• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات وكتابات .
                    • الموضوع : أسرار لا يفهمها الدعاة (2) الجمهور ليس هدفاً في كتاب الله .

أسرار لا يفهمها الدعاة (2) الجمهور ليس هدفاً في كتاب الله

جريدة الكويتية
الشيخ حسن فرحان المالكي


ينسى أو يتناسى هؤلاء الدعاة (الجمهوريون)، أن هذا الهدف «مراعاة الجمهور والسير بدين الله في أهوائهم» ليس من أهداف الأنبياء، بل كان الله يوجه أنبياءه ورسله لضرورة تجنب رضا الناس ورضا الجمهور، كان الله يذكّر أنبياءه بضرورة الانصراف إلى المهام الأساسية التي شرعها الله لهم، كالإنذار والتبشير والبلاغ المبين...

كان يرشدهم إلى أهمية إغفال رضا الناس، أو الجمهور، وهذا مبثوث في كتاب الله، ولكن هؤلاء الدعاة لا يعولون على كتاب الله، وإنما يعولون على الكتب المذهبية التي تدخلهم في معارك حزبية وزوايا فئوية، فلا تقل هذا لأنه يضر المذهب، وقل ذاك لنصرة الحزب، واهجم على أعداء المذهب فبدّع وكفّر وعمّم وحذّر...

التراث المذهبي يشعرهم بأنهم في معركة داخلية مع المسلم، وليس مع الشيطان، المعركة الحقيقية عندهم هي معركة مع المسلم أولاً، ثم مع الإنسان، أما الشيطان عندهم فيكفي أن نتعوذ منه أدبار الصلوات تعوذاً بارداً لا يجاوز كهوف الحناجر ولا أطراف الألسنة والثنايا، فالتراث المذهبي الذي ورثوه جعلهم يرون أنفسهم في معركة طويلة مكونة من عدة معارك متقطعة، فلا بد من أن يجمعوا للمعركة الأولى أكبر قدر من الناس، لإعدادهم لمعركة أخرى متوهمة أيضاً، وبعد المعركة الثانية ثالثة، حتى تكون تلك المعركة الفاصلة الخيالية بسيطرة المذهب على وجه الأرض!

وهكذا يرقيهم الشيطان من توهم معركة لتوهم أخرى، حتى ينسوا الحقائق نفسها وينقصوها ويشوهوها بما يرضي الجمهور ويجمعهم حولهم، وهنا يجب على الداعية شرعاً أن ينفق من جمهوره لله بكثرة ما يصدمهم عن شخصه بالحقائق التي لا يخشى فيها لومة لائم، ولا يبقيهم معه لكثرة ما يغطي على تلك الحقائق.

آيات في إغفال الجمهور:
ولا بأس من التذكير ببعض الآيات الكريمة في أهمية إغفال الجمهور ومنها:
-  قوله تعالى «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ» (البقرة /272)
-  «... فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» (الأنعام/ 104)
-  وقوله «مَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ» (الأنعام/ 107)
-  وقوله «إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ» (الزمر/41)
- «وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ» (ق / 45)
- «فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا» (الكهف/ 6)
-  «فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ»
(الغاشية /21-23)

هذه الآيات وأمثالها كثير جداً في القرآن الكريم، وهو يقول لك بصراحة، دع أمر الناس لي واهتم بالمعرفة وانشرها، ولا تنتظر رضا الناس أو امتعاضهم أو تفرقهم عنك... هؤلاء ليسوا عبيدك لتبقيهم في محيطك أو لتبجيلك، أو تبقى في مراعاة خواطرهم، هؤلاء عباد الله، وأنت مجرد رسول، ليس عليك إلا البلاغ والإنذار والتبشير وتعليم من أراد المعرفة.. وكفى.

أما الحرص الزائد على الناس بما يضر المعلومة، فهذا يجعلك أنت خارجاً عن عبادة الله، إذ تكون عبداً لنفسك وأنت لا تشعر، لأنك بهذا التفريط في المعلومة تريد لنفسك الذكر الجميل وحسن السمعة والجاه بين الناس... الخ، وعلى هذا لابد أن تتخلص من عبودية نفسك، ولن تتخلص منها حتى يخالفك من تعظم عليك مخالفته وتتألم لها، أما من يسهل عليك معارضته فهذا أمر سهل على النفس، ولن يتحقق لك الألم في الله إلا بما يسمى «النقد الذاتي»، فرضا الله في سخط الأقربين أعظم أجراً من رضا الله في سخط الأبعدين.
(يتبع)




  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=295
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 03 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 07 / 5