• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : احذروا أحاديث الترغيب والترهيب عند السنة والشيعة! .

احذروا أحاديث الترغيب والترهيب عند السنة والشيعة!


        احذروا أحاديث الترغيب والترهيب عند السنة والشيعة!


(أحاديث الترغيب والترهيب) لها ضرر كبير على عقلية المسلم وتصوراته؛ والكذب لا يأتي بخير؛ وأقول للعامة الذين لا علم لهم بتضعيف الحديث، انظروا إلى المتن فقط، وستعلمون فساد كثير من الأحاديث بفطرتكم، فهي تضاد النصوص الأخرى والعقل؛ وسأذكر لكم أمثلة، سأنقل المتون دون الأسانيد - فالأسانيد ليست المعيار الوحيد في صحة حديث أو ضعفهه بالإجماع - فتمكسوا بهذا الإجماع ولا تخافوا.


لمطالعة "السنة فوق أهل السنة مثلما الإسلام فوق المسلمين!" على هذا اللرابط «««

كنت قد كتبت عن ( الغلو في زيارة الإمام الحسين) عند الأخوة الشيعة، وجاءتني تعقيبات كثيرة؛ وكنت قد استنكرت ما يقرره مجموعة من الخطباء الشيعة من أن زيارة الإمام الحسين تعدل كذا وكذا حجة وعمرة، ورأيت أن في هذا تهوين من الحج والعمرة؛ فجاءتني تعقيبات كثيرة من الأخوة الشيعة، وبعض الاتصالات – وللأمانة؛ هي ردود وتعقيبات في غاية الأدب - فليس فيها شتم ولا غوغائية، وهذا جيد؛ وليعلم الجميع أن لي موقفاً من (الرواية)؛ سنية أو شيعية، وأرى ضبطها بالقرآن والعقل؛ ولا أرى هذا الانفلات الروائي الذي يفسد عليك الدين والعقل.

