• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : الفرق بين القدوة والأسوة في القرآن الكريم! .

الفرق بين القدوة والأسوة في القرآن الكريم!



            الفرق بين القدوة والأسوة في القرآن الكريم!



يستفزك العاطل عن أي بحث وجهد؛ عندما يسألك سؤالاً وهو على ثقة بجهله أكثر من ثقتك بعلمك؛ ثم إذا وجد الجواب بقي يدور كما تدور الرحى.
نصيحة لكل متكبر بجهله؛ تعلموا التواضع؛ ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم..
خلوكم عاقلين وابقوا في الموضوع.
من مآسي المسلمين- وليست في غيرهم للأسف - أنك تجد الجاهل منهم أوثق بجهله من العالم بعلمه؛ وهذا ما يجعل التصحيح المعرفي صعب جداً؛ أنت أمام جبال!


القدوة  = بالمعنى (فبهداهم اقتده).
والأسوة = بالأشخاص؛ (ولكم في رسول الله أسوة حسنة).
لإيضاح أكثر..
أنت تقتدي بالمعنى الذي يفعله فلان.. بعمله / بخيره/ بهديه.. وليس بشخصه؛ وهذا ليس إلا للنبي؛ أمره الله بالاقتداء بهدي من سبقه؛ فالنبي هو الوحيد الذي أمره الله بالاقتداء بهدي من سبقه؛ وليس بأشخاصهم؛ لأنه أفضل منهم.
لم أجد في القرآن أمراً للمؤمنين بالاقتداء؛ بل بالتأسي.
بمعنى؛ أن في القرآن أمراً بالتأسي بالنبي تأسياً عاماً، هو نفسه أسوة في كل شيء؛ ثم بإبراهيم ومن معه في أمر خاص؛ وهو البراءة من المشركين.
فما الفرق بين الأسوة والقدوة؟
الأسوة أنك قد لا تلحق بالمتأسى به؛ (والمواساة والمؤاساة ) سواء، وإنما خففت الأولى؛ ولها معنى سيأتي.
فلفظة (أسا يأسو فهو آسٍ) يدخل فيها المواساة والمعالجة (ومنه الطبيب الآسي)، فالأسوة من يعالجك ويساعدك ويواسيك وتنتفع بتذكر سيرته كلها. ومن هذا الباب يقال : الأسى، أي الحزن؛ وبينهما علاقة؛ لأن المؤمن غالباً حزين لما يرى ويجد من التكذيب بالحق؛ فلذلك الرسول أسوته، فتذكره علاج لك؛ فقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَومَ الْآخِرَ)، فيها تعزية لكل صاحب حق مكذَّب؛ أي فيها علاج وتعزية ومواساة تقويك في الثبات على الحق؛ أي لك في رسول الله تقوية لما تواجهك من أمور ومصاعب، فقد واجه نفس العصبيات والمكابرات. فالأسوة من الجهتين؛ فالنبي طبيب لحزنك وأساك؛ أي النبي آسٍ وأنت مأسوٌ، وبينهما التأسي منك إن شئت، أي هو معالِج وأنت معالَج؛ وفعلك تقبل العلاج.
وهذه الآيات تشير إلى أن الحق سيبقى غريباً؛ وأنه مثلما لم تعي الأكثرية وحزن الرسول لذلك وجاء (يا أيها الرسول لا يحزنك...) ؛ فستواجه الأمر ذاته.
وأما القدوة، فتقتدي بالعمل نفسه؛ ثم قد تكون أفضل من صاحب العمل؛ وقد يكون هو أفضل منك؛ أي تقتدي بالعمل مفصولاً عن مراقبة شخصه وكونه أسوة أم لا؛ فالتأسي يكون بالشخص؛ والقدوة بالفعل أو الهدي من الشخص.
هذا الذي ظهر لي من تدبر المعنيين؛ وهذا مدرك من الجذرين واشتقاقاتهما؛ والله أعلم.
نعم؛ التأسي هو الاقتداء من وجوه دون أخرى؛ ومن هذا الباب قول مصعب بن الزبير: وإن الأُولَى بالطف من آل هاشم... تأسوا فسنوا للكرام التأسيا؛ قالها مصعب بن الزبير لما عرض عليه عبد الملك بن مروان بالاستسلام، فتذكر الحسين يوم كربلاء؛ فقال ذلك البيت وقاتل حتى قتل..
فاتخذهم أسوة له.
وقول مصعب تأسوا، ي أن الحسين؛ وإن كان أسوة لمصعب؛ إلا أن الحسين أيضاً تأسى بمن سبقه: رسول الله/ حمزة/ جعفر/ علي . وما وجدوه من مصائب أو قتل.
فهنا لم يقل مصعب (اقتدوا)؛ قال (تأسوا) ؛ أي بمن قبلهم؛ وسنوا (التأسي) لمن بعدهم. أما الاقتداء فخاص بالأعمال؛ فأنت تقتدي بالعمل وتتأسى بالشخص.
طبعاً؛ أصحاب المعاجم اللغوية قد يدرك بعضهم المعنى، وقد لا يدرك؛ فيجعل اللفظين متطابقين؛ والقرآن فصل بين الاقتداء بالهدي واتخاذ الرسول أسوة.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1268
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 10 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 08 / 14