• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : نحن مثل ركبٍ يسار بهم وهم نيام! .

نحن مثل ركبٍ يسار بهم وهم نيام!



                  نحن مثل ركبٍ يسار بهم وهم نيام!



ما أحوجنا للوقوف مع النفس؛ تدبر هذه النفس وعجائبها؛ مشاعرها فقط؛ آية من آيات الله؛ تأملوها كثيراً؛ ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار!



اتهامك خصمك بما ليس فيه يضعفك؛ ولو كثر؛ واتهامك إياه بما فيه يقويك؛ ولو قلّ؛ لو لم يكن للصدق إلا هذه المنفعة لكفت (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)
اللهم خفف عن المرضى وذويهم؛ لن تشعر بالمرضى ومعاناتهم ولا بذويهم وهمومهم.... إلا عندما تكابد أحد الأمرين.
إذا طال المرض بك أو بقريبك فاعلم أن في باطنه خيراً؛ أراد الله لك التخلص من أحمال مضاعفة في الآخرة؛ كل تعب في الدنيا بأضعاف مماثلة في الآخرة.
لو تمرض العمر كله فانظر إلى المآل كله؛ انظر نسبة مدة المرض مع مدة التعويض؛ ونسبة ألم المرض مع نسبة ما كشف عنك من العذاب؛ الله أخبر بك؛ فكن راضيا.
الإيمان يكمن خلف الأسئلة الصعبة؛ كالشمس قبل بزوغها؛ ليس بالضرورة أن تجيب على كل هذه الأسئلة؛ إنما الراحة أن يرى قلبك ما وراء هذه الأسئلة.

نحن مثل ركبٍ يسار بهم وهم نيام! يجتمعون في الصبا على الأفراح
ثم يتفرقون؛ ثم يدور الزمان ويجتمعون على الأحزان! ثم الرحيل متفرقين؛ ثم قد وقد! ثم قد يجتمعون بعد الرحيل؛ وقد لا يجتمعون؛ فلله الأمر من قبل ومن بعد!
اللهم أنزل رحماتك في الدنيا وبثها في الآخرة؛ وارحم ضعفنا وأذهب عنا الحزن.
مسيرة الإنسان مسيرة شاقة كادحة؛ كل ما حولنا ينطق:
ليس هنا حياتكم ومستقركم؛ هي دنيا سريعة متحولة متقلبة؛ تخففوا تلحقوا؛ وما عند الله خير وأبقى.
هذه النفس الإنسانية سر الله؛ مشوارها طويل جداً؛ لن تفنى؛هي معجزة الخالق وصناعته التي أسجد لها الملائكة.
الناس نيام فإذا ما ماتوا استيقظوا!
ما أحوجنا للوقوف مع النفس؛ تدبر هذه النفس وعجائبها؛ مشاعرها فقط؛ آية من آيات الله؛ تأملوها كثيراً؛ ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار!
مسألة يعجز عن فهمها الكثير:
أن القتل غير الفكر؛ تسأله عن تفجير فيرسل لك مقطعاً فكرياً للفئة المستهدفة؛ النصارى قالوا ما هو أعظم ما حكمهم؟
المسألة ليست ذوقاً؛ قد يرى البعض أن القول بأن لله ولداً أكبر من تفجير مسجد بمن فيه؛ هذا ذوق؛ تربية؛ غلو راسخ؛ ولو لم تشعر به.
رتب الجرائم قرآنياً؛ هذه المسألة (التفريق بين المعتقد وجناية القتل) يعجز البعض عن فهمها؛ فيرى أن الفكرة الخاطئة موجبة للقتل؛ لماذا؟ لأنه يتحدث عن شرعه لا شرع الله؛ لذلك الله ذم الكفر والشرك؛ لماذا؟!
هذه الصفات مبثوثة في بعض المسلمين؛ وإن بقي لهم اسم الإسلام وحقوق المسلم؛ الحكم الدنيوي والأخروي قد يختلفان؛ الذي لا يرضى إلا بقتل صاحب الفكرة الخاطئة - مهما كانت خاطئة - هو يشرع لغضبه؛ لما يظن من طهارته؛ وينسى أن التشريع للهوى نجس وشرك في التشريع.
الكفر لا يعني الكفر بالدين كله؛ عندما تشعر بأنه يجب قتل النصراني لفكرته؛ واليهودي لفكرته؛ فهذا دينك أنت أيها المسكين؛ لله دين آخر ابحث عنه.
الكبر والكفر متلازمان من إيام إبليس؛ هو يؤمن بالله؛ لكن لم يرتضِ تشريعه؛ هذه مشكلة قديمة.
كبر المتكبر يجعل دينه ذاتياً؛ مزاجياً؛ ويكفر بما يخالفه.
نعم؛ الحكم الدنيوي والحكم الأخروي قد يختلفان؛ فالسرقة؛ مثلاً؛ أخف إثماً من النفاق؛ فما بال السارق يُقطع والمنافق يَسلَم ؟!
من يعرف الجواب؟
الذي لا يفرق بين الجناية والاعتقاد قد يقول:
بما أن السارق أخف من المنافق فالمنافق تقطع يداه كلتاهما!

هذا تشريعه هو لا تشريع الله؛ وهذا شرك!
الذي لا يفرق بين الجناية والاعتقاد مشكلته عويصة؛ لأنه يشرعن لمزاجه؛ لغضبه؛ لاستنكاره؛ ويظن أن هذا دين الله؛ هو لا يقبل أن يضبطه الدين؛ وهذا كبر.
المتكبر مزاجي؛لا يرضى بأي دين أو كتاب أو رسول يخالف مزاجه؛ ولا يرى أنه يجب عليه العودة للقرآن وسيرة النبي؛ مزاجه فوق هذا كله؛ وقد لا يشعر.
المؤمن يختلف تماماً؛ يعلم أن عقوبة الجناية؛ في الدنيا؛ غير عقوبة الاعتفاد؛ حتى لو كان إثم الاعتقاد؛ كالكبر والنفاق؛ فوق إثم الجناية؛ كسرقة أو زنا؛ المؤمن يتلمس النص الإلهي والنبوي؛ ويأطر نفسه عليهما؛ ويقهر كبره ومزاجه وتربيته لمصلحة النص؛ ثقة منه بالله وخضوعاً لحكمه وتسليماً لحكمته.
مصيبتنا ودماؤنا ومآسينا ليست في دين الله؛ إنما في أمزجتنا؛ في كبرنا؛ في غرورنا؛ في أدياننا التي نصنعها لأنفسنا بأنفسنا؛ ونضاهي بها دين الله.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1182
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 13