• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : رحلة السراة - زهران وغامد (3) .

رحلة السراة - زهران وغامد (3)


                رحلة السراة - زهران وغامد (3)           


التقارب كبير بين السروات وأهلها؛ فما رأيته من جبال وأردية وتراث وأدوات وعادات وتعب الأجداد؛ لا يختلف كثيراً عنا في بني مالك وجيراننا بفيفاء؛ لكن؛ زهران وغامد أكثر تنظيماً ومشاركة؛ فلهم قوانينهم الصارمة عن الحمى والمزارع والأسواق. ومشاركتهم الفاعلة في الدول المتعاقبة من أيام الجاهلية.

ذكرت في الحلقة الأولى، قصة رحلتنا مع أبي محسن - عبر الطريق السياحي - من الطائف إلى زهران - شمال الباحة؛ وفي يوم الأحد 12 من شوال، قمت أنا وأبو محسن الزهراني وأبو حمدان  الغامدي بزيارة قرية الأطاولة الأثرية في قريش الحسن شمال زهران، وهي قرية أثرية عظيمة، بها حصون؛ منها حصن دماس وحصن آل عثمان، وحولهما وبينهما عدة بيوت ومسجد ومدرسة قديمة، ومتحف يحمل الكثير من أدوات الماضي..
والأطاولة فيها بيتان من قريش (قريش زهران ستة بيوت)؛ وكانت تتبع أيضاً للشيخ المشهور بخروش بن مسعود بن علاس الزهراني ( فارس زهران) 1228 هـ جـ؛ والشيخ بخروش حارب الأتراك؛ وهو صاحب معركة (بسل)، وقتل في القنفذة، وأرسلت رأسه لمصر ثم استانبول (مع رفيق دربه طامي بن شعيب) وقصته مشهورة.
كنت وأنا أتجول في قرية الأطاولة الأثرية، أجامل بالأسئلة والأجوبة، لأنني في مثل هذه المواقف غالباً أحب أن أكون وحدي، تسكنني مثل هذه ألآثار. عندما أزور مكاناً أثرياً أو أجلس بجوار بئر قديمة أو أرى طريقاً في جبل الخ؛  فأنا غالباً أعيش فيه، و لا أريد أن أسمع أحداً  ولا أراه، ولكن!
ربما لأول مرة أفصح لصديقيّ أبي محسن وأبي حمدان أنني تمنيت لو أنهما ليسا معي؛ قرية الأطاولة كانت حاضرة بناسها وبيوتها (ومعلامتها) ومواشيها؛ كنت أرى ما لا يرون، لم تعد تهمني الصور وسماع الأخبار القريبة المكررة؛ كنت هناك في الزمن البعيد؛ كنت كما كتبت هنا:

لمطالعة "رحلة السراة - زهران وغامد (2)في قرية الأطاولة بزهران... وقفة تامل وسكون في مكان!" على هذا اللرابط «««

شيء من الصور لي وللزميلين أبي محسن وأبي حمدان بقرية الأطاولة الأثرية:
http://store1.up-00.com/2016-08/1470416831571.jpg

http://store1.up-00.com/2016-08/1470416831632.jpg

http://store1.up-00.com/2016-08/1470416831713.jpg

ثم انطلق ثلاثتنا إلى جبال وأودية زهران الغربية؛ وتواعدنا مع الاستاذ علي غرامة عبدالله الجندبي الزهراني (أبو سياف) الذي تولى قيادة الرحلة؛ مررنا بجبال وهضاب وجروف عظيمة وأودية خصبة (مثل تربة؛ دحيس؛ دوس)؛ وزرنا قبر الشنفرى الأزدي  في قمة لبني سلامان؛ وظهر الغدا (وله قصة).
الصورة الأولى: طريق عظيم في عقبة صعبة جداً؛ صنعتها أيدي الأزد.

http://store2.up-00.com/2016-08/1470417252971.jpg

الثانية والثالثة: لي بجرف مخيف (بني علي غرب زهران).