لمطالعة "التذكير بالتواصي بالحق؛ والتواصي بالصبر."على هذا اللرابط «««

وأحاديث الترغيب والترهيب من أبرز مصاديق (التجديف) الروائي؛ وأرى الواجب على الباحثين - سنة وشيعة - أن يتوجهوا لغربلة هذا التراث ونقده.
لا أحد ينكر السنة إذا طالب بمحاكمة المتون كما تُحاكم الأسانيد؛ فالمتن أيضاًُ يحتاج لنقد؛ حتى وإن صح السند عند أصحاب الرواية التقليدية؛ ولا ريب أن من الأفضل أن يقوم كل أهل مذهب بنقد ذاتي وتجديد داخل المذهب؛ لأنه أعلم به أولاً، وحتى نتوقف عن التقاذف والتباعد المذهبي والطائفي؛ وهناك من الشيعة من سمعت له جهوداً مشكورة في نقد التراث الشيعي - ومنهم على سبيل المثال السيد كمال الحيدري - وكشف كثيراً من الاختراق الروائي؛ أما السنة؛ ففيهم عدد كبير  من ناقدي الطغيان الروائي الذي ليس له أساس قرآني ولا يقبله عقل ولا منطق، ولكن الساحتين تحتاجان لمزيد من الناقدين؛ وسأعرض بعد قليل عدداً من ( أحاديث الترغيب والترهيب)؛ ولكن قبل عرضها يجب التنبيه على هذا العنوان (الترغيب والترهيب)؛ فماذا يعني؟
هل الترغيب في عمل صالح أوالترهيب من ضده يصلح أن يكون بالكذب؟
ستقولون لا؛ إذاً؛ فلماذا إذا أنت أنكرت حديثاً احتجوا بأنه في الترغيب والترهيب؟ الترغيب لا يكون إلا بما صح؛ وكذلك الترهيب؛ لا يحتاج العمل الصالح لأكاذيب تدعمه؛ ولا سيئ الأعمال لكذب يحذر منه؛ الصدق يكفي ترغيباً وترهيباً؛ والنظرية التي يقول بها بعض أهل الحديث في التساهل في (أحاديث الترغيب والترهيب) لها ضرر كبير على عقلية المسلم وتصوراته؛ والكذب لا يأتي بخير؛ وأقول للعامة الذين لا علم لهم بتضعيف الحديث، انظروا إلى المتن فقط، وستعلمون فساد كثير من الأحاديث بفطرتكم، فهي تضاد النصوص الأخرى والعقل؛ وسأذكر لكم أمثلة، سأنقل المتون دون الأسانيد - فالأسانيد ليست المعيار الوحيد في صحة حديث أو ضعفهه بالإجماع - فتمكسوا بهذا الإجماع ولا تخافوا.
ألأمثلة:
الترغيب في الإقامة بمكة للحسن البصري (ص: 5)
حديث (مَنْ نظر إلى البيت إيمانا وتصديقا غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر)!
معقول؟
مثل هذا الحديث لا يحتاج أن تبحث عن إسناده؛ فهل لو أن أحداً فعل كل منكر، ثم ذهب إلى الكعبة ونظر إليها؛ يتم غفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
هذا الحديث لا يكتفي بغفران ما مضى، بل ما تأخر! فانظر للكعبة ثم اذهب واقتل واسرق واظلم.. فقد غفر الله لك ما تأخر أيضاًُ!
ما هذه الخزعبلات؟
مثال ثانٍ: في صحيح الترغيب والترهيب؛ (من أكل طعاماً فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه)!
أهذا معقول؟
يعني لي أن أقتل وأسرق واستولي على أراضٍ وآكل أموال يتامى؛ ثم مع أول وجبة أدعو بهذا الحديث وخلاص؛ سيغفر الله لي ما تقدم!
معقول؟
وفي المصدر نفسه (ومن لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)!
معقول؟
أين النصوص الأخرى المتوعدة للقاتل والمتكبر والكاذب؟ هذه النصوص لا يشك عاقل أنها مفتراة على رسول الله؛ وأنها من المخادعة لله والذين آمنوا؛ من رد مثل هذه الأحاديث لا يردها إلا بما ثبت في قلبه وعقله من نصوص القرآن الكريم التي هي أولى بالإيمان والتوظيف من هذه الأحاديث المنكرة؛ هذه ألأحاديث وضعها زنادقة أو منافقون؛ أو هي أحاديث سياسية؛ وضعت لمصلحة سلاطين الجور؛ إذ يأتيهم وعاظهم ويقولون: ماعليك إلا أن تلبس أو تتغدى!
لا يعرف المسلمون كم وضع المنافقون من أحاديث وروايات تلتف على القرآن الكريم؛ وترغب في الموبقات؛ وتسهل للظالمين كل جريمة؛ من قتل وأكل أموال.
الأحاديث السياسية هي أوسع مما يتصوره البعض؛ من أحاديث الطاعة المطلقة ونحوها؛ فأحاديث الترغيب سياسية أيضاً؛ ويحبها كل ظالم ويشجع على نشرها؛ ومثلما هناك أحاديث سياسية؛ فهناك أحاديث مذهبية أيضاً؛ تصب في نصرة المذهب وخصوصياته؛ وتبالغ في ذلك جداً.
فالعودة لنور القرآن والعقل ضرورة.
هناك لعب هائل في الأحاديث لم يهتم به أهل الحديث والرواية؛ لأنهم ركزوا على الإسناد فقط؛ ووعاظ السلاطين والمذاهب لهم سمعة رائجة؛ فيفشو الكذب.
لا أدري ما يكون جواب الرواة لهذه المفتريات وجواب أتباعهم أيضاً؛ فالله قد كرر (وضل عنهم ما كانوا يفترون) في كثير من ألايات؛ لذلك؛ لن تجدوها.
إذا أتيت يوم القيامة بمظالم في الدماء والأعرض والأموال؛ فلا تظن أنه ستحميك أحاديث (من أكل وقال)؛ أو(من لبس وقال).. ستضل عنك هذه المفتريات..
الله لن يقول: هل قرأت البخاري أو الكافي؛ ولن يقول: صححه الألباني أو الخوئي؛ وإنما سؤاله (ألم تكن آياتي تتلى عليكم)؛ فأعد جواباً من الآن!
ومن أحاديث الترغيب والترهيب: (لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)!
هذا منكر!
لا تنتظر دراسة الإسناد؛ لماذا؟ لأنه حتى لو أسبغت الوضوء وأقمت المفروضات وقمت الليل؛ ثم صلاتك لم تمنعك من الفحشاء والمنكر؛ فليس لك من صلاتك إلا التعب؛ ولا من قيامك إلا السهر؛ هذا هو الدين المتكامل.
