• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : مع تقدم العمر؛ تعرف عندها الدنيا! .

مع تقدم العمر؛ تعرف عندها الدنيا!



                    مع تقدم العمر؛ تعرف عندها الدنيا!




تحاول أن تجد لك شيئاً لله؛ خالصاً له؛ متفقاً مع ضميرك الصادق وعقلك الفطري؛ ثم لا تجد!
وكل الذين خاصمت فيهم؛ لا تجدهم!
ما أقساها من لحظة!


مع تقدم العمر؛ ووقوفك على مشارف الكهولة؛ ومع تذكر الذين غادرونا؛ تعرف عندها كم الدنيا تافهة وغرور؛ لا تستحق أن تخسر كل هذه الخسارة لأجلها.
خذو أي شخصية؛ شيخ متعصب؛ صحفي منافق؛ سياسي متعجرف؛ تابع منفوخ.. الخ؛ كيف سيرى الأمور مع أول ضجعة له في القبر؟
هل سيراها كما كان يراها في الدنيا؟
الحياة الأخرى قصة كبيرة جدا؛ مختلفة؛ ومخيفة.
كيف لو تتفاجأ وتكتشف كم كنتٓ تعبد البشر والسمعة والمجاملة والجمهور والسلطة الخ!?
يا الله!
ينكشف عنك الغطاء؛ الذي وضعته على عقلك السياسات والمذاهب والعوائد وشياطين الإنس والجن الخ؛ كل هذا يذهب؛ يتلاشى؛ لا تجده؛ وليس بجوارك إلا التراب!
تخيل نفسك؛ تصحو- بكيفية ما شفافة -  وليس على يمينك ولا شمالك إلا التراب والأحجار!
لا تويتر..
ولا فسيبوك..
ولا العربية..
ولا الجزيرة..
ولا العالم..
الخ
تحاول أن تجد لك شيئاً لله؛ خالصاً له؛ متفقاً مع ضميرك الصادق وعقلك الفطري؛ ثم لا تجد!
وكل الذين خاصمت فيهم؛ لا تجدهم!
ما أقساها من لحظة!
قد تكتشف منافقين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر؛ كنت تظنهم من أفضل الناس! وتكون قد أهلكت دينك وعقلك وضميرك وإنسانيتك من أجلهم!
يا الله!
تكتشف كم أنت الآن عاقل؛ وصاحب ضمير؛ ومحب للخير؛ وعاذر لمن كنت تعذله..
وعاذل لمن كنت تعذره؛ وهكذا؛ ثم تتساءل: كيف لم أر هذا قبل الموت كما هو الآن؟
وتتساءل!
هل من رجعة لأيام؟
هل من فرصة للتصحيح؟
للعدل؛ للصدق؛ لرؤية الأمور كما هي؛ لتفعيل ما تشعر به الآن؟
كلا. انتهت حصة الاختبار!
وفي الجانب الآخر! قد تتفاجأ بانفراج كبير؛ نتيجة حب ليتيم؛ أو صدقة لفقير لم تأبه بها؛ أو صحوة ضمير في إنكار جريمة؛  أو شهادة حق لخصمك.. الخ؛ ربما تستغرب لماذا كانت هذه الأمور؛ التي لم تأبه بها؛ يتحقق بها انفراج الكربة! ولم تتحقق بصلاة ولا صيام ولا حج؛ لأنها كانت بلا روح؛ بلا غاية!
موازين الآخرة غير موازين الدنيا؛ موازين الله لهذا القلب وموازين البشر لهذا المظهر؛ احرص على القلب وستجد فيه الفرج (إلا من أتى الله بقلب سليم).

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1233
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 09 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 04 / 12