• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : مشكلتنا العظمى في سوء دارسة التاريخ! .

مشكلتنا العظمى في سوء دارسة التاريخ!

مشكلتنا العظمى في سوء دارسة التاريخ!


الذي ينكر نبش التاريخ لا يدرك أن إنكاره نتيجة تاريخية أيضا؛ والهروب من مواجهة الحقائق يؤدي إلى الهروب من التصحيح؛ فالمسألة مراحل مترابطة.



المتسائلون عن الفائدة من نبش التاريخ لهم الحق في معرفة الجواب؛ ولعلنا نفصل في وقت لاحق؛ ثم هم أحرار؛ ولكن نؤكد الآن على أمور بدهية؛ وهي:
١/ مادة التاريخ من المواد الأساسية في العالم كله؛ وهو من أصعب العلوم الانسانية؛ وأكثرها فائدة؛ ومن لايرى فيه فائدة فهذا جهل منه؛ وهو حر.
٢/ ثلث القرآن على الأقل تاريخ/ السيرة تاريخ/ تاريخ الخلفاء تاريخ/ ...صحيح أن بعضه أهم من بعض؛ لكن ليس هناك حدث لا فائدة منه؛ كلها فيها فوائد.
٣/ إذا أنت لا تدرك فائدة هذه الأحداث فغيرك يدركها؛ ولا يحق لك مصادرة اهتمامه واعتباره واستفاداته؛ لا تجبر الناس على ما تجهله.
جهلك ليس حجة.
٤/ الحدث التاريخي؛ وخاصة الأحداث القديمة - ما أعجبنا منها وما لم يعجبنا - هي تخبرك كيف تشكلت الأمة ثقافياً؛ وكيف وصلت الأمة؛ بخيرها وشرها؛ الينا.
٥/ الذي ينكر نبش التاريخ لا يدرك أن إنكاره نتيجة تاريخية أيضا؛ والهروب من مواجهة الحقائق يؤدي إلى الهروب من التصحيح؛ فالمسألة مراحل مترابطة.
٦/ القرآن والأمم الحية يسجلان مآسي التاريخ وأخطاء الناس؛ ولا يقتصرون على مدح الإيجابيات؛ لكن أكثر المسلمين يقتصرون على المدح فقط؛ وهذا ضعف.
٧/ العارف يعلم أن الأخطاء والمظالم والجرائم يجب دراستها بموضوعية؛ ومعرفة أسبابها؛ فالدراسة تفيد الأمة أكثر مما تفيدها التغني بالأمجاد.
٨/ ولنا في القرآن قدوة؛ هل أخفى عصيان فئات من الصحابة يوم أحد؟
يوم حنين؟
يوم تبوك؟
هل تكتم على المنافقين والمرجفين والمتربصين والأعراب الخ؟
٩/ لن تحيا أمة تعبد سلفها وتاريخها؛ بل ستحيا الأمة التي تدرس الأخطاء والمظالم كما تدرس الإيجابيات وفترات العدل. الوعي التاريخي قائد.
١٠/ لا ندعو لقراءة التاريخ قراءة مصلحية ولا إصلاحية لإرضاء الأطراف؛ وإنما قراءة بحثية معرفية تطرح جميع الاحتمالات وتدرسها بهدف الاعتبار.
١١/ القراءة المذهبية ضارة أيضا؛ ولكن كيف تضمن أنك لا تدرس التاريخ مذهبياً وانت بالضرورة داخل مذهب؟
حسنا..
ابدأ بالقرآن والمتفق عليه؛ هذا يكفيك.
١٢/ الذي يسخر من التاريخ ويقول: هل هو علم ذرة؟! نقول: قراءة التاريخ بموضوعية يعصمك من الإلحاد وإنكار النبوات والقتل اليومي والبغضاء والتخلف.
١٣/ مشكلتنا العظمى في سوء دارسة التاريخ؛ هذا السوء هو الذي منعنا من الاهتمام بالعلوم الطبيعية؛ ومنها علوم الذرة. التاريخ المضلل سلب منا كل شيء.
١٤/ من يقيس فائدة التاريخ على ما يراه؛ من توظيف الدراسات السيئة والتوظيفات المذهبية والسياسية؛ فهو مضلل؛ وهو ضحية من ضحايا سوء الدراسة.
١٥/ نتحدث عن دراسات أخرى غير ما ترونه؛ اذهبوا إلى مجتمعات الذرة؛ وستجدون أن حسن قراءتهم لتاريخهم هو الذي انتج لهم الذرة وغير الذرة.
١٦/ عزل القرآن له أسباب تاريخية؛ انتهاك الحقوق؛ اغلاق العقل؛ الغاء التفكر؛ استفحال الكبر؛ ثقافة النفاق؛ عسكرة الدين.. الخ؛ كل هذا له أسباب تاريخية.
١٧/ اختم بقول حذيفة: ((لا يصلح حلو الحديث إلا بمره؛ وأنتم تأخذون حلوه وتتركون مره!)) وهذه الحلاوة هي التي تذيقنا اليوم المرارة!

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1118
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 21