اترك عنك هذه الأحاديث في الجزئيات وتضخيمها؛ فهي أحاديث صادرة من منافقين وصدقها الجهلة واطمأن إليها كل مغرور بليد.
ومن تلك الأحاديث الترغيبية الباطلة؛ حديث (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)؛ هذا كذب؛  وكذلك حديث ((ما من عبدين متحابين يستقبل أحدهما صاحبه ويصليان على النبي  لم يتفرقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منهما وما تأخر))!
كذب.
وكذلك تلك الأحاديث المشهورة؛ (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)؛ وكذلك (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً..).
اسمع؛ لو أنك قتلت 100 إنسان ظلماً؛ وأكلت مال 100 يتيم ظلماً؛ ثم صمت رمضان إيماناً واحتساباً؛ هل يغفر لك ما تقدم من ذنبك؟
أنت أجب على هذا السؤال؛ وتناقض هذه ألأحاديث ظاهر؛ فهناك أحاديث تقول (لا يدخل النار من فعل كذا..)؛ وأحاديث تقول (لا يدخل الجنة من فعل كذا.. )؛ وهناك من فعل ألأمرين؛ فأين هو؟
فمثلاً؛ هناك حديث : (لا يدخل الجنة قاطع رحم)؛ طيب؛  إذا نظر للكعبة؛ أو لبس ثوباً..؛ أو تغدى..؛ أو تعشى؛ وقال تلك ألأحاديث؛ فأين سيكون؟
بل تجد أحياناً بعض الأحاديث الغريبة؛ مثل؛ حديث أبي هريرة (( لا يدخل الجنة أبناء ثلاث وثلاثين سنة)؛ ((الترغيب والترهيب  (1/ 547))؛ لماذا؟
وكذلك ((لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام))! هذا منكر؛ وما ذنب الابن إذا غذاه أبوه بالحرام؟
قول الله (ولا تزر وازرة وزر أخرى) أولى بالاعتماد؛ صحيح أن بعض هذه ألأحاديث ضعفها أهل الحديث؛ لكنهم يصححون بعضها للأسف؛ مثل حديث (من أكل طعاماً..)؛ وحديث (لا يدخل الجنة من غذي بالحرام)؛ وهي منكرة؛ ونحن لا نردها بالهوى؛ بل نردها بنصوص أخرى أقوى منها؛ أو بالعقل الذي حفظ قواطع الإسلام؛ بل أكثرها نرده بالقرآن الكريم نفسه؛ وإلا تناقض الشرع؛ وقد يقول البعض أن بعض العلماء اشترط اجتناب الكبائر؛ نقول: هذه الاستثناءات لم نجدها في نصوص الأحاديث المنكرة التي أوردناها؛ هو ترقيع فقط؛ القرآن ليس هكذا؛ لغته أخرى؛ لا يذكر النار إلا بعد أمور عظيمة؛ ولا يذكر الجنة إلا بعد أمور عظيمة أيضاً. وليس من لبس ومن أكل ومن قال ..الخ
بل القرآن يذكر الميزان؛ (فمن ثقلت موازينه) و (ومن خفت موازينه)؛ فالأمر حساب على كل الأعمال؛ ولا يرتب الجنة أو النار على قول أو فعل صغير.
الأحاديث والرويات المنكرة أكلت عقول المسلمين؛ بل أكلت دينهم؛ وهذه المفتريات هي  أكثر أثراً في المسلمين من القرآن الكريم؛ يزينها الشيطان لهم.
لذلك؛ لا تستغربوا هوس الخاصة والعامة بالأحاديث؛ فللحديث والرواية حلاوة في القلوب من تزيين الشيطان وزخارفه؛ ومن شغف بالحديث هجر القرآن قطعاً.
نحن هنا نؤكد أننا لا ننكر السنة؛ وإنما نحمي السنة الصحيحة من هذه الأحاديث المفتراة؛ بل نحمي القرآن والعقل والسنة من سطوة الروايات المنكرة؛ ديننا اليوم؛ وفي الماضي؛ تغلب عليه المنافقون والسماعون لهم بالرواية؛ ولولا غلبة الرواية على القرآن والعقول؛ لكان المسلمون اليوم غير ما ترون.
لا يحب القرآن ويديم تدبره إلا ظهر ذلك في عقله وخلقه وسلوكه؛ ولا يتهوك بالرواية أحد إلا ساء خلقه وفسد عقله وتقطب جبينه وضل عن موجبات الجنة.
أسباب وضع الحديث كثيرة؛ أهمها؛ ذكره الله في القرآن الكريم (شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً)؛ يغرون به المسلمين. ومن أسباب وضع الحديث سلاطين الجور؛ يرتكبون الموبقات ثم يجدون من يقول لهم (من بنى لله مسجداً كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة)! أو من يجيء لهم بأقل كلفة من هذا؛ فقط يتعشى أو يتغدى و يحمد الله الذي رزقه هذا من غير حول منه ولا قوة! ثم خلاص.. يطمئن تماماً!
كلام فارغ.
ثم يخوفونك إذا انت عقلت فيقولون: : ألا تخاف أن تكون مُنكراً للسنة؟
قل لهم: وأنتم؛ ألا تخافون ردكم آيات القرآن الكريم؟
القرآن أصرح وأوضح؛ أنتم؛ بنشركم لمثل هذه الأحاديث؛ تعزلون القرآن وتشجعون الظالمين وتوردون العامة موارد الغرور. رتبوا عقولكم وإيمانكم؛ اتركوا للقرآن صياغتها.
ومن أسباب انتشار الأحاديث المنكرة - غير الشياطين والسلاطين - ضعف العقل النقدي؛ وغرام العامة بالغرائب؛ والتسليم في غير محله؛ وفتنة الخطابة الخ
وأكثر أهل الحديث مذكورون بضعف العقل عند الفقهاء وأرباب العقول؛ فلذلك؛ قبلوا كثيراً من العجائب والغرائب؛ ووقعوا في خدعة شياطين الإنس والجن.
دعوتنا قائمة لإعادة النظر للمنظومة الروائية على أسس جديدة؛ يكون أولها المحاكمة لثقافة القرآن الكريم، فهو النور الأول، وبه تبصر الطريق.
وأخيراً؛ نؤكد بأن البلاء بالرواية أمر عام في المذاهب؛ ليس خاصاً بسنة ولا شيعة؛ على الجميع أن يراجع تراثه ويحاكمه لما هو أعلى منه.

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1488
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 09 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12