http://store2.up-00.com/2016-08/1470417253012.jpg

http://store1.up-00.com/2016-08/147041744711.jpg

الصور في أماكن متقاربة غرب زهران؛ الأولى بجوار قبر الشنفرى الأزدي (الشاعر الجاهلي الفاتك)؛ والأخرى بجوار الخلصة:

http://store2.up-00.com/2016-08/1470417657571.jpg

http://store2.up-00.com/2016-08/1470417657642.jpg

غابات غرب زهران - في اليسار؛ قائد الرحلة أبو سياف علي غرامة الجندبي الزهراني؛ وعلى اليمين محمد أبو حمدان الغامدي:

http://store2.up-00.com/2016-08/147041765773.jpg

الصورة مع الشجرة في مقبرة الشنفرى في بني سلامان - شفا زهران غرباً

http://store1.up-00.com/2016-08/1470418160142.jpg

وبقية الصور مع الأدوات في متحف قرية الأطاوية:

http://store1.up-00.com/2016-08/1470418160071.jpg

http://store1.up-00.com/2016-08/1470413860272.jpg

كان أبو سياف أعلم المجموعة بهذه الأماكن؛ فكان يحكي لنا عن هذا الجبل وهذا الوادي وهذه الغابة الخ؛ وأنا كعادتي قبل؛ تأملاتي أكثر من أسئلتي؛ حتى الإجابات أنسى أكثرها؛ لكنني - كما شرحت في الرابط السابق - أعيش مع ابن الأزد القديم؛ وأحاول أن أكون أكثر فهماً له؛ ومن الصعب الإحاطة.
بعد رحلة نصف يوم تقريباً؛ عدنا إلى الباحة؛ وكنت مدعوين عند الاستاذ عوض الغامدي؛ وبحضور ثلاثتنا - فارقنا أبو سياف - وعيدان الكناني وهجاد.. مررنا بظهر الغداء؛ وهو مطل عظيم؛ زعموا أن النبي صلوات الله عليه وآله تعدى في ذلك الجبل أثناء تجارته قبل النبوة:

http://store2.up-00.com/2016-08/1470414026771.jpg

ولن أتحدث عما لقيت من كرم وحسن استضافة من الأخوة الكرام أبناء غامد وزهران؛ ثم بعض الأخوة عاتبني على بعض الثناء اليسير؛ لكن نصيحتي لكل باحث ومحب للمعرفة؛ أن يلتقى بالناس مباشرة ويتجول في الأرض التي يسمع عنها.. الواقع يختلف عن السمع؛ وكما قيل: فما راءٍ كمن سمعا.
الرحلة للسراة تحتاج لأشهر وليس يوماً وبعض يوم؛ فرحلتي هذه إنما زرنا بعض بلاد زهران - ربما الربع فقط - فالبلاد واسعة ومكتنزة بالخبر والأثر..
عن أرض الحكمان وأبرز حصونهم زهوان؛ ثم بادية غامد ولقائنا بالعم المسن محسن الغامدي وقصة ذئب الخرش الذي افترس أخاه قبل عقود!
التقارب كبير بين السروات وأهلها؛ فما رأيته من جبال وأردية وتراث وأدوات وعادات وتعب الأجداد؛ لا يختلف كثيراً عنا في بني مالك وجيراننا بفيفاء؛ لكن؛ زهران وغامد أكثر تنظيماً ومشاركة؛ فلهم قوانينهم الصارمة عن الحمى والمزارع والأسواق. ومشاركتهم الفاعلة في الدول المتعاقبة من أيام الجاهلية؛ ولعلنا نكتب لاحقا؛ عن ملامح من هذه القوانين والفاعلية؛ ساعدهم في ذلك أيضاً قربهم من الحواضر الأولى؛ كمكة والطائف؛ وإقدامهم على إنشاء الدول.
لعل أكثر الناس لا يعلمون؛ أنهم - وخاصة زهران - انشؤوا دولاً قبل الإسلام؛ بعمان وجنوب إيران؛ إضافة إلى مملكة تمتد من البحرين الأولى إلى العراق.
لم تكن ذاكرتي لتحتفظ بهذه المعلومات عن أزد السراة؛ لولا هذه الزيارة؛ كنت أعرف جذيمة الأبرش وومالك بن فهم ونحو ذلك؛ لكن لم نكن نربطها بزهران؛ ففائدة زيارات الأرض وأهلها أنهم يذكرونك بأشتات رجالها وأخبارها؛ خاصة إن كانت ذاكرتهم كذاكرة ابناء الأزد الذين  يحتفظون بهذه الذاكرة الجامعة.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1460
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 08 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 05 / 25