• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات وكتابات .
                    • الموضوع : خدعة الألقاب المذهبية النواصب خرافة (4) .

خدعة الألقاب المذهبية النواصب خرافة (4)

جريدة الكويتية
الشيخ حسن فرحان المالكي
.. واليوم سنتحدث عن النواصب، وهي لفظة شائكة وتسبب حرجاً عند السلفية خاصة، ويتمنون لو أنه يتم تجنبها ونسيانها لأنهم متهمون من الشيعة وبعض السنة بأن بعض رموزهم فيه نصب أو ناصبي ..إلخ، وتسبب حرجاً عند معتدلي السنة، لأن بعض الشيعة يعممها على كل أهل السنة.

وهي لفظة تحتاج إلى تحرير واستبدال بلفظة شرعية، فهي كسائر الألفاظ المذهبية التي من الأفضل للفكر الإسلامي التجديدي استخدام بديلها الشرعي، ولكن اسمحوا لي باستخدامها مبدئياً حتى يتم تحريرها ثم نقدها ثم وضع البديل الشرعي لها.

والنصب عند من يعرفونه من أهل السنة هو «مناصبة أهل البيت العداوة»، وهذا تعريف قاصر جداً، وضيق إلى أبعد الحدود، واللقب أيضاً غريب، إذ كأنه يشترط في المنحرف عن أهل البيت أن يعلن أنه يناصبهم العداء! وهذا ينطوي على سماح بما دون هذا العداء، من تنقص أو توجس أو هجر أو لمز أو تلميح أو إسقاط.. إلخ.

وللخصومة المذهبية دورها في توسع وديمومة هذا التفريط العلمي والأخلاقي،
لذلك اسمحوا لي أن أتوسع قليلاً في هذا اللقب وبديله الشرعي، ومعالجة بعض المغالطات العلمية وبعض التداخل بين أهل السنة والسلفية والنواصب أيضا.

فبعض الشيعة يعمم النصب على كل أهل السنة، فيرتاح «النواصب» لهذه «التمريرة البينية»، فيتلقفونها ويتصدرون الدفاع عن «أهل السنة»، ويتمدد النصب بهذا الدفاع داخل أهل السنة ويوظفها الغلاة «الذين فيهم نصب أيضاً»، في إنعاش الخصومة المذهبية والتغطية على التسرب «الناصبي» المستمر داخل البيت السني.

وهذا كله يضاعف المسؤولية على الباحثين المنصفين في تحرير هذا المصطلح، لأن الغلو في توسيعه قد تلقفه غلاة الشيعة والسنة معاً! واقتطعوا معهم كثيراً من العامة، بينما المعرفة العلمية بلا ضغوط وخصومات تكاد تنعدم في ظل هذا الاصطفاف الحاد، ولكن لا يتبين الباحث عن الحق إلا في مثل هذه الظروف، فعلى الباحث أن يتوازن شرعياً ومعرفياً، فيبحث الموضوع، وكأنه ليس هناك أي خصومة ولا أي اصطفاف.

إذن نعود إلى اللقب «النواصب»، فليس معروفاً بالتحديد زمن إطلاقه، وهو هروب من الوصف الشرعي في حق من يبغض أهل بيت النبي صلوات الله وسلامه عليه، ولكن لشهرة هذا اللقب أصبحنا نستخدمه مثلهم استخداماً ثقافياً شعبياً، لأن البديل الشرعي «وهو النفاق» مشكل أيضاً، فالنفاق في العرف المذهبي قد تم حصره في ثلاث أو أربع خصال، وتم إهمال ما سواها من خصال، سواء كانت موجودة في القرآن أو السنة!

فيصعب على الناس فهم معنى «النفاق» ومستوياته أيضاً.
والنواصب أو الذين تأثروا بثقافة النصب يصعب عليهم الاعتراف بالنصب أو النفاق حتى في حق من لعنوا الإمام علياً على منابر الإسلام، وسمموا الحسن وذبحوا الحسين ..إلخ.
فأكبر مصاديق النصب والنفاق يأبى هؤلاء تنزيلها على من تحقق فيهم ذلك،

ثم زرعوا ثقافة هائلة تجفف حب أهل بيت النبي، وساعدهم على ذلك وجود غلو في أهل البيت عند أطياف من الشيعة، تماماً مثلما ذلك الفريق «النفاقي»، جفف حب النبي نفسه صلوات الله عليه ومنعوا من مدحه إلا بجفاف وتحذير من الغلو فيه، وساعدهم على ذلك وجود أطياف من الصوفية يغلون في هذا الحب، فكانت فرصة الفريق النفاقي المندس والمختلط بأهل السنة - والسنة منهم براء- كانت فرصتهم الكبرى في تجفيف حب النبي والانحراف عن أهل البيت أنك كلما ذكرت شيئا من فضل محمد عاندوها بخرافة لأحد الصوفية ولو على شكل استفسار خبيث!

وكذلك إن تحدثت عن فضائل أهل البيت الصحيحة التي يصححها أهل الحديث، فإن ذلك الفريق النفاقي لا يتركون لك الفرصة، ويقطعون عليك الطريق بذكر خرافات قال بها بعض الشيعة ويشغلونك بها وبرأيك فيها، وأنه لابد من إنكارها ..إلخ.

فالفريق النفاقي «وبعض النفاق يتم بجهل وحسن نية»، لا يترك لسني حقيقي فرصة الوقوف عند فضيلة من فضائل آل محمد، ولا حتى فضائل النبي صلوات الله وسلامه عليه، ولا يذكرون فضيلة لهم إلا مصحوبة بكم من التحذير الشديد من الشرك! بينما يستعرضون سير وفضائل أعلام المذهب دون أي تحذير، حتى لو زعم أحدهم أن هذا العلم الفقيه «كان يعلم تنزل الأمر بين طبقات السماء والأرض»، كما قال أبو عبدالرحمن الواسطي في ابن تيمية، ولم يعلق المحققون على هذه العبارة حتى لا ينقطع استمتاعك بفضائل ابن تيمية، أما تقطيع ما هو دون ذلك من فضائل محمد وآل محمد، فواجب حماية للعقيدة من الغلو والشرك!

هذا واقع ثلة ممن تلبس بالنصب أو النفاق، وهو يتوسع للأسف إن لم يتم إعادته إلى النصوص الأولى، ثم هو حر فليؤمن بها أو يزحلقها ويبطلها هو أو يبغضها «ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء».

يتبع...



  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=351
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 05 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 07 / 5