• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : مقالات وكتابات .
                    • الموضوع : سيدي ولي العهد.... الحل البسيط!! والحل الصعب!! .

سيدي ولي العهد.... الحل البسيط!! والحل الصعب!!

سيدي ولي العهد!

سمعت كلمتك أمس في لقاء على هامش مهرجان الجنادرية ولحظت - وقد أكون مخطئاً- أن الدولة تريد اجتثاث الغلو والإرهاب من جذوره!

وهذه الوعد منكم - سيدي- وعد كبير وصعب التحقيق بل وليس مطلوباً - لما سأبين في هذا المقال-


لن تستطع الدولة اجتثاث الغلو مادام أن الغلو يحكم المؤسسات الرسمية الدينية والتعليم والإعلام والجمرك وفسح الكتاب أو منعه والتحكم في سفر فلان أو أقامته .....

أما الكلام فسهل
والحل الحقيقي لجذور الغلو صعب لكن لا بد منه إن أردنا القضاء على الغلو...
الحل البسيط فهو أن نحارب نتائج الغلو الحادة من تفجير أو تكفير معين معاصر...
وأما الحل طويل الأمد والجريء والصعب والفعال فهو ما ذكرته - مجملاً- من (اجتثاث جذور الغلو).

وهذا صعب جداً إذا لم تتوفر الإرادة السياسية القوية
لأن هذا يلزم منه:

1- عزل المفتي العام وكل أعضاء هيئة كبار العلماء.. وإعادة تشكيل الهيئة من جميع المذاهب حتى يبقى الغلاة أقلية (وغلو أكثر هيئة كبار العلماء لا يشك فيه باحث منصف يعرف فتاواهم أويقرأ كتبهم ...حتى وإن أنكروا الغلو في وسائل الإعلام فكتبهم تنضح بنفي الآخر المسلم من تكفير وتبديع ودعوة لكراهيته ونبذه وهجره وحرمانه من كافة الحقوق فكيف تتم الإستعانة بغلاة في محاربة الغلو؟؟ هذا لا يمكن...).

2- عزل وزير الإعلام والطاقم الذي له دور في دعم الغلو في البلد من السماح للغلاة بالاستحواذ على وسائل الإعلام الحكومية وبث دعائم التكفير والتفرقة والتعصب والتضليل عبرها و أيضاً دورهم في فسح الكتب المغالية مع منع الكتب المعتدلة أو التي تنقد الغلو وتحاربه أو التي تعتبر جميع المسلمين أخوة على اختلاف مذاهبهم ... وتولية وزير إعلام لا يدعم الغلو ولا يجامل الغلاة ولا يتيح للغلاة التحكم في الإنتاج الفكري في البلد والتحكم في الكتب الوافدة... (وإن شئت أن ننقل لك الأدلة على هذا من الكتب المفسوحة من وازة الإعلام فهذا من أيسر الأمور).

3- إعطاء وزارة التعليم الصلاحية الكاملة في المناهج ... وأن تبنى مناهج التعليم على أسس علمية تربوية عقلية منطقية تكاملية وليس على أسس مذهبية ضيقة متعصبة جاهلة لا تعترف بالعلم ولا على أسس الغلو المذهبي أيضاً.
وأن تكون المناهج نابعة في فلسفة المجتمع ككل وليس فلسفة مذهب واحد.

4- فسح جميع الكتب لكل المذاهب والتيارات الإسلامية وغير الإسلامية وترك محاسبة المؤلفين والكتب للقضاء فحسب أو لوزاة إعلام لا تدعم الغلو.

5- أن تكون المؤسسات الرسمية ممثلة لجميع تيارات الوطن، لا يجوز لتيار أن يستحوذ على مؤسسة حكومية.

6- أن يتم فتح حرية الرأي وأن يتولى القضاء مسألة الحكم على من تجاوز - مع إصلاح القضاء ايضاَ بحيث يحكم على الشيء إسلامياً وليس مذهبياً-.

7- إبعاد المستشارين الحامين للغلو أو على الأقل ألا يتاح لهم التحدث باسم الإسلام وتشكيكهم في دين مواطنين آخرين مسلمين...

8- ألا يتاح لأي طرف التحدث باسم الإسلام وأن يعترف كل تيار بأنه يتحدث باسم المذهب فحسب وأنه ينطلق من مذهب معين، أما أن أصر على أنه يتحدث باسم الإسلام فيتم إجباره على الحوار بأن يأخذ دورات في مراكز الحوار الوطني فإما أن يقنع الآخرين أو يتم أقناعه ويتم عرض نتائج الحوار معه في وسائل الإعلام أو على وزارة الإعلام (الجديدة) أو على جهة علمية إسلامية خارجية، فمعظم الجهات العلمية الخارجية معتدلة.

9- أن يتم تحويل الجامعات (المذهبية) إلى جامعات (إسلامية) تعتني بالدراسات الإسلامية والفلسفة والمنطق والعقائد المقارنة دون أن يحتكر مذهب واحد اسم الإسلام ووصم المذاهب الأخرى بالشرك والضلالة فما من مذهب إلا ويحمل هداية وضلالة بما في ذلك المذهب السلفي، فلا تجوز المزايدة ...فيجب أن تخضع جميع المذاهب للنقد وألا يقتصر أساتذة الجامعات على التشنيع على المذاهب الأخرى لمصلحة الغلو المذهبي السلفي.

10- ألا تكون لقاءاتكم مع (العلماء) مقتصرة على علماء مذهب واحد مغال... فهذا سيؤدي لأن يقوم هؤلاء بتزيين الغلو وحمايته من حيث لا تشعرون... وإذا شئت فاسأل عن كتب هذه الفئة تلك الكتب التي يوصون بها !

وهل فيها تكفير لعلماء المسلمين وعامتهم أم لا؟

فإذا اعترفوا لك أن كتبهم التي يوصون بها فيها ذلك الغلو فقد صدقوا ونصحوا وخرجوا من طلب الاستفراد بكم، وهي حجة في استبعادهم من أن يكونوا الممثلين للإسلام ويبقى تمثيلهم لمذهبهم، وإن زعموا أنهم لا يثنون على كتب فيها تكفير للمسلمين وعلمائهم فقد غشوك...

(وفي الحالتين يكون المعترف بالغلو وكذلك الغاش لا يصلح أن يدعي أنه الممثل الشرعي والوحيد للإسلام الذي لخصت أنت سماحته في الاخلاق والأخوة والإنسانية والمحبة والرجولة..) ..


11- الغلو والغلاة لا يطمع المعتدلون باجتثاثهم من جذورهم ولا يطالبون بذلك، فنحن لا نريد أن نجتث فئة من المواطنين من حقوقهم في الوجود...

إنما يكفي أن نصر على ألا يستفردوا بالتعليم ولا الإعلام ولا التحكم في الإنتاج الفكري ولا السياحة ولا الفن ولا الفلك ولا الإقتصاد ولا الأدب...

دعوا غيرهم يشاركونهم في الوجود
عندئذ لا نحتاج لاجتثاثهم قسراً
لأنهم سيتم بهذا اجتثاث الغلو تلقائياً لسبب بسيط

وهو
أنهم سيكونون أقلية...


  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=9
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 06 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 20