• الموقع : حسن بن فرحان المالكي .
        • القسم الرئيسي : المقالات والكتابات .
              • القسم الفرعي : تغريدات .
                    • الموضوع : ليس هناك حديث صحيح يخالف القرآن! .

ليس هناك حديث صحيح يخالف القرآن!


                ليس هناك حديث صحيح يخالف القرآن!



عندما تأتي لأحدهم بآية كريمة، فيعرض عنها إلى حديث فهذه جريمة. قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ(22)) [ألسجدة]
هنا لم يذم الله إعراضاً دون إعراض؛ أي؛ لا يختلف أأعرضت من أجل حديث أو من أجل غيره؛ أي إعراض عن كتاب الله إلى ما دونه - وكل شيء دونه - هو جريمة.. عندما يقال لك: قال الله، فلا تقل: ولكن في الحديث الفلاني كذا وكذا. فكيف بما دونه؛ فهذه جريمة بنص الكتاب. لماذا؟ اسمع ماذا يعني كلامك كلامك يعني :


1- أنه لا يلزمك القرآن وإنما يلزمك الحديث.
2- أن النبي يخالف القرآن.
3- أن الحديث أعلى من القرآن.
وهكذا مجموعة لوازم فاسدة جداً؛ والمهم هنا:
1- أن الرسول صلوات الله عليه وآله، لا يمكن أن يعارض القرآن أو يخالفه. فلابد أن تستفيد من الآية رد هذا الحديث الذي في رأسك أو معناه.
2- فإذا كنتَ تظن بأن الحديث حجة على القرآن وحاكم عليه ومهيمن عليه، فهذه عقيدة شنيعة، لا يعتقدها من يؤمن بهيمنة القرآن ونوره وبيانه. تب من هذا.
3- وإذا كنتَ قد استدللت بحديث - تظنه صحيحاً هو ضعيف - فأنت هنا ترتكب جريمتين؛ جريمة الإعراض عن كتاب الله؛ وجريمة الكذب على النبي.. اخرج من هذا.
إذاً؛ إذا عرض عليك أحدهم آية فلا تردها بحديث ولا فتوى ولا رأي؛ وإنما يجب عليك أمور أخرى؛ أهمها:
1- أن تقبل الآية ولا تعارضها ولا تعرض عنها.
2- أن تتدبرها مع من عرضها عليك ولا تتجاوزها إلى حديث صحيح عندك أو عند غيرك، حتى تتدبرها وتتدبر سياقها وموضوعها في القرآن الكريم ذاته.
3- ثم إذا تبين لك - من خلال تدبر الآية - أنها لا تخالف ذلك الحديث الذي قد يكون في رأسك، فيمكنك بكل أدب أن تقول: الآية تشهد لي وليس لك..
4- أو تقول: الآية لا تشهد لي ولا لك، أو؛ ليست نصاً في المسألة.
5- المختلف فيها، أو؛ لا أعرف معناها ..الخ؛ المهم أن تحترم لقرآن وتقدر من يستدل به.
5- بعد ذلك تنظر لما شئت من أحاديث أو فتاوى أو غيرها؛ لا تتهوكوا في الحديث والحديث وقال فلان وفلان؛ فهذا معظمه تقليد في تقليد، وظن في ظن؛ كما أوصي في الوقت نفسه، الذين يستدلون بالقرآن؛ ألا يستعجلوا في رد كل حديث بحجة أنه يخالف القرآن.. أكرر: (ألا يستعجلوا)؛ وإنما قل: لنبدأ بالقرآن؛ فإذا قلت أنت : لنبدأ بالقرآن ثم رأيت من يتحامق ويقول: وهل ترد السنة؟ فكرر قولك وقل : إنما قلت لنبدأ بالقرآن. فإذا لم يفهم، فاعرض عن الجاهلين.
طبعاً هناك ردود جدلية جواباً على من يقول: أترد السنة؟ إذ؛ يمكنك أن تقول: وأنت هل ترد القرآن؟ فسيفحم! لكن؛ لا تستخدم مع هؤلاء عقله كله؛ خفف عنهم؛ لأن الهدف يجب أن يكون هداية نفسك وهدايته؛ لا أن تنتصر عليه أو ينتصر عليك؛ فلا تنس أن تقول: لنبدأ بالقرآن أولاً، فإذا فرغنا منه أتينا للحديث.
وغالباً هؤلاء المتعجلين بــ ( الإعراض عن آيات الله) - الذين سماهم الله مجرمين - غالباً تستطيع أن تحجهم بالقرآن؛ فلا يتجاوزونه إلا وقد أُنهكوا؛ فإذا انتقلتم إلى الحديث، فابدأ بالسنة الجامعة اليقينية؛ فهم لا يحبون إلا الظن وما تهوى الأنفس، وستحجهم بها؛ لا يغرونك، ليس معهم قرآن ولا حديث؛ وهم لن يتجاوزا السنة الجامعة أو الحديث المتواتر إلا وقد أُنهكوا أكثر، وأصبحت المعركة كلها خلف ظهرك - مجازاً طبعاً - وسيتسللون لواذاً ..
ثم إن انتقلتم من السنة الجامعة المتواترة إلى السنة المشهورة، فهي معك أيضاً؛ وسيجدون فيها ما يرغم أنفوهم، ولن يبقى معهم إلا المختلف فيه غالباً؛ في الأخير؛ ستجد أن هذا (الانتفاخ الروائي) هو تشويش فقط؛ زخرف من القول غروراً؛ هم مخدوعون خادعون؛ مخدوعون من سابقين ويخدعون به لاحقين..
