• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات الاخرين .
                    • الموضوع : شراسة حماة العقيدة! .

شراسة حماة العقيدة!

صحيفة الشرق
علي البحراني
تعجّ المجالس والديوانيات هذه الأيام بالحديث حول شراسة حماة العقيدة من الطرفين سنة وشيعة تجاه التغيير وإعمال العقل ورفض ما ألقي على الساحة على أنه خرافات وتحريف حدث في التأريخ والروايات والتراث بشكل عام.

فقد توافق طرح رؤى مختلفة عن السائد في الساحتين السنية والشيعية، حيث برز طرح الشيخ الراضي عند الشيعة وقد ألقاه في منتدى الثلاثاء في القطيف، كما ألقى الباحث المالكي طرحه في مناظرة مع الفارس في قناة وصال.

كلهم قد يرفض وقد يقبل ما استجد من حقائق حول الأحداث التاريخية التي طالما اجترت واستحضرت حتى أصبحت من ثوابت العقيدة عند الطرفين، فلماذا كل هذا الرفض لمناقشة علمية في أصل الأحداث دون زيادة ولا نقصان؟ ولماذا كل طرف متعاطف ويشجع باحث الطرف الآخر، فأهل السنة يصفقون للشيخ الراضي لطرحه ويستبشرون بما قاله من نقد لتراثه، فيما يرفضون طرح المالكي، وكذلك أهل الشيعة يصفقون للمالكي لما جاء به من تبيين حقائق عند أهل السنة، فيما يرفضون تحقيق الراضي.

تشجيع من هنا ورفض من هناك تهليل هناك ونبذ هنا، وهكذا مقاومو التغيير من كل طرف يحاربون ليبقى الحال كما هو دون تمحيص ولا تحقيق، وليس مسموحاً أن يلقي أياً كان حجراً في المياه الراكدة ليُعمِل عقله استناداً على الحقيقة بعد البحث والتمحيص!

يتكئ كل طرف في ثوابته على ما نُقل له من تراث عقدي ممن هم أعلم منه في ذلك المجال من العلوم الشرعية، وقد رسخ في عقله أنه يتعبد لله بإخلاص من خلال تغذيته بأن ما ينقله له أولئك المشرعون هو ثوابت عقدية يتعبد بها، وأن ما توصلوا إليه من تفسيرات للروايات والأحاديث هو صلب العقيدة مع اختلافها من باحث لآخر ومن مذهب لآخر.

وعندما يصل ذلك الباحث إلى القناعة التي اعتقد بها وألزم بها متّبعيه كان لزاماً عليه الدفاع عن قناعته التي توصل إليها عبر البحث والتدقيق بالاستدلال بحججه وإثباتاته بما توصل إليه، وهذا منهج علمي بحت، أما أن يسقط كل مدقق أو مجدد أو باحث ومراجع بحجة أن لا مساس بالثوابت التي وضعها له ذلك المرجع أو هذا المذهب، فليس هذا ما يتوافق مع العقل العامل النشط.

إن أي تراث منقول وليس مشاهداً هو قابل للتحريف أثناء النقل، وهو قابل للتحقيق والتمحيص، وقد يبدو لعقل بشري ما لم يبدو لآخر أو يغيب عنه، فعلينا تشجيع مثل هذه البحوث التي تعزز ما توصلنا إليه بسد الثغرات التي فُتحت، بالحجة والعقل لا بالسباب والشتائم والإسفاف.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=270
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 01 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 19