العبثية تدل على قلة عقل وضنك لا يطيقه العقلاء.

لذلك نصيحتي لكل الإسلاميين أن يتركوا شؤون الحكم جانباً إلى أجل، بعد أن يعرفوا الفرق بين الإسلام الإلهي المطمئن للجميع، والإسلام البشري المخيف للجميع، وأن يتعلموا الإسلام في معرفته وعدله وضميره وعقله وقلبه ولسانه الصادق وحبه الخير لكل البشرية، فإذا تعلموا هذا وانطبع فيهم فسيجلب إليه الناس تلقائياً، وما خوف المسلمين وغيرهم من الإسلاميين إلا هذه الخلطة الشيطانية التي استطاع الشيطان بتزيينه وتلبيسه أن يخلطها بالدين، وهي سبب كل هذه القلاقل في العالم العربي هذه الأيام، مثلما كانت السبب عبر التاريخ في كل نزاع وتقاتل وجهل وكراهية مبثوثة على امتداد العالم الإسلامي.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=165
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 12 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 25