الأمر سهل؛ تذكروا منهجي معهم في مناظرة وصال، كيف أنهم لم يستطيعوا تجاوز القرآن؛ فقد أحرقهم القرآن الكريم وتهافتوا قبل أن نصل لمتواتر الحديث ثم ما دونه؛ لا تغركم كثرتهم، فهم لا يعودون لكتاب ولا سنة - أعني الغلاة؛ ولهم الصوت - وإنما يعودون لمختصرات وتقاليد وظنون وأهواء؛ غير مرتبين، ضعفاء جداً.
إذاً؛ أختم بما بدأت به؛ الإعراض عن آيات الله هو إجرام بنص القرآن (جريمة ثقافية)؛ سواء كان هذا الإعراض بسبب حديث  أو فتوى أو رأي أو رمز ..الخ:
1 ليس هناك حديث صحيح يخالف القرآن – الأمثلة - إنما هناك أحاديث يرى البعض أنها صحيحة وتخالف القرآن؛ فالرسول لا يخالف القرآن أبداً؛ خذوها قاعدة؛ فمن زعم أن هذا الحديث صحيح يخالف القرآن يقال له: إما أن هذا  الحديث صحيح عندك ولا يصح عند غيرك؛ وإما أنك لم تفهمه واستعجلت في دعوى التعارض؛ ثم ليست معارضة الحديث للقرآن الكريم في مستوى واحد من الوضوح؛ بعض الحديث يعارضه بوضوح؛ وبعضها بوضوح أقل؛ وبعضه معارضة موهومة؛ وقد نضرب الأمثلة.. إنما المشكلة هنا؛ أنك إذا أتيت بحديث يخالف القرآن مخالفة صريحة، ستجد من يقول أنك تنكر السنة، ولا تجد من يقول إنك تنكر القرآن، للأسف؛ فهذا هو الذي يجعل الناس يتخوفون من رد الحديث بالقرآن؛ بينما يأخذون راحتهم تماماً في رد القرآن بالحديث..
هي مشكلة ثقافية بسبب سيطرة أهل الحديث.
وحتى يتقوى القرآن وأهله على الحديث وأهله؛ حتى يتعادلان، نحتاج إلى وقت ليس بالقصير حتى  يستعيد القرآن مكانته، ربما نحتاج إلى قرنين أو ثلاثة؛ بعدها، يمكن أن يأتي أي باحث، ويقول: هذا الحديث لا أصحح نسبته إلى النبي لأنه يخالف الآية كذا وكذا؛ الوضع اليوم في العالم الإسلامي لا يساعد.
وسأستعين بالله وأذكر لكم أمثلة؛ ولن أكثر حتى لا أتهم برد السنة عند الغوغاء؛ سأعرض لهم آية وحديث مختلفان صريحاً؛ لا يمكن الجمع بينهما؛ وهما:
يقول الحديث (صحيح مسلم (4/ 2119) (إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى ( كل مسلم) يهودياً أو نصرانياً، فيقول له: هذا فكاكك من النار)!!!!
هذا مخالف لأكثر القرآن؛ مثل (كل نفس بما كسبت رهينة)؛ (ولا تزر وازرة وزر أخرى)؛ (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءاً يجز به)؛ فهذه من الأحاديث الإرجائية السلطانية الأموية؛ والكلام في أكثر رجال سنده وميولهم وأحوالهم؛ بل بعضهم منافق؛ والمتن كاشف عن رواته.
أكتفي بهذا. لكن هناك أحاديث  كثيرة صحيحة المعنى؛ كالأحاديث في خشية الله وبر الوالدين والصدق وإكرام اليتيم.. الخ؛ هذه حتى لو ضعفت أسانيدها فالمعنى صحيح.
مشكلة الأمة مع (الانتقائيين) الذين ينتقون من الأحاديث ما  عنف فعله معارضاً الرحمة؛ أو ما فحش لفظه معارضاً الأخلاق؛ ثم ينسبونها للنبي؛ هؤلاء (الانتقائيون) هم الذين دفعوا  بعض الباحثين للشك في كل الحديث؛ وهم الذين دفعوا آخرين للإلحاد؛ هؤلاء هم المشوهون للدين؛ المفسدون للدنيا؛ وقد سبقت أمثلة ذكرتها سابقاً من الأحاديث التي يحبها (الانتقائيون) وتتسبب في الإساءة للنبي، كأحاديث العنف وذم المرأة والعدوان على المسالم.


مواضيع أخرى:
لمطالعة "أحاديث المرأة.... قراءة في نفسيات بعض أهل الحديث." على هذا اللرابط «««
لمطالعة "تغريدات الشيخ حسن فرحان المالكي حول المناظرة مع د. ابراهيم الفارس" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "لن يصلح هذه الأُمة ما أفسد أولها!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "عقود الأوهام!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "نقض فتوى ابن عثيمين"على هذا اللرابط «««
لمطالعة "الرد على فتوى البراك في موضوع الاختلاط!" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "كيف نفهم تأثير السياسة في الحديث؟" على هذا اللرابط «««
لمطالعة "ما كتبه الرومان عن تاريخ العرب والمسلمين... هل هم أصدق أم نحن؟!"على هذا اللرابط «««

  • المصدر : http://www.almaliky.org/subject.php?id=1601
